روبوت فرز النفايات: كيف طوّرت أمي ما حلاً أرخص لإعادة التدوير في ست سنوات؟
بعد ست سنوات من التطوير، تطرح شركة دانو روبوتيكس الاسكتلندية روبوتاً لفرز النفايات بمخلب كماشة يتفوق اقتصادياً على المنافسين، وسط نمو تجاري ملحوظ واستعداد للمشاركة في مؤتمر تك كرانش ديسربت.

لم تكن أمي ما تخطط لأن تصبح رائدة أعمال في قطاع إعادة التدوير، فقد عملت لسنوات مطوّرة برمجيات في أحد بنوك لندن، إلى أن لاحظت يوماً أن حاويات الفصل بين النفايات في مبنى عملها تنتهي جميعها في نفس شاحنة القمامة، بصرف النظر عن المحتوى الذي وُضع في كل منها. دفعها هذا المشهد إلى التساؤل عن جدوى أنظمة الفرز التقليدية، فقررت تأسيس شركة دانو روبوتيكس (Danu Robotics) في إدنبرة باسكتلندا، وتخصيص ست سنوات من حياتها لتطوير روبوت قادر على فرز النفايات القابلة لإعادة التدوير بكفاءة أكبر وتكلفة أقل من الأساليب المعتمدة حالياً.
خلافاً للروبوتات المنافسة التي تعتمد في الغالب على أنظمة الشفط الهوائي لرفع المواد من سيور الفرز، اختارت دانو روبوتيكس تصميم روبوتها المسمى "هيرو" (H.E.R.O.) بمخلب على شكل كماشة يقبض على القطع فعلياً بدلاً من امتصاصها. وتقول ما إن هذا الأسلوب يمنح الروبوت قدرة أكبر على التعامل مع أشكال وأوزان متفاوتة من النفايات، في حين يستمر فريقها باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة البرمجيات التي توجّه حركة الذراع الآلية باستمرار بالاعتماد على بيانات تشغيلية متجددة.
وبحسب تقرير موقع "تك كرانش" (TechCrunch)، حقّقت الشركة الناشئة تقدماً تجارياً ملموساً مؤخراً، حيث حصلت على خطابات نية من عميلين كبيرين، ووقّعت عقوداً تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 500 ألف دولار، فضلاً عن امتلاكها أكثر من 200 عميل محتمل في مسار المبيعات. وتستهدف دانو سوقاً تقدَّر قيمتها بنحو 20 مليار دولار في فرز النفايات عبر أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو رقم يعكس حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحسين كفاءة منشآت الفرز حول العالم.
على صعيد التمويل، جمعت دانو روبوتيكس 5 ملايين دولار في جولة تمويل بذرة متأخرة (late-seed)، لم تُكشف تفاصيل المستثمرين المشاركين فيها. وتوضح ما أن اقتصاديات تشغيل الروبوت تصب في مصلحة العملاء بوضوح: فالموقع الذي يعتمد الروبوت يحقق عائداً إضافياً يقارب 485 ألف دولار سنوياً، في مقابل استثمار مبدئي يبلغ نحو 160 ألف دولار، وتكاليف صيانة سنوية لا تتجاوز 24 ألف دولار. وتصف ما هذه الأرقام بأنها أقل بكثير من تكلفة الحلول المنافسة التي تقدّمها شركات مثل "غلاسيير" (Glacier) و"ريسايكل آي" (RecycleEye)، وكلاهما يعتمد تقنية الشفط التي سبقت روبوتات دانو إلى السوق.
وتعلّق ما على واقع قطاع إعادة التدوير بالقول إن كثيراً من الشركات الكبرى، على الرغم من إمكاناتها المالية الضخمة، لا تزال تخلط محتويات حاويات الفصل المختلفة في نفس المكان النهائي، وهو ما دفعها للاعتقاد بأن التكنولوجيا المتاحة قابلة لتحسين جوهري. وتضيف أنها حين اطّلعت على الحلول القائمة في السوق، تيقّنت من إمكانية بناء نظام أفضل بكثير.
وبالرغم من هذا التقدّم، لا تزال دانو روبوتيكس تواجه تحديات بنيوية في قطاع لا يزال يعتمد بشكل كبير على الفرز اليدوي من حيث اقتصادياته، في وقت تمتلك فيه شركات منافسة أنظمة شفط تعمل فعلياً في مواقع تشغيلية متعددة. ومع ذلك، تخطط الشركة للمضي قدماً بتطوير نسخة أكثر صلابة وأصغر حجماً وأكثر تنوعاً من الروبوت، بما يتيح نقله إلى مواقع جديدة كالفعاليات الجماهيرية والمراكز التجارية والمستشفيات والمطارات، لفرز النفايات في مصدرها مباشرة بدلاً من انتظار وصولها إلى منشآت الفرز المركزية.
وتستعد دانو روبوتيكس للمشاركة في مسابقة "ستارت أب باتلفيلد 200" (Startup Battlefield 200) ضمن فعاليات مؤتمر "تك كرانش ديسرَبت" (TechCrunch Disrupt)، المقرر عقده بين 13 و15 أكتوبر 2026 في مركز موسكون بمدينة سان فرانسيسكو، في محطة قد تمنح الشركة الناشئة مزيداً من الزخم والتمويل والتعريف بمنتجها أمام مستثمرين وشركاء محتملين من مختلف أنحاء العالم.
وتكمن أهمية مشروع دانو روبوتيكس في أنه يلامس إحدى المعضلات البنيوية التي تواجه قطاع إعادة التدوير عالمياً، وهي أن جدوى الفرز الفعّال لا تزال في كثير من الحالات مرهونة بتدخل بشري مباشر، سواء داخل المنازل حين يفصل السكان نفاياتهم في حاويات مختلفة، أو داخل منشآت الفرز حين يقف عمال على سيور متحركة لانتقاء المواد يدوياً. وتسعى ما من خلال روبوتها إلى كسر هذه الحلقة من خلال أتمتة الخطوة الأخيرة والأكثر تكلفة في هذه السلسلة، دون أن يتطلب ذلك استثماراً ضخماً يتجاوز قدرة منشآت الفرز المتوسطة الحجم على تحمّله.
وفي العالم العربي، تُشكّل إعادة التدوير تحدياً بيئياً وتنموياً متصاعداً؛ إذ تُصنَّف دول الخليج ضمن أعلى الدول في إنتاج النفايات للفرد عالمياً، بينما تظل معدلات إعادة التدوير فيها متدنية. وتسعى مبادرات كرؤية 2030 السعودية وبرنامج الإمارات للاقتصاد الأخضر إلى رفع معدلات إعادة التدوير وتقليص الاعتماد على المكبات. ومن هذا المنطلق، يُشكّل روبوت هيرو نموذجاً جاهزاً للنشر في منشآت الفرز العربية التي تعاني نقصاً في الكوادر البشرية للفرز اليدوي، بما يُسهم في تحقيق أهداف الاستدامة الإقليمية ضمن منظومة الاقتصاد الدائري المنشودة.
ويُنظر إلى مسار دانو روبوتيكس أيضاً في سياق تنافس متصاعد بين شركات ناشئة متعددة تحاول اقتحام سوق فرز النفايات الآلي، في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية والبيئية على الحكومات والشركات لرفع معدلات إعادة التدوير وخفض كميات النفايات المتجهة إلى المكبّات. وبينما لا تزال الحلول القائمة على الشفط متقدمة من حيث الانتشار التجاري، تراهن ما على أن تصميم المخلب الكماشي يمنحها ميزة تشغيلية وتكلفة أقل تؤهلها للتوسع بسرعة في الأشهر والسنوات المقبلة، خصوصاً مع تزايد قاعدة عملائها المحتملين التي تجاوزت المئتي عميل.
المزيد من بيئة

علماء يكتشفون مواداً كيميائية خفية قد تحسّن البطاريات وإنتاج الوقود الشمسي
رصد باحثون من جامعة ووريك البريطانية مواد كيميائية بينية قصيرة العمر، من بينها شكل بلوري جديد من فاناديت البزموت، قد يحسّن كفاءة الوقود الشمسي والبطاريات القابلة لإعادة الشحن.

تخزين الطاقة بالبطاريات يتفوق على توربينات الغاز في تكلفة تشغيل مراكز البيانات
أظهر تقرير لمؤسسة وود ماكنزي أن تخزين الطاقة بالبطاريات أصبح أرخص من توربينات الغاز في 43 سوقاً عالمياً، في وقت يرفع الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أسعار التوربينات.

شركة ناشئة تبني أبراج نباتية ذكية لتنقية هواء المكاتب من الملوثات الخفية
تطوّر شركة غرينيري أبراجًا نباتية ذكية تستهدف المركبات العضوية المتطايرة السامة التي تعجز مرشحات الهواء التقليدية عن التعامل معها، بنتائج أولية واعدة في تجارب مكتبية بسنغافورة.

أبرز شركات ناشئة في تقنيات المناخ لعام 2026 وفق MIT
قائمة سنوية من مجلة MIT تكنولوجي ريفيو ترصد عشر شركات ناشئة تعمل على حلول مناخية متنوعة، من تخزين الطاقة بثاني أكسيد الكربون إلى الأسمنت الأقل انبعاثاً والمفاعلات النووية الصغيرة.

تجربة حراجية نُسيت 30 عاماً تكشف أن تخفيف الغابات يخزّن كربوناً بقدر عدم لمسها
أعاد باحثون من جامعة ملبورن فتح تجربة حراجية أسترالية أُجريت في الثمانينيات ونُسيت لعقود، فتبيّن أن التخفيف الحراجي المدروس يمكن أن يحقق إنتاج أخشاب وموائل برية وتخزين كربون يعادل ما تحققه الغابات غير المحصودة كلياً.

مادة جديدة تنتج الهيدروجين من الماء بالضوء وحده دون محفزات معدنية مكلفة
طوّر باحثون في جامعة ولاية أوريغون مادة تُعرف باسم BVR-19 قادرة على إنتاج الهيدروجين من الماء باستخدام ضوء الشمس فقط، من دون الحاجة إلى محفزات معدنية غالية الثمن، في خطوة قد تخفض كلفة الهيدروجين النظيف.