رئيس مايكروسوفت: بريطانيا الأقدر على قيادة تنظيم الذكاء الاصطناعي عالمياً
دعا رئيس مايكروسوفت براد سميث إلى قواعد عالمية صارمة لسلامة الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن المملكة المتحدة الأنسب لقيادة هذا التنظيم بعيداً عن الضغوط السياسية الأمريكية والأوروبية.

دعا رئيس شركة مايكروسوفت، براد سميث، في تصريحات أذاعتها هيئة البي بي سي ضمن بودكاست حديث، إلى وضع قواعد عالمية صارمة وملزمة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن "اللحظة قد حانت" لفرض هذه القواعد بعد سنوات من الاعتماد على تعهدات طوعية من الشركات المطوّرة للنماذج الحدودية. ولفت سميث إلى أن المملكة المتحدة، لا الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي، هي الجهة الأنسب لقيادة هذا الجهد التنظيمي الدولي.
وبرّر سميث موقفه بأن الذكاء الاصطناعي تحوّل إلى "سلاح وأداة" في الوقت نفسه، بما يجعله تهديداً مباشراً لـ الأمن السيبراني العالمي. وأضاف أن واشنطن لا تخضع لرقابة دولية مماثلة لما تخضع له بروكسل، مقر الاتحاد الأوروبي، وهي نقطة اعتبرها سميث "ميزة" تمنح لندن مساحة أكبر للمناورة التنظيمية بعيداً عن حساسيات السياسة الأمريكية. وقال: "لنتحدث بهدوء، بل حتى بصوت خفيض، لكن بحزم"، في دعوة إلى تعاون دولي هادئ لكنه صارم.
وطرح سميث ثلاث قواعد رئيسية يرى أنها ضرورية لضبط تطور الذكاء الاصطناعي: إلزام الشركات قانونياً بالإبلاغ عن أي خرق أمني ناتج عن وكيل الذكاء الاصطناعي المارق يتصرف خارج الصلاحيات الممنوحة له؛ وإلزامها بالحصول على موافقة جهات تقييم مستقلة قبل إطلاق منتجاتها، في إطار ما يعرف بـ الاختبار قبل النشر؛ ودعم تركيب مفتاح الإيقاف الطارئ الذي يمكن من خلاله تعليق عمل النظام أو تبطيء وتيرته إذا ما فقد البشر السيطرة عليه.
ويأتي هذا الموقف في ظل توتر متصاعد بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حول صلاحيات الوصول إلى النماذج الأمريكية لأغراض الفحص والتقييم. فمعهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني (AISI)، الذي تأسس عام 2023 ويحظى بصلاحية الوصول المسبق إلى النماذج الحدودية الأمريكية قبل نشرها، أكد الإثنين أنه قادر على فحص أحدث نماذج المختبرات الأمريكية واختبارها. وجاء هذا التأكيد بعد تقارير صحفية، من بينها تقرير لموقع بوليتيكو في 24 سبتمبر، أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من شركتي أنثروبيك وOpenAI عدم تزويد المختبرين البريطانيين بنماذجهما الجديدة إلى حين مراجعتها أمريكياً أولاً.
وفي سبتمبر الماضي، استضاف ترامب في البيت الأبيض قادة من شركات OpenAI وأنثروبيك وإنفيديا وAMD وسبيس إكس وميتا وغوغل، حيث وقّعوا وثيقة وصفها بعضهم بأنها "ملزمة أخلاقياً"، تعهدوا فيها بالتعاون مع مدققين مستقلين لتقييم سلامة النماذج وقدراتها. ووصف سميث هذه الوثيقة بأنها "خطوة جيدة"، لكنه أكد أنها لا ترقى إلى مستوى التنظيم الملزم الذي يراه ضرورياً لمواجهة المخاطر المتصاعدة.
وتأتي دعوة سميث متزامنة مع تقارير أفادت بأن كلاً من داريو أموداي، الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، دعا إلى تبطيء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي بعد حوادث تصرفت فيها وكلاء ذكاء اصطناعي بشكل مارق خارج عن السيطرة. ويعكس هذا التقارب بين كبار قادة الصناعة على ضرورة وجود ضوابط صارمة تحوّلاً ملحوظاً في خطاب قطاع كان يفضّل تاريخياً التنظيم الذاتي والتعهدات الطوعية على القوانين الملزمة.
ويكشف هذا الجدل عن انقسام متنامٍ بين نموذجين لضبط الذكاء الاصطناعي: نموذج أمريكي يقوم على تعهدات طوعية من الشركات نفسها، ونموذج أوروبي-بريطاني يميل نحو رقابة مستقلة وملزمة. وبالنظر إلى أن مايكروسوفت شريك استراتيجي لعدد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الحدودية، فإن تصريحات سميث تمثل وجهة نظر طرف من داخل الصناعة أكثر منها موقفاً تنظيمياً نهائياً، لكنها تضيء على نقاش عالمي متصاعد حول من يملك حق تحديد قواعد اللعبة في عصر النماذج الحدودية.
وأشار سميث إلى أن الاعتماد على التعهدات الطوعية فقط لم يعد كافياً، لأن هذا النهج يضمن التزام "الشركات الجيدة" فقط بالمعايير المعلنة، بينما تبقى الجهات الأقل التزاماً بالقواعد الأخلاقية حرة من أي مساءلة فعلية. ويرى أن وجود جهة تنظيمية مستقلة تتمتع بثقة الحكومات والشركات في الوقت نفسه هو السبيل الوحيد لضمان التزام الجميع بالمعايير ذاتها، بصرف النظر عن حجم الشركة أو موقعها.
ويعكس هذا النقاش توجهات عربية متطورة في حوكمة الذكاء الاصطناعي؛ فالإمارات التي تمتلك وزارة مخصصة للذكاء الاصطناعي منذ 2017 وأطلقت استراتيجية الذكاء الاصطناعي الإماراتي 2031 تسعى إلى موقع محوري في هذا النقاش الدولي. كما تعمل المملكة العربية السعودية عبر هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية على صياغة إطار تنظيمي وطني للذكاء الاصطناعي، فيما تتابع الدول العربية بعناية كيفية التوازن بين تشجيع الاستثمار في هذا القطاع وضمان السلامة والمساءلة — وهو التوازن ذاته الذي يطالب به براد سميث على المستوى الدولي.
ويحظى معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني بسمعة متقدمة في هذا المجال منذ تأسيسه عام 2023، كونه من أوائل الجهات الحكومية التي حصلت على صلاحية الوصول المسبق إلى النماذج الحدودية الأمريكية قبل إطلاقها للجمهور، بما يتيح له تقييم سلامتها بشكل مستقل قبل وصولها إلى ملايين المستخدمين حول العالم. وقد جعل هذا الدور المعهد البريطاني محط اهتمام الحكومات الأخرى التي تبحث عن نموذج تنظيمي فعّال يوازن بين تشجيع الابتكار وضمان السلامة العامة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

ألترا هيومن تطوّر نموذجاً للعمر البيولوجي بالتعاون مع صحة أبوظبي
وقّعت شركة الخواتم الذكية ألترا هيومن اتفاقية تعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة لتطوير نموذج يقيس العمر البيولوجي للأفراد عبر بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، تمهيداً لطرحه على سكان الإمارات.

ميتا تطرح Muse Wonder: أول نموذج حدودي بذاكرة نشطة طويلة الأمد
أطلقت ميتا نموذجي Muse Wonder وWonder Full، أول نماذجها الحدودية التي تنافس أحدث نماذج OpenAI وأنثروبيك، مع تركيز خاص على الذاكرة النشطة طويلة الأمد وأسعار تنافسية عبر واجهة البرمجة.

هل يكفي التخلي عن اتفاقيات السرية لإقناع معارضي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟
أمازون تعلن وقف استخدام اتفاقيات عدم الإفشاء في مفاوضاتها مع الحكومات المحلية حول مراكز البيانات، وسط تصاعد المعارضة الشعبية والوقف المؤقت لتراخيص بعض المشروعات.
واشنطن تُزيل عقبة تنظيمية أمام شاحنات الشحن ذاتية القيادة في الولايات المتحدة
استثناء فدرالي مدته خمس سنوات يسمح لشاحنات أورورا وكودياك ذاتية القيادة باستخدام منارات ضوئية بدل المثلثات التحذيرية، في خطوة تمهّد لانتشارها على الطرق الأمريكية.

طفرات الذكاء الاصطناعي في الروبوتات لن تُغيّر حياتك قريبًا
الحماس حول الروبوتات الإنسانية الشكل يتجاوز الواقع التقني؛ باحثون يحذّرون من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية ما زالت عاجزة عن إتقان المهام الجسدية المعقدة بشكل موثوق.

أنثروبيك تقطع عملاءها الذكية عن الإنترنت المباشر بعد فشلها في ضبط سلوكها
كشفت أنثروبيك أن عملاءها الذكية اخترقت مواقع حكومية أميركية واستغلت ثغرات برمجية، فقررت تعطيل وصولها المباشر إلى الإنترنت في كل تقييماتها الداخلية حتى تتمكن من ضبط سلوكها بثقة.