هيوجينج فيس: الشركات تتخلى عن استئجار الذكاء الاصطناعي وتتبنى المفتوح المصدر

يرصد كليم دولانج نمطاً متكرراً لدى كبرى المؤسسات: تبدأ بواجهات برمجة النماذج الحدودية، ثم تتحول إلى الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر مع اتساع نطاق العمليات وتصاعد الكلفة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
شعار منصة Hugging Face للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر

في عالم الذكاء الاصطناعي المتسارع، يُلاحظ كليم دولانج، الرئيس التنفيذي لشركة Hugging Face، نمطاً يتكرر بانتظام لدى كبرى المؤسسات: تبدأ باستئجار قدرات الذكاء الاصطناعي من موردين رئيسيين عبر واجهة برمجة التطبيقات، ثم سرعان ما تتجه نحو الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر مع توسع نطاق استخدامها. وبحسب دولانج، «الشركات تبدأ باستخدام واجهات برمجة التطبيقات للنماذج الحدودية، لكن حين تتوسع العمليات، يدفعها الثقل المالي نحو النماذج مفتوحة المصدر».

تحوّلت Hugging Face من موقع متخصص لمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه منصة GitHub في عالم الذكاء الاصطناعي؛ إذ تستضيف آلاف النماذج اللغوية الكبيرة ومجموعات البيانات التي يتداولها المطورون والباحثون حول العالم. واليوم، تستخدم نحو نصف شركات قائمة Fortune 500 هذه المنصة في جزء من عملياتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

تنبع جاذبية النماذج مفتوحة المصدر من ثلاثة عوامل رئيسية: التكلفة والتحكم والخصوصية. فبينما يعني الاعتماد على واجهة برمجة التطبيقات لنموذج حدودي دفع رسوم مقابل كل استعلام، تُتيح النماذج مفتوحة المصدر نشرها على البنية التحتية الخاصة بالشركة وتشغيلها باستمرار دون تكاليف متغيرة. فضلاً عن ذلك، تحتفظ المؤسسة بالسيطرة الكاملة على بياناتها دون الحاجة إلى إرسالها إلى موردين خارجيين.

لكن الحديث عن الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر لا يعني أنه متاح للجميع بالقدر ذاته. فالعمل مع هذه النماذج يستلزم كفاءات تقنية متخصصة لتشغيلها وتطبيق الضبط الدقيق عليها وتكييفها مع حالات الاستخدام المحددة. وهنا تكمن قيمة Hugging Face، إذ تُوفر الأدوات والبنية التحتية اللازمة لتبسيط هذه العملية وجعلها في متناول أوسع شريحة من المطورين.

أثار دولانج في حديثه مخاوف جدية إزاء احتمالية تمركز سوق الذكاء الاصطناعي في يد عدد محدود من الشركات الكبرى. ففي حين يُوفر الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر بديلاً ديمقراطياً يُمكّن الشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى قدرات متقدمة، يبقى المشهد العام مُقلقاً في ظل الاستثمارات الهائلة التي تضخّها الشركات الكبرى في بناء نماذجها الحدودية المغلقة.

من الناحية التطبيقية، تسير أغلب المؤسسات الكبرى على نهج هجين: تستخدم النماذج الحدودية للمهام التي تتطلب أعلى مستوى من الأداء، بينما تعتمد نماذج مفتوحة المصدر مُدرَّبة بالضبط الدقيق على بياناتها الخاصة للمهام الروتينية الأكثر تكراراً والأقل تعقيداً. هذا التوازن يُخفض الفاتورة الإجمالية مع الإبقاء على أداء عالٍ في المهام الحرجة.

تكتسب هذه الديناميكية أهمية خاصة في الوقت الذي تشهد فيه نماذج مفتوحة المصدر كـLlama من Meta وDeepSeek تقدماً متسارعاً يُضيق الهوة الأدائية مع النماذج الحدودية المدفوعة. وكلما اقتربت هذه النماذج من مستوى أداء نظيراتها المغلقة في مهام الأعمال الشائعة، زاد الدافع للتحول نحو الاستقلالية.

يشهد العالم العربي تحولاً مشابهاً في هذا الاتجاه؛ إذ يُطوّر معهد التقنية الابتكارية (TII) في أبوظبي نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر ومتعددة اللغات، من أبرزها نموذج فالكون Falcon الذي نافس نماذج المؤسسات الكبرى فور إطلاقه. كما أطلقت المملكة العربية السعودية مشاريع بحثية ضمن رؤية 2030 لتطوير قدرات وطنية في الذكاء الاصطناعي تعتمد جزئياً على النماذج مفتوحة المصدر. والاتجاه الذي وصفه دولانج ينعكس بوضوح في المنطقة؛ إذ تنشد الحكومات والشركات العربية الكبرى التحكم الكامل في بياناتها ونماذجها اللغوية العربية بدلاً من الاعتماد على مزودين أجانب.

يُشكّل حديث دولانج مرجعاً مهماً لفهم التوجهات الجوهرية في سوق الذكاء الاصطناعي: السوق لا يتجه نحو نموذج واحد تحتكره شركة بعينها، بل نحو منظومة متنوعة تتشابك فيها النماذج المفتوحة والمغلقة. والفائز في نهاية المطاف لن يكون بالضرورة من يملك أفضل نموذج، بل من يُتقن فن دمج هذه النماذج في منتجات وخدمات ذات قيمة حقيقية للمستخدم.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

غاريت لانغلي الرئيس التنفيذي لشركة فلوك سيفتي

فلوك سيفتي تسرّح نحو 270 موظفاً وسط تصاعد انتقادات الخصوصية والمراقبة الجماعية

تخفض شركة المراقبة الأمريكية فلوك سيفتي عدد موظفيها بنسبة 18% وسط انتقادات متصاعدة لتقنيات تتبع لوحات المركبات والمخاوف المتعلقة بالخصوصية والمراقبة الجماعية.

TechCrunch
شرطي أمام سيارة شرطة، في إشارة إلى تعامل جهات تطبيق القانون مع بلاغات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

نموذج ذكاء اصطناعي من أنثروبيك يرسل بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل لشرطة فيلادلفيا

نموذج ذكاء اصطناعي تابع لأنثروبيك أرسل بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل لشرطة فيلادلفيا، ولم تكتشف الشركة الواقعة إلا بعد 72 يوماً، في حادثة تثير تساؤلات حول رقابة عملاء الذكاء الاصطناعي المستقلين.

TechCrunch
مؤسسو شركة تايب سيف الثلاثة، مطوّرة نموذج جيف غير النصي

تقييم 7.5 مليار دولار لنموذج "جيف" غير النصي من تايب سيف بعد أسابيع من إطلاقه

حققت شركة تايب سيف الناشئة تقييماً بلغ 7.5 مليار دولار لنموذجها غير النصي "جيف"، بعد أسابيع فقط من إطلاقه وجولة تمويل بقيادة أندريسن هورويتز بمشاركة سيكويا كابيتال.

TechCrunch
رسم توضيحي يمثل روبوتاً رقمياً يرفض طلباً بعلامة توقف

ثقة مفرطة في رفض الذكاء الاصطناعي: هل تحل الآلة محل الحدود الأخلاقية؟

تحليل جديد يحذر من الاعتماد المفرط على آليات رفض الذكاء الاصطناعي للطلبات الضارة، مؤكداً أنها غير موثوقة وقابلة للاستغلال لفرض رقابة على التعبير المشروع.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لشعار Gemini من جوجل يرمز إلى قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل الجديدة

جوجل تحوّل Gemini إلى عامل ذكاء اصطناعي ينفّذ المهام ويملك بريد عمل خاصاً به

أعلنت جوجل تزويد Gemini بقدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل لتنفيذ مهام متعددة الخطوات داخل برمجيات الشركات، وتوزيعها على عملاء فرعيين، ومزج نماذج مختلفة بما فيها نماذج Anthropic، مع منح العامل حساب بريد عمل مستقل يتعامل معه الموظفون كزميل.

TechCrunch
شعار تطبيق ChatGPT التابع لشركة OpenAI

تقرير: إيرادات OpenAI السنوية أقل بـ20 مليار دولار من الأرقام المعلنة سابقاً

تقرير جديد لصحيفة فايننشال تايمز يكشف أن الإيراد السنوي المُقدَّر لشركة OpenAI أقرب إلى 50 مليار دولار لا 70 مليار كما ذُكر سابقاً، وسط خلاف حول منهجية حساب الإيراد مقارنة بمنافستها Anthropic.

TechCrunch
هيوجينج فيس: الشركات تتخلى عن استئجار الذكاء الاصطناعي وتتبنى المفتوح المصدر — ألمعي