نفيديا تُلزم نفسها باستثمارات في الذكاء الاصطناعي تتجاوز 40 مليار دولار في 2026
خصصت نفيديا ما يزيد على 40 مليار دولار لصفقات استثمار حقوق الملكية في شركات الذكاء الاصطناعي منذ مطلع 2026، وفي مقدمتها 30 مليار دولار في أوبن إيه آي، ضمن استراتيجية لتعزيز هيمنتها على منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

في خطوة تُعلن عن طموح استثماري غير مسبوق، كشفت شركة نفيديا أنها التزمت باستثمارات بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 40 مليار دولار في صفقات استثمار حقوق الملكية في شركات الذكاء الاصطناعي منذ بداية عام 2026، وهو رقم يُجسّد بجلاء حجم المراهنة التي تضعها أكبر شركة لصناعة الرقائق في العالم على مستقبل هذه الصناعة.
جاء الجزء الأكبر من هذا المبلغ الضخم من استثمار واحد تجاوزت قيمته 30 مليار دولار في شركة أوبن إيه آي، المطوّر لنماذج الذكاء الاصطناعي الشهيرة من سلسلة GPT، ضمن شراكة استراتيجية تقضي بنشر ما يصل إلى عشرة غيغاواط من أنظمة نفيديا عبر منصة Vera Rubin الجديدة. ووفق المعطيات المتاحة، تعتزم نفيديا استثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في أوبن إيه آي تدريجياً مع نشر كل غيغاواط من أنظمتها.
وعلى صعيد الاستثمارات الأخرى، تدرس نفيديا ضخّ ما يبلغ 3.2 مليار دولار في شركة كورنينغ لزجاج الألياف الضوئية، التي تعهدت باستحداث ثلاثة مصانع متطورة في ولايتَي كارولينا الشمالية وتكساس من المقدر أن تزيد طاقة الولايات المتحدة الإنتاجية من تقنيات البصريات عشرة أضعاف. كذلك تدرس الشركة استثماراً بقيمة 2.1 مليار دولار في شركة IREN لتشغيل مراكز البيانات.
هذه الأرقام ليست وليدة اليوم؛ فقد أغلقت نفيديا نحو 67 صفقة استثمار جريء خلال عام 2025 وحده، لتُتابع مسيرتها في 2026 بالمشاركة في ما يقارب 24 جولة استثمارية في شركات خاصة. يُترجم ذلك استراتيجية واضحة المعالم: بناء شبكة علاقات مالية تربط نفيديا بكبرى الشركات في مختلف حلقات سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي، من مطوري النماذج إلى مشغّلي البنية التحتية.
غير أن هذه الموجة لم تُقابَل بحفاوة كاملة في الأوساط المالية. وصف ماثيو برايسون، المحلل في مؤسسة ويدبوش سيكيوريتيز، هذه الصفقات بأنها «تندرج في صميم ظاهرة الاستثمار الدائري»، في إشارة إلى إشكالية مطروحة مفادها أن رأس المال يدور في حلقة مغلقة: تستثمر نفيديا في شركات تشتري رقائحها، وتعود تلك الشركات بجزء من أرباحها إلى نفيديا في هيئة استثمار. هذه الديناميكية قد تُضخّم الطلب الظاهري على منتجات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يؤكد المؤيدون أن هذه الاستثمارات تُفضي إلى شراكات تشغيلية حقيقية، وتُتيح لنفيديا نفوذاً في رسم اتجاهات صناعة ترى نفسها محورها وعمودها الفقري. فكل نموذج ذكاء اصطناعي جديد يُطلق، وكل مركز بيانات يُبنى، هو في نهاية المطاف مورد مباشر لإيرادات نفيديا.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحوّل عالمي نحو الذكاء الاصطناعي الوكيل الذي يتيح للأنظمة الذكية التصرف بشكل مستقل في مهام معقدة. في هذا السياق، يغدو الاستثمار في الشركات المطوّرة لهذه الأنظمة وفي البنية التحتية لتشغيلها رهاناً محسوباً على المدى البعيد.
وبالنظر إلى المشهد التنافسي، تواجه نفيديا ضغوطاً متزايدة من منافسين أمثال AMD وIntel. لذلك، يبدو توسّع الاستثمار في المنظومة البيئية المحيطة بمثابة بناء قلعة مالية وتقنية يصعب منافستها بمجرد تصنيع رقائق متطورة.
يؤكد مسار نفيديا الاستثماري في 2026 أن معركة الهيمنة على الذكاء الاصطناعي لن تُحسم في غرف المختبرات وحدها، بل في غرف مجالس الإدارة وصناديق الاستثمار أيضاً. وما لم تتكشّف مؤشرات على سوء توزيع رأس المال في هذه الدورة، فإن رهانات نفيديا تبدو حتى الآن متسقة مع مكانتها الريادية في قطاع يتشكّل بوتيرة لم يعهدها العالم من قبل.
المزيد من ذكاء اصطناعي
عمدة سان فرانسيسكو يطالب بتشديد قواعد سيارات الأجرة الذاتية بعد فوضى Waymo
طالب عمدة سان فرانسيسكو بفرض اشتراطات تشغيلية أصرم على شركات المركبات ذاتية القيادة إثر شلّ روبوتاكسي Waymo شوارع المدينة لساعات خلال احتفالات الرابع من يوليو.
جوجل تُطلق صوراً رمزية ذكية تُتيح للمستخدمين التمثيل في مقاطع الفيديو
أضافت جوجل ميزة الصورة الرمزية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي إلى منصة Google Vids، مما يُتيح للمستخدمين إنشاء نسخ رقمية منهم للظهور في محتوى مرئي احترافي دون تصوير فعلي.

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟
عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.