ناسا تفتح نحو تيرابايت من بيانات أرتيميس 2 أمام الباحثين والجمهور

أتاحت وكالة ناسا للجمهور والباحثين نحو تيرابايت من صور وتسجيلات صوتية ومرئية وملاحظات دوّنها رواد مهمة أرتيميس 2 حول القمر، بهدف دعم أبحاث العودة إلى القمر والتحضير لمهمات المريخ.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
Wired ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
صورة من مهمة أرتيميس 2 التابعة لناسا

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) إتاحة نحو تيرابايت واحد من البيانات التي جمعتها مهمة أرتيميس 2 خلال رحلتها المأهولة حول القمر، في خطوة جديدة ضمن سياسة البيانات المفتوحة التي تتّبعها الوكالة. وتشمل الحزمة المنشورة صوراً فوتوغرافية وتسجيلات صوتية ومرئية، إلى جانب ملاحظات دوّنها رواد الفضاء بأنفسهم خلال الرحلة، في مواد ستُستخدم لدراسة القمر والتحضير لمهمات بشرية مقبلة إليه وإلى المريخ، وفق ما ذكرت مجلة وايرد (Wired) الأمريكية.

وتصف ناسا هذا الإصدار بأنه أول مجموعة بيانات في علوم الكواكب يُحصل عليها خارج الأرض، ومباشرة من البشر في معظمها، منذ أكثر من نصف قرن، فيما تعود أقرب سابقة مماثلة إلى حقبة برنامج أبولو ومهماته التي هبطت على سطح القمر في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

ويأتي هذا الإصدار الضخم في إطار سياسة طويلة الأمد تتبعها ناسا لإتاحة بيانات بعثاتها العلمية للجمهور العريض وليس للمؤسسات البحثية فقط، بما يعزز الشفافية ويتيح لأي مهتم حول العالم تتبّع تفاصيل الرحلة والاطلاع على ما جرى خلالها خطوة بخطوة. وبخلاف الأرشيفات العلمية التقليدية التي تبقى غالباً محدودة الوصول لسنوات بعد انتهاء المهمة، صُممت هذه الحزمة لتكون متاحة للتنزيل والتحليل بشكل مباشر وسريع نسبياً بعد عودة الطاقم إلى الأرض.

وإلى جانب قاعدة البيانات العامة، نشرت الوكالة ثلاثة تقارير تلخّص أبرز ما تم التوصل إليه خلال أول مهمة مأهولة تقترب من القمر منذ خمسة عقود، وهي: «التقرير الأولي لعلوم القمر في مهمة أرتيميس 2»، و«تقرير عمليات علوم القمر في المهمة»، و«دليل مستخدمي بيانات علوم القمر الخاص بأرتيميس 2».

ويمكن لأي شخص الوصول إلى هذه البيانات التي تقترب من تيرابايت كامل، لكنّ الإصدار موجّه أساساً إلى المجتمع العلمي؛ فبينما يتولّى رواد الفضاء جمع المادة الخام خلال المهمة، يقع على عاتق الباحثين على الأرض تحليلها واستخلاص نتائج جديدة عن القمر. وقد تكون هذه المعلومات مفيدة بشكل خاص لعلماء جيولوجيا الكواكب ومهندسي الطيران والمتخصصين في فيزياء الشمس والهيليوسفير، وخبراء الاتصالات والاستشعار عن بُعد، فضلاً عن المتخصصين في دراسة ارتطامات الشهب.

وبالنسبة لهواة الفضاء والفلك، تُعدّ نصوص الاتصالات أثناء المهمة والصور القمرية التي علّق عليها رواد الفضاء بأنفسهم من أكثر المواد سهولة في التناول. وقد مركزت ناسا الوصول إلى هذه المواد عبر نظام بيانات الكواكب (Planetary Data System)، المستودع العام الذي تخزّن فيه بيانات مهماتها الكوكبية؛ وفي القسم المخصص للقمر، يمكن للمستخدمين تصفّح مجموعات أرتيميس 2 من الوثائق والملفات المتاحة.

وللراغبين في استكشاف أقل تقنية، أنشأت الوكالة أيضاً صفحة علمية خاصة بمهمة أرتيميس 2 يمكن من خلالها تحميل التقارير الثلاثة، ومشاهدة مجموعة مختارة من الصور، والاستماع إلى مكتبة صوتية للمهمة. أما الراغبون في العمل مباشرة مع البيانات الخام، فيمكنهم زيارة نظام بيانات الكواكب حيث تتوفر الملفات العلمية وبياناتها الوصفية للتحميل والتحليل الفردي.

وقد أسفرت التحليلات الأولية لبعض بيانات أرتيميس 2 عن نتائج ملموسة بالفعل؛ أبرزها رصد خمس ارتطامات صغيرة لجسيمات شهابية على سطح القمر، سُجّلت خلال خسوف استمر 54 دقيقة رصده طاقم مركبة أوريون. ومن المتوقع أن يساهم تسجيل هذه الومضات في تحسين تقديرات وتيرة ارتطام الشذرات التي لا يتجاوز حجمها بضعة سنتيمترات بسطح القمر، وهو عامل أساسي في حساب المخاطر التي ستواجهها القواعد والمركبات ورواد الفضاء في المستقبل.

كما وثّقت الملاحظات فروقاً في اللون والسطوع والملمس بين مناطق قمرية مختلفة، يمكن للعلماء مقارنتها بخرائط التركيب التي سبق الحصول عليها من المدار. إضافة إلى ذلك، أظهرت صور التُقطت قرب خط الشفق القمري - الحد الفاصل بين النهار والليل على القمر - بتفاصيل دقيقة كيف تتغيّر التضاريس والرؤية عندما تكون الشمس منخفضة جداً عن الأفق؛ وهي ظروف ستكون شائعة قرب القطب الجنوبي للقمر، حيث تخطط ناسا لتنفيذ مهمات أرتيميس المقبلة. ومن شأن هذه البيانات أن تساعد رواد الفضاء على استباق التحديات المرتبطة بالتنقل والإضاءة والتعرف على التضاريس.

وتأتي مهمة أرتيميس 2 - وهي رحلة طيران مأهول حول القمر لم تتضمن هبوطاً على سطحه - في إطار برنامج أرتيميس الذي تقوده ناسا بهدف إعادة البشر إلى القمر تمهيداً لمهمات مستقبلية إلى المريخ. وقد صُممت هذه الرحلة أساساً لاختبار مركبة أوريون وأنظمتها بوجود طاقم بشري على متنها، قبل أن تنتقل الوكالة إلى مهمات لاحقة تشمل الهبوط فعلياً على سطح القمر، وبخاصة في منطقة القطب الجنوبي التي تحظى باهتمام علمي متزايد.

وتجد المنطقة العربية في هذا الانفتاح العلمي فرصةً حقيقية لتوسيع مشاركتها في استكشاف الفضاء؛ فمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، الذي أطلق مسبار الأمل إلى المريخ عام 2021 وينفّذ حالياً مهمة رياد لاستكشاف حزام الكويكبات، يملك كوادر مؤهلة لتحليل بيانات أرتيميس 2 واستثمارها في تخطيط المهمات القمرية المقبلة. كذلك تُشغّل هيئة الفضاء السعودية برنامجاً وطنياً طموحاً يتقاطع مع أهداف برنامج أرتيميس، فيما تتيح بيانات التضاريس والإضاءة القطبية القمرية لعلماء الكواكب العرب إسهاماً مباشراً في الاستعدادات الدولية لبناء قاعدة بشرية على سطح القمر.

وبحسب ما نقلته وايرد، فإن هذه البيانات التي جمعها الطاقم خلال الرحلة تُظهر أن العلم الكوكبي المباشر من البشر لم يعد حبيس الأرشيف التاريخي لبرنامج أبولو، بل عاد ليشكّل جزءاً من جيل جديد من استكشاف القمر، يجمع بين الإنجاز الهندسي لرحلة الطيران المأهول والانفتاح العلمي على الباحثين والجمهور في آن واحد.

المصدر الأصلي
Wired
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

تصور فني يوضح مصدراً كونياً للنيوترينو فوق مرصد آيس كيوب في القطب الجنوبي، مع مجسات ضوئية مدفونة في الجليد ترصد إشارات النيوترينو

فرانسيس هالزن يفوز بنوبل الفيزياء 2026 عن مرصد آيس كيوب لرصد النيوترينوات

فاز الفيزيائي فرانسيس هالزن من جامعة ويسكونسن-ماديسون بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 لقيادته تطوير مرصد آيس كيوب للنيوترينو المدفون في جليد القطب الجنوبي، الذي فتح باباً جديداً لعلم فلك النيوترينو.

Ars Technica
مركبة كرو دراغون بعد هبوطها في المحيط الهادئ

رواد مهمة كرو-12 يعودون إلى الأرض بعد 237 يوماً قضوها في الفضاء

عاد رواد مهمة كرو-12 التابعة لناسا إلى الأرض بعد 237 يوماً في الفضاء وأكثر من 100 مليون ميل مقطوعة، في هبوط بحري لمركبة كرو دراغون شمل أبحاثاً تدعم مهمات القمر والمريخ المستقبلية.

ScienceDaily
قمر اصطناعي تابع لشركة إكسونا سبيس سيستمز

شركة إكسونا تستعد لتشغيل بديل تجاري لنظام جي بي إس بدقة سنتيمترية

تستعد شركة إكسونا سبيس سيستمز لتشغيل خدمة بالسار، بديل تجاري لنظام جي بي إس يعتمد على أقمار المدار المنخفض ويقدم دقة سنتيمترية، بعد إطلاق أول أقمارها التشغيلية عبر صاروخ سبيس إكس.

TechCrunch
منظر جوي لتلسكوب تشايم الراديوي في مرصد الدومينيون بكندا

تلسكوب تشايم يرصد إشارة هيدروجين عمرها 9 مليارات سنة لرسم خريطة الكون

باستخدام بياناته فقط، رصد تلسكوب تشايم الراديوي توهجاً باهتاً لغاز الهيدروجين قطع 9 مليارات سنة ليصلنا، في تقنية جديدة ترسم خريطة الكون وتختبر فرضيات الطاقة المظلمة بتكلفة أقل من مسوح المجرات.

ScienceDaily
تصوّر فني لقاعدة ناسا القمرية قرب القطب الجنوبي يضم موائل ومركبات جوالة وأنظمة طاقة

ناسا تموّل ثلاث مهمات لكشف كهوف قمرية وجليد مخفي قبل بناء أول قاعدة على القمر

أعلنت ناسا تمويل ثلاث حمولات علمية ضمن برنامج بريزم لاستكشاف الكهوف القمرية ورسم خرائط الجليد المخفي وتتبع مخاطر السطح، تمهيداً لإقامة أول قاعدة بشرية دائمة قرب القطب الجنوبي القمري.

ScienceDaily
رسم تخيلي لمسبار آينشتاين يرصد انبعاث أشعة إكس بعد اندماج نجمين نيوترونيين

مسبار آينشتاين يكشف عشر دقائق من أشعة إكس اللينة تلت انفجار غاما قصيرًا

رصد مسبار آينشتاين الفضائي انبعاثًا من أشعة إكس اللينة استمر نحو عشر دقائق بعد انفجار أشعة غاما قصير، في إشارة محتملة إلى ولادة نجم مغناطيسي عقب اندماج نجمين نيوترونيين.

ScienceDaily
ناسا تفتح نحو تيرابايت من بيانات أرتيميس 2 أمام الباحثين والجمهور — ألمعي