ناسا تختار بعثة DAPHNE لدراسة تفاعل طقس الفضاء مع الغلاف الجوي العلوي للأرض
اختارت ناسا مهمة DAPHNE التي ستُطلق قمرين صناعيين بحلول 2029 بميزانية 250 مليون دولار لسبر العلاقة المعقدة بين العواصف الشمسية والغلاف الحراري والأيوني.
في كل مرة تندلع فيها عاصفة شمسية وتضرب مجالنا الجيومغناطيسي، يتعرض الغلاف الجوي العلوي للأرض لتحولات مؤقتة تطال نظم الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وشبكات الكهرباء، وموجات الاتصالات اللاسلكية الدولية. ورغم عقود من البحث في هذه الظاهرة، يظل التنبؤ بها قاصراً جزئياً لأن تفاصيل التفاعل بين طقس الفضاء والغلاف الجوي العلوي لم تُحسم بعد. هذه هي الفجوة التي صمّمت ناسا بعثة DAPHNE لسدّها.
أعلنت وكالة ناسا في الثامن عشر من يونيو 2026 اختيارها رسمياً لبعثة المستكشف الديناميكي للغلاف الجوي والأيوني، المعروفة اختصاراً بـDAPHNE. وتُخصَّص للمهمة ميزانية لا تتجاوز 250 مليون دولار باستثناء تكاليف الإطلاق، مع استهداف إطلاقها قبل عام 2029. ويضم شركاء المهمة شركة BAE Systems والمختبر البحري الأمريكي ومختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء بجامعة كولورادو.
تقضي خطة المهمة بإرسال قمرين صناعيين متطابقَي التصميم يحمل كل منهما ثلاثة أجهزة علمية: MIGHTI لقياس رياح الغلاف الحراري ودرجات حرارته، وFUVI لرصد التوهجات الشعاعية الأيونية، وPLATO لتحليل البلازما في الغلاف الأيوني.
الغلاف الحراري يمتد بين 80 و600 كيلومتر تقريباً ارتفاعاً، وهو المنطقة التي تحلق فيها أغلب الأقمار الصناعية في المدار المنخفض. وتؤثّر التغيرات في كثافة هذا الغلاف مباشرةً في عمر هذه الأقمار إذ تُبطّئ حركتها بسبب الاحتكاك الجوي. ومنذ التوهج الشمسي الاستثنائي لعام 2024 الذي أسقط مئات الأقمار الصناعية الصغيرة قبل أوانها، باتت الحاجة إلى فهم أفضل للعواصف الشمسية تتجاوز الفضول البحثي إلى ضرورة تشغيلية.
ومن الجانب التطبيقي، تؤثر تغيرات فيزياء الغلاف الأيوني بشكل مباشر على دقة إشارات نظام تحديد المواقع العالمي GPS، وهو ما يتجلى بوضوح في الرحلات الجوية القطبية وعمليات الملاحة في المياه المفتوحة. ويتوقع العلماء أن فهماً أعمق لهذه الديناميكيات سيُمكّن من بناء نماذج تنبؤية أكثر دقة.
يعكس اختيار DAPHNE توجهاً استراتيجياً جديداً في ناسا تُسمّيه البحث الموجّه بالنتائج في مقابل البحث الموجّه بالفضول، إذ يضع الوكالة في مسار تعزيز القيمة المجتمعية المباشرة من استثماراتها العلمية، سواء في حماية البنية التحتية الفضائية أو في تحسين نماذج التنبؤ بأثر طقس الفضاء على الاتصالات والكهرباء.
تنتفع منطقة الشرق الأوسط مباشرة من نتائج بعثات كـDAPHNE؛ إذ تمتلك الدول العربية بنية فضائية متنامية تشمل أقمار مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي وشبكة أقمار الاتصالات العربية الصناعية. كما نجح العرب في إطلاق مسبار الأمل الإماراتي إلى المريخ عام 2020، ويتطلعون إلى تعزيز مكانتهم في الاقتصاد الفضائي. وعلى الصعيد العملي، تؤثر تغيرات الغلاف الأيوني على دقة إشارات GPS في المنطقة العربية تأثيراً مباشراً، لا سيما في عمليات الملاحة الجوية الكثيفة في مطارات دبي والرياض وأبوظبي التي تُعدّ من أكثر مطارات العالم ازدحاماً.
في السياق الأشمل، تتواكب DAPHNE مع مهمات فيزياء الشمس والهيليوسفير القادمة في إطار خطة ناسا الفضائية المُحدَّثة، مُعلنةً اهتماماً متجدداً بحماية كوكب الأرض ومداره من الاضطرابات الشمسية المتزايدة.
المزيد من علوم
الاندماج النووي يجذب 7.1 مليار دولار والكهرباء التجارية في المتناول
رصد تقرير شامل 7.1 مليارات دولار جمعتها شركات الاندماج النووي الخاصة، مع اقتراب Commonwealth Fusion من تشغيل مفاعلها الأول وخطط Helion لأول كهرباء اندماجية بحلول 2028.
جامعة تسينغهوا الصينية تُجهّز بعثة طلابية لرصد الكويكب أبوفيس في اقترابه التاريخي
يُجهّز طلاب جامعة تسينغهوا الصينية بعثة START الفضائية بميزانية 2.8 مليون دولار لدراسة الكويكب أبوفيس على بُعد 7 كيلومترات خلال تحليقه القريب من الأرض في أبريل 2029.

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء: وعد ضخم تعترضه عقبات هندسية شتى
تُطوّر SpaceX مركز البيانات المداري AI1 الذي يستغل الطاقة الشمسية وبرودة الفضاء، لكن الخبراء يُحذّرون من تحديات التبريد والتقادم والإشعاع الكوني.