تريليون دولار للذكاء الاصطناعي: رهان عملاق أم تبديد لرأس المال؟
تحليل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يكشف أن شركات الحوسبة الكبرى ستُنفق 1.1 تريليون دولار على مراكز البيانات بحلول 2027، لكنها تحتاج نمو إنتاجية بمعدل 2.7 مرة لتحقيق التعادل.
في ربوع وادي السيليكون ومكاتب اتخاذ القرار في أكبر شركات التقنية، يُراهن الجميع على أن الذكاء الاصطناعي سيُعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي. لكن تحليلاً صادراً عن مجلة MIT Technology Review يطرح تساؤلات صارمة: هل الأرقام تُسند هذا الرهان؟
الأرقام وحدها مُذهلة: تُنفق شركات الحوسبة الفائقة كأمازون ومايكروسوفت وغوغل وميتا نحو 750 مليار دولار هذا العام على مراكز البيانات، مع توقعات بأن يرتفع هذا الرقم إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2027. وإجمالاً قد تبلغ الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال أربع سنوات نحو 5 تريليونات دولار. في المقابل، تبلغ إيرادات الذكاء الاصطناعي حالياً ما بين 150 و200 مليار دولار سنوياً فحسب.
الباحثة جيسيكا واتشتر وضعت المعادلة بصراحة: لكي تُحقق شركات الحوسبة الفائقة نقطة التعادل بحلول 2030، تحتاج إلى نمو إنتاجية بمعدل 2.7 ضعف على مستوى الشركة. وهذا يستلزم بدوره أن يتوسع الاقتصاد الأمريكي بما يكفي لاستيعاب 3.7 تريليون دولار في الإيرادات السنوية بحلول 2032 من قطاع الذكاء الاصطناعي. رقم يصفه خبراء الاقتصاد بأنه غير مستحيل لكنه يتطلب تحولات اقتصادية غير مسبوقة.
وبينما تُقدم شركات الذكاء الاصطناعي على هذه الاستثمارات، تتجلى مفارقة صارخة في المؤشرات الفعلية: 90% من المديرين التنفيذيين في استطلاعات حديثة يقولون إنهم لم يُسجّلوا مكاسب إنتاجية ذات شأن خلال السنوات الثلاث الماضية رغم تبنيهم لأدوات الذكاء الاصطناعي، في حين يخططون في الوقت ذاته لتقليص أعداد العمالة. ويُشير غاري غينسلر الرئيس السابق لهيئة الأوراق المالية الأمريكية إلى هذه الفجوة: الإنفاق لا تقابله إيرادات مناسبة حتى الآن.
لكن المخاوف تمتد إلى ما هو أعمق. يُحذّر أستاذ التمويل في جامعة كولومبيا ستين فان نيوويربرغ من توزيع المخاطر في أماكن خفية، في إشارة إلى الهياكل المالية المعقدة التي تتضمن صناديق المعاشات التقاعدية وشركات التأمين في تمويل هذه الاستثمارات عبر آليات غير مباشرة.
وثمة تحديات تنافسية هيكلية تُقلق المستثمرين: تضاعف أداء وحدات المعالجة الرسومية (GPU) كل عامين تقريباً مما يعني أن الأجهزة الضخمة المُشتراة اليوم ستُعتبر قديمة نسبياً خلال سنوات. كما يُشكّل صعود نماذج الذكاء الاصطناعي الاقتصادية بتكلفة أقل بكثير تحدياً لمبررات الإنفاق الهائل.
على صعيد المنطقة العربية، تتنافس المملكة العربية السعودية والإمارات في ضخ استثمارات ضخمة في بنية الذكاء الاصطناعي؛ إذ تُعوِّل هيئة تقنية المعلومات السعودية وشركة G42 الإماراتية على عوائد اقتصادية كبيرة من هذه القطاعات. وتطرح الأسئلة التي يثيرها تحليل MIT مخاوف مشروعة حول مدى واقعية العوائد المتوقعة من هذه الاستثمارات العربية أيضاً، في ظل تشابه ظروف السوق وطبيعة الاقتصادات التي لا تزال في طور بناء منظومات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يرى المتفائلون أن الثورات التكنولوجية الكبرى كالكهرباء وشبكة الإنترنت استغرقت عقوداً قبل أن تُترجَم إلى نمو اقتصادي قابل للقياس. المسألة في نهاية المطاف ليست إن كان الذكاء الاصطناعي سيُحدث فارقاً، بل متى وبأي وتيرة، وهل ستتحمل أسواق رأس المال الانتظار.
المزيد من ذكاء اصطناعي

الرئيس التنفيذي الجديد لآبل: لن نضيف ميزات ذكاء اصطناعي لمجرد إضافتها
جون تيرنس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، يؤكد في أول مقابلة موسعة أن الشركة راضية عن نهجها الحالي في الذكاء الاصطناعي، وأنها لن تطرح ميزات ذكاء اصطناعي من دون قيمة حقيقية للمستخدم.

شركة ساتليت تختبر بنجاح تحويل الأقمار الصناعية إلى مراكز بيانات افتراضية
أنهت شركة ساتليت الناشئة اختباراً استمر 13 شهراً بدعم من وكالة ناسا وجامعة هيوستن، يحوّل الأقمار الصناعية القائمة إلى شبكة حوسبة موزعة في الفضاء، في خطوة نحو مراكز بيانات مدارية مستقبلية.

أوبن إيه آي تخفض هدف جولة تمويلها الجديدة إلى 20 مليار دولار
تقارير تفيد بأن أوبن إيه آي خفضت هدف جولة تمويلها المرتقبة من 30 إلى 20 مليار دولار، وسط تراجع حماس بعض كبار المستثمرين وتزايد الشكوك حول استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

قاضية أمريكية ترفض طلب إسقاط دعوى التلوث ضد مركز بيانات xAI
رفضت قاضية اتحادية طلب شركة xAI إسقاط دعوى رفعتها جمعية NAACP بشأن انبعاثات عنفات غازية غير مرخصة في مجمع Colossus بممفيس، في سابقة قد تعيد تشكيل الرقابة البيئية على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

مساعد الذكاء الاصطناعي Ollie يغلق أبوابه بعد رهان خاسر على الخصوصية
يعلن مؤسّس تطبيق Ollie المساعد الذكي الحريص على الخصوصية إغلاقه في 6 نوفمبر، وسط منافسة متصاعدة من تطبيقات مثل Muse وInstinct، فيما يحصل المستخدمون على تعويضات وخيار تصدير بياناتهم.

القمر الصناعي-مركز البيانات الأول لغوغل يبدأ عمله ويكتب الشعر في الفضاء
دخل القمر الصناعي التجريبي "سانكاتشر" التابع لغوغل حيز التشغيل في الفضاء، حاملاً معه معالجات متخصصة في الذكاء الاصطناعي ونموذج "جيما 4" الذي كتب أول قصيدة هايكو له من المدار.