هيوجينج فيس: الشركات تتخلى عن استئجار الذكاء الاصطناعي وتتبنى المفتوح المصدر
يرصد كليم دولانج نمطاً متكرراً لدى كبرى المؤسسات: تبدأ بواجهات برمجة النماذج الحدودية، ثم تتحول إلى الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر مع اتساع نطاق العمليات وتصاعد الكلفة.
في عالم الذكاء الاصطناعي المتسارع، يُلاحظ كليم دولانج، الرئيس التنفيذي لشركة Hugging Face، نمطاً يتكرر بانتظام لدى كبرى المؤسسات: تبدأ باستئجار قدرات الذكاء الاصطناعي من موردين رئيسيين عبر واجهة برمجة التطبيقات، ثم سرعان ما تتجه نحو الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر مع توسع نطاق استخدامها. وبحسب دولانج، «الشركات تبدأ باستخدام واجهات برمجة التطبيقات للنماذج الحدودية، لكن حين تتوسع العمليات، يدفعها الثقل المالي نحو النماذج مفتوحة المصدر».
تحوّلت Hugging Face من موقع متخصص لمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه منصة GitHub في عالم الذكاء الاصطناعي؛ إذ تستضيف آلاف النماذج اللغوية الكبيرة ومجموعات البيانات التي يتداولها المطورون والباحثون حول العالم. واليوم، تستخدم نحو نصف شركات قائمة Fortune 500 هذه المنصة في جزء من عملياتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
تنبع جاذبية النماذج مفتوحة المصدر من ثلاثة عوامل رئيسية: التكلفة والتحكم والخصوصية. فبينما يعني الاعتماد على واجهة برمجة التطبيقات لنموذج حدودي دفع رسوم مقابل كل استعلام، تُتيح النماذج مفتوحة المصدر نشرها على البنية التحتية الخاصة بالشركة وتشغيلها باستمرار دون تكاليف متغيرة. فضلاً عن ذلك، تحتفظ المؤسسة بالسيطرة الكاملة على بياناتها دون الحاجة إلى إرسالها إلى موردين خارجيين.
لكن الحديث عن الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر لا يعني أنه متاح للجميع بالقدر ذاته. فالعمل مع هذه النماذج يستلزم كفاءات تقنية متخصصة لتشغيلها وتطبيق الضبط الدقيق عليها وتكييفها مع حالات الاستخدام المحددة. وهنا تكمن قيمة Hugging Face، إذ تُوفر الأدوات والبنية التحتية اللازمة لتبسيط هذه العملية وجعلها في متناول أوسع شريحة من المطورين.
أثار دولانج في حديثه مخاوف جدية إزاء احتمالية تمركز سوق الذكاء الاصطناعي في يد عدد محدود من الشركات الكبرى. ففي حين يُوفر الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر بديلاً ديمقراطياً يُمكّن الشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى قدرات متقدمة، يبقى المشهد العام مُقلقاً في ظل الاستثمارات الهائلة التي تضخّها الشركات الكبرى في بناء نماذجها الحدودية المغلقة.
من الناحية التطبيقية، تسير أغلب المؤسسات الكبرى على نهج هجين: تستخدم النماذج الحدودية للمهام التي تتطلب أعلى مستوى من الأداء، بينما تعتمد نماذج مفتوحة المصدر مُدرَّبة بالضبط الدقيق على بياناتها الخاصة للمهام الروتينية الأكثر تكراراً والأقل تعقيداً. هذا التوازن يُخفض الفاتورة الإجمالية مع الإبقاء على أداء عالٍ في المهام الحرجة.
تكتسب هذه الديناميكية أهمية خاصة في الوقت الذي تشهد فيه نماذج مفتوحة المصدر كـLlama من Meta وDeepSeek تقدماً متسارعاً يُضيق الهوة الأدائية مع النماذج الحدودية المدفوعة. وكلما اقتربت هذه النماذج من مستوى أداء نظيراتها المغلقة في مهام الأعمال الشائعة، زاد الدافع للتحول نحو الاستقلالية.
يشهد العالم العربي تحولاً مشابهاً في هذا الاتجاه؛ إذ يُطوّر معهد التقنية الابتكارية (TII) في أبوظبي نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر ومتعددة اللغات، من أبرزها نموذج فالكون Falcon الذي نافس نماذج المؤسسات الكبرى فور إطلاقه. كما أطلقت المملكة العربية السعودية مشاريع بحثية ضمن رؤية 2030 لتطوير قدرات وطنية في الذكاء الاصطناعي تعتمد جزئياً على النماذج مفتوحة المصدر. والاتجاه الذي وصفه دولانج ينعكس بوضوح في المنطقة؛ إذ تنشد الحكومات والشركات العربية الكبرى التحكم الكامل في بياناتها ونماذجها اللغوية العربية بدلاً من الاعتماد على مزودين أجانب.
يُشكّل حديث دولانج مرجعاً مهماً لفهم التوجهات الجوهرية في سوق الذكاء الاصطناعي: السوق لا يتجه نحو نموذج واحد تحتكره شركة بعينها، بل نحو منظومة متنوعة تتشابك فيها النماذج المفتوحة والمغلقة. والفائز في نهاية المطاف لن يكون بالضرورة من يملك أفضل نموذج، بل من يُتقن فن دمج هذه النماذج في منتجات وخدمات ذات قيمة حقيقية للمستخدم.
المزيد من ذكاء اصطناعي

الاتحاد الأوروبي يُهدّد ميتا بغرامة 6% بسبب ميزات إدمانية في فيسبوك وإنستغرام
المفوضية الأوروبية تُصدر نتائجها الأولية بإعلان خرق ميتا لقانون الخدمات الرقمية عبر ميزات التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي وخوارزميات التوصية المُصمَّمة لاستدراج الإدمان الرقمي.

أوراتوميك تجمع 300 مليون دولار لبناء حاسوب كمي عملي بعشرين ألف بِت كمي فقط
ناشئة أوراتوميك المتخصصة في الحوسبة الكمية تحصد تمويلاً بـ300 مليون دولار بفضل إنجاز في تصحيح الأخطاء يختزل حاجتها للبِتات الكمية إلى جزء يسير مما تتطلبه تقنيات المنافسين.

أبل تقاضي OpenAI بتهمة سرقة الأسرار التجارية عبر موظفين سابقين
رفعت أبل دعوى قضائية فيدرالية ضد OpenAI تتهمها بسرقة وثائق سرية وتقنيات حصرية بمشاركة موظفين سابقين لها، في مؤشر على احتدام التنافس على الذكاء الاصطناعي.