شركة «ساينس» تعيد بصر أول مريض بداء ستارغاردت برقعة شبكية
زرعت شركة ساينس كوربوريشن رقعتها الشبكية «بريما» في أول مريض مصاب بداء ستارغاردت، ونجح في قراءة كلمة بعد الجراحة، في خطوة نحو علاج فقدان البصر المركزي.

أعلنت شركة ساينس كوربوريشن الأمريكية أنها زرعت رقعتها الإلكترونية المعروفة باسم «بريما» في عين أول مريض مصاب بداء ستارغاردت ضمن تجربة سريرية جارية في مستشفى سيدني للعيون بأستراليا، في خطوة تمثل أول توسع لهذه التقنية إلى ما وراء التنكس البقعي المرتبط بالعمر الذي صُممت له أصلا.
داء ستارغاردت مرض وراثي نادر يصيب نحو 150 ألف شخص حول العالم، ويؤدي تدريجيا إلى تدمير الخلايا المستقبلة للضوء في الجزء الخارجي من الشبكية، مما يترك المصابين ببقعة عمياء متوسعة في مركز مجال الرؤية، بينما تبقى الرؤية الطرفية سليمة غالبا بسبب سلامة الجزء الداخلي من الشبكية. ولا يوجد حاليا علاج شافٍ لهذا المرض.
تطورت رقعة بريما أصلا لعلاج الضياع الجغرافي للشبكية، وهو الشكل المتقدم من التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهي متاحة تجاريا في أوروبا لهذا الغرض. وتعمل الرقعة، التي لا يتجاوز حجمها ملليمترين في ملليمترين، على تعويض وظيفة المستقبلات الضوئية التالفة: يرتدي المريض نظارة مزودة بكاميرا ترسل ما تراه العين إلى الرقعة المزروعة في الجزء الخلفي من العين خلال عملية جراحية لا تتجاوز ساعة واحدة، فتحوّل الرقعة هذه الإشارات إلى نبضات كهربائية تمر عبر العصب البصري إلى الدماغ.
وبحسب ماكس هوداك، الرئيس التنفيذي للشركة والمؤسس المشارك السابق لشركة نيورالينك، فإن المريض استطاع في جلسة إعادة التأهيل الأولى رؤية حرف واحد، ثم تمكن في الجلسة الثانية من قراءة كلمة كاملة، وهو ما أعلنه هوداك على مسرح مؤتمر تك كرنش ديسرابت. ووصف هوداك طبيعة الرؤية الناتجة عن الرقعة بأنها «كالنظر عبر قصبة»، إذ تظهر بالأبيض والأسود وبتباين عالٍ وتغطي بقعة مركزية صغيرة فقط، فيتمكن المريض حاليا من تمييز حرفين أو ثلاثة أحرف في كل مرة.
ويرى هوداك أن هذه التقنية تندرج ضمن فئة أوسع من الأطراف العصبية الاصطناعية، إلى جانب الزراعات القوقعية والزراعات الحركية، معتبرا أن الشبكية جزء من الجهاز العصبي المركزي، وأن تعويض وظيفتها يفتح الباب أمام تطبيقات أخرى تربط الدماغ مباشرة بالأجهزة الخارجية.
وتُعد زراعة بريما في مريض داء ستارغاردت جزءا من تجربة سريرية أوسع لا تزال جارية في مستشفى سيدني للعيون، ومن المتوقع أن تضم التجربة مرضى إضافيين في الفترة المقبلة لتقييم سلامة الجهاز وفعاليته على نطاق أوسع قبل التفكير في طلبات ترخيص رسمية لهذا الاستخدام الجديد، بعد أن كانت الرقعة نفسها قد اختُبرت وأُتيحت تجاريا في أوروبا لعلاج الضياع الجغرافي للشبكية فقط.
تخطط الشركة لتطوير نسخة أوسع من حقل الرؤية خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب حل تحديات هندسية تتعلق بانحناء العين وتصغير حجم الأقطاب الكهربائية لتقارب درجة التفاصيل الطبيعية. ويتوقع هوداك أن يصل الجيل التالي من الجهاز إلى المرضى في غضون عام، وأن تقترب حدة البصر الناتجة عنه من المستوى الطبيعي في غضون خمس سنوات.
ولا تتوقف طموحات ساينس كوربوريشن عند استعادة البصر؛ فالشركة تعمل أيضا على تطوير واجهة دماغ وحاسوب تُزرع داخل الجمجمة وتستقر على سطح الدماغ دون اختراق نسيجه، بخلاف جهاز نيورالينك الذي يغرس أقطابه داخل أنسجة الدماغ نفسها. والهدف السريري القريب لهذه الواجهة هو علاج مرض عصبي تنكسي لم تكشف الشركة عن اسمه بعد، مع استكشاف إمكانية استخدامها في علاج آثار السكتة الدماغية والوصول إلى مناطق عميقة في الدماغ، وربما مراقبة حالة مرضى أورام الدماغ.
وتُمثّل هذه التطورات فرصة واعدة لملايين المرضى في العالم العربي؛ إذ تُصنَّف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن المناطق الأعلى عالميا في معدلات إصابة مرض السكري، الذي يُعد من أبرز أسباب تلف الشبكية. وتضم المنطقة أيضا نسبة مرتفعة نسبيا من الأمراض الوراثية الشبكية بسبب الزواج من الأقارب في بعض المجتمعات. وقد تبنّت الإمارات والسعودية خططا طموحة في مجال طب العيون والرعاية البصرية، حيث تشغّل مستشفيات كمستشفى ابن باز للعيون في الرياض ومركز اختصاصي العيون في دبي خدمات متقدمة. وإذا حصل جهاز بريما على موافقات تنظيمية دولية في السنوات المقبلة، فقد يجد طريقه إلى المنطقة العربية حاملا أملا حقيقيا لمرضى لم تُتَح لهم حتى اليوم سوى الرعاية الداعمة.
وعلى المدى الأطول، يقول هوداك إن الشركة تسعى إلى فهم كيفية نشوء العقل من نشاط الدماغ، وصولا يوما ما إلى بناء أدماغ مهندسة بالكامل. ويعتقد أن معظم الناس سيحتاجون إلى نوع من واجهات الدماغ والحاسوب عند بلوغهم الستين أو السبعين من عمرهم، لافتا إلى أن الشركة لا تصمم منتجاتها حاليا لاستهداف أشخاص في الأربعين من عمرهم يتمتعون بصحة جيدة، بل تركز جهودها على الحالات الطبية التي لا تتوفر لها علاجات فعالة اليوم.
ويربط هوداك بين هذه الطموحات الطبية المتعددة وفلسفة أوسع لمستقبل الصحة الإنسانية، حيث يقول إن الهدف ليس تمديد العمر الافتراضي للإنسان فقط، بل تمديد ما يسميه «مدى الصحة»، أي الفترة التي يعيشها الإنسان متمتعا بوظائفه الحسية والعصبية كاملة. وبهذا المعنى، فإن استعادة البصر لدى مرضى الشبكية ليست سوى تطبيق أول لرؤية أشمل تجمع بين تعويض الحواس التالفة وربط الدماغ مباشرة بالتقنية لعلاج اضطرابات عصبية يصعب علاجها بالوسائل التقليدية.
تمثل تجربة بريما مع داء ستارغاردت اختبارا مهما لمدى قابلية هذه التقنية للتوسع إلى أمراض شبكية أخرى غير التنكس البقعي المرتبط بالعمر، في وقت يتسارع فيه سباق الشركات العاملة في مجال الأطراف العصبية الاصطناعية وواجهات الدماغ والحاسوب نحو تطبيقات طبية أوسع تتجاوز استعادة البصر إلى علاج اضطرابات عصبية أكثر تعقيدا.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

بعد 30 عاما من الانتظار.. أول دواء معتمد لعلاج مرض ألكسندر النادر
وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار زانفاسترو، أول علاج معدِّل لمسار مرض ألكسندر العصبي النادر، بعد أن أظهرت التجارب تحسنا في سرعة المشي وثبات الوظيفة الحركية للمرضى.

علماء صينيون يكتشفون دور بروتين مينين في الشيخوخة وحمض أميني يحارب ضعف الذاكرة
توصل باحثون في جامعة شيامن الصينية إلى أن تراجع بروتين مينين في منطقة تحت المهاد بالدماغ يرتبط بالشيخوخة، وأن حمضاً أمينياً يُدعى D-serine قد يحسّن الذاكرة والتعلّم لدى الفئران المسنّة.

ألترا هيومن تطوّر نموذجاً للعمر البيولوجي بالتعاون مع صحة أبوظبي
وقّعت شركة الخواتم الذكية ألترا هيومن اتفاقية تعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة لتطوير نموذج يقيس العمر البيولوجي للأفراد عبر بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، تمهيداً لطرحه على سكان الإمارات.

باحثون يكشفون عن مسار لمفاوي خفي في مؤخرة العين قد يساعد في علاج الزَّرَق
اكتشف فريق كندي مساراً لمفاوياً غير معروف سابقاً في مؤخرة العين يُصرّف السوائل والفضلات، وقد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الزَّرَق والتنكس البقعي.

دراسة أمريكية: البولي إيثيلين قد يساهم في مرض الكبد الدهني
باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم يكشفون أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من البولي إيثيلين قد تسبب مرض الكبد الدهني، وتتفاقم آثارها مع النظام الغذائي الغربي.