موجات الحر تُؤذي الدماغ: ما يعرفه العلماء وما يجهلونه بعد

أبحاث جديدة تكشف أن درجات الحرارة المرتفعة تُعطّل الناقلات العصبية وترفع معدلات أمراض الصحة النفسية، مثيرةً قلقاً متناميًا مع تصاعد موجات الحر حول العالم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصور علمي لتأثير الحرارة على الدماغ

ضربت موجة حر شديدة أجزاءً واسعة من أوروبا الغربية في يونيو 2026، مسجّلةً أرقاماً قياسية في بريطانيا وصلت إلى 36.1 درجة مئوية، وهي الأعلى في تاريخ المملكة المتحدة خلال شهر يونيو. وفيما احتلت الإحصاءات الصحية الجسدية الصفحات الأولى، كانت ثمة أضرار صامتة تتراكم في الخلفية: أضرار على الدماغ والصحة النفسية.

تُقدّم مراجعة موسّعة نشرتها مجلة MIT Technology Review مراجعةً شاملة لما يعرفه الباحثون عن تأثير درجات الحرارة المرتفعة على الدماغ البشري، وما يجهلونه حتى الآن.

ماذا يفعل الحر بدماغك؟

الدماغ عضوٌ بالغ الحساسية لدرجات الحرارة؛ فتذبذبات بسيطة في الحرارة الداخلية تكفي لتعطيل سلسلة من العمليات البيوكيميائية. ويُشير الباحثون إلى أن ارتفاع الحرارة يُؤثر في إنتاج الناقلات العصبية، ولا سيما السيروتونين الذي يؤدي دوراً محورياً في تنظيم المزاج والسلوك.

وتكشف دراسة نُشرت عام 2023 أن حالات الدخول إلى المستشفيات بسبب أمراض الصحة النفسية ترتفع بنسبة 9.7% خلال موجات الحر. وفي كندا، توفّي أشخاص مصابون بالفصام بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنةً بغيرهم إبان موجة الحر القاتلة عام 2021.

الضعف الإدراكي والعمل في الحر

كشفت دراسات أُجريت على رجال الإطفاء أن التعرض للحرارة الشديدة يُفضي إلى ضعف إدراكي ملحوظ في الذاكرة والانتباه. والمثير للاهتمام أن هذا الضعف الإدراكي كثيراً ما ينعكس بعد عشرين دقيقة من التبريد، مما يُشير إلى أن الأثر آنيٌّ لكنه حقيقي ويؤثر على الأداء الوظيفي.

الأطفال والشباب: المعرّضون للخطر المستقبلي

تقول الأبحاث إن معدل الانتحار في الولايات المتحدة بين الفئة العمرية 15-24 يرتفع بنسبة 2.97% مع كل درجة مئوية زيادة في متوسط درجة الحرارة، وهو ارتباط مقلق في ضوء المسارات المناخية الراهنة.

ويُفيد العلماء بأن الأطفال المولودين عام 2020 سيعيشون في المتوسط سبعة أضعاف عدد موجات الحر التي عاشها أجدادهم. وهذا يجعل فهم التأثيرات التراكمية لهذه الموجات على الدماغ أولويةً بحثية ملحّة.

ما الذي لا نعرفه بعد؟

ثمة فجوات معرفية واسعة تُقرّ بها المراجعة بصراحة. فنحن لا نعرف على وجه الدقة الآليات الدماغية التي يُعطّلها الحر مباشرةً. كما يظل الغموض قائماً حول الحد الحراري الذي تبدأ عنده آليات التنظيم الداخلي للجسم في الإخفاق بصورة خطيرة.

يكتسب هذا الموضوع أهمية استثنائية في السياق الخليجي، إذ تُسجّل الكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر بعض أعلى درجات الحرارة في العالم، بما يتجاوز أحياناً 48 درجة مئوية في الظل. وفيما يُولي التخطيط الصحي الخليجي اهتماماً بالأمراض الجسدية لضربات الشمس، تبقى الآثار العصبية والنفسية لموجات الحر الحادة غائبةً إلى حد بعيد عن منظومة الصحة العامة الإقليمية. ومع التوسع الكبير في توظيف العمالة الوافدة في قطاعات البناء والزراعة في ظروف حرارية قاسية، يغدو فهم التأثير التراكمي للحر على الصحة النفسية ومستوى الأداء الوظيفي أولويةً بحثية وسياسية ملحّة تستدعي اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي.

يُوصي الباحثون بتوسيع الدراسات المتعلقة بتأثير الحر على الصحة النفسية، وإدراجها في منظومة استعداد المجتمعات لموجات الحر، خاصةً في المناطق الحضرية التي تشهد تمركزاً بشرياً كثيفاً.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗