الاتحاد الأوروبي يُهدّد ميتا بغرامة 6% بسبب ميزات إدمانية في فيسبوك وإنستغرام
المفوضية الأوروبية تُصدر نتائجها الأولية بإعلان خرق ميتا لقانون الخدمات الرقمية عبر ميزات التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي وخوارزميات التوصية المُصمَّمة لاستدراج الإدمان الرقمي.

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة العاشر من يوليو 2026 عن نتائجها الأولية التي خلصت إلى أن شركة ميتا انتهكت قانون الخدمات الرقمية الأوروبي عبر تصميم ميزات تُعزّز الإدمان الرقمي في منصتَي فيسبوك وإنستغرام. وإن تأكدت هذه النتائج في مرحلة القرار النهائي، فإن ميتا قد تواجه غرامات تبلغ ما يصل إلى 6% من إجمالي عائداتها العالمية السنوية.
حدّدت المفوضية جملةً من الميزات التي تراها مخالِفة للتشريع الأوروبي، تشمل: التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي للفيديوهات، وإشعارات الدفع المتكررة، وميزتَي Reels وStories، فضلاً عن خوارزميات التوصية المُخصَّصة التي تُكيّف المحتوى وفق نمط استخدام المستخدم بهدف إطالة وقت الجلسة إلى أقصى حد.
ما الذي انتهكته ميتا بالتحديد؟
يُلزم قانون الخدمات الرقمية المنصاتِ الرقمية الكبرى بتقييم المخاطر النظامية التي تُسببها تصميماتها، ولا سيما ما يتعلق منها بالصحة الجسدية والنفسية للمستخدمين ومجموعات المستخدمين المُستضعفَة. وترى المفوضية أن ميتا أخفقت في إجراء هذا التقييم المطلوب بشأن تأثير ميزاتها المُدمِنة، وخلصت كذلك إلى أن أدوات إدارة وقت الشاشة المتاحة حالياً في المنصتين يمكن رفضها بسهولة ولا تُعالج الإشكالية الجذرية.
ووجّهت المفوضية لميتا أيضاً انتقاداً آخر يتعلق بالإعدادات الافتراضية؛ إذ ترى أنه يجب تعطيل الميزات المُدمِنة تلقائياً ما لم يختر المستخدم تفعيلها صراحةً، بدلاً من اشتراطها النقر على رابط لإيقافها وهو ما يفعله معظم المستخدمين وفق الإحصاءات السلوكية.
السياق التنظيمي الأشمل
لا تأتي هذه الإجراءات معزولةً؛ فقد واجهت ميتا قبلها في أبريل 2026 خرقاً أوروبياً آخر يتعلق بإخفاقها في منع القاصرين دون الثالثة عشرة من استخدام منصتَيها. كما تضغط عشرات الولايات الأمريكية في قضايا منفصلة تطالب فيها الشركة بما يزيد على 1.4 تريليون دولار كتعويضات على مزاعم الضرر النفسي للشباب.
الخطوات القانونية المقبلة
مع أن هذه النتائج تبقى أولية وليست قراراً نهائياً، إلا أن ميتا تملك حق الاطلاع الكامل على ملف القضية وتقديم ردّها الرسمي كتابياً. وتتمتع المفوضية بصلاحية تمديد فترة التحقيق وإصدار تدابير مؤقتة إذا ما رأت ضرورةً لذلك.
وفي ردّها الأولي، أعلنت ميتا أن التزامها بروح قانون الخدمات الرقمية ثابت، غير أن تصريحها كان حذراً ولم يتضمن أي تعهد بتغيير جذري في أنظمة التوصية أو الميزات موضع الخلاف.
التداعيات على صناعة التقنية
يُشير هذا الإجراء إلى توجه تنظيمي أوروبي أكثر جرأةً نحو محاسبة الشركات التقنية الكبرى على التصميمات السلوكية وليس فقط على المحتوى. وقد سبق أن واجهت منصات مثل TikTok ضغوطاً مماثلة في أوروبا وأمريكا حول التمرير اللانهائي وخوارزميات التوصية، لكن إجراء اليوم ضد ميتا يُعدّ الأكثر صرامةً حتى الآن.
ترسم هذه الإجراءات الأوروبية خريطةً إرشادية لمنظمي الخدمات الرقمية في العالم العربي؛ فهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في المملكة العربية السعودية وهيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات تعملان على تطوير أطر تنظيمية للسلامة الرقمية. والشباب العربي—الذي تُصنَّف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين الأعلى عالمياً في الوقت المُستهلَك على منصات ميتا—في صلب هذا النقاش. وإن أُلزمت ميتا بتعطيل الميزات الإدمانية في أوروبا افتراضياً، فقد تُصبح منصتاها في الدول العربية الفاقدة لتشريعات مماثلة أرضاً أكثر خصوبة لهذه الآليات، مما يُحتّم على المشرّعين العرب الإسراع بتبني أطر حماية رقمية مستقلة.
وقد يُرسي نموذج اليوم ضد ميتا معياراً للرقابة التنظيمية على آليات الاحتجاز الرقمي في المنصات العالمية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

أوراتوميك تجمع 300 مليون دولار لبناء حاسوب كمي عملي بعشرين ألف بِت كمي فقط
ناشئة أوراتوميك المتخصصة في الحوسبة الكمية تحصد تمويلاً بـ300 مليون دولار بفضل إنجاز في تصحيح الأخطاء يختزل حاجتها للبِتات الكمية إلى جزء يسير مما تتطلبه تقنيات المنافسين.

أبل تقاضي OpenAI بتهمة سرقة الأسرار التجارية عبر موظفين سابقين
رفعت أبل دعوى قضائية فيدرالية ضد OpenAI تتهمها بسرقة وثائق سرية وتقنيات حصرية بمشاركة موظفين سابقين لها، في مؤشر على احتدام التنافس على الذكاء الاصطناعي.

ميتا تبدأ إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي الجديدة في سبتمبر بتصميم نمطي مرن
أعلنت ميتا أنها ستبدأ تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في سبتمبر المقبل بالشراكة مع Broadcom وتي إس إم سي، في إطار خطتها لخفض الاعتماد على وحدات معالجة الرسوميات الخارجية ومضاعفة طاقتها الحوسبية.