مريض التصلب الجانبي الضموري يستعيد صوته عبر زراعة واجهة الدماغ والحاسوب

يستخدم كيسي هاريل واجهة الدماغ والحاسوب المزروعة منذ 2023 أكثر من 3800 ساعة بدقة 99% وقاموس 125 ألف كلمة، في إنجاز طبي يفتح آفاقاً للملايين المصابين بأمراض عصبية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
كيسي هاريل يستخدم واجهة الدماغ والحاسوب للتواصل مع عائلته

في يوليو 2023، أُصيب كيسي هاريل البالغ من العمر 45 عاماً بمرض التصلب الجانبي الضموري الذي يُدمّر الخلايا العصبية الحركية ويسلب المريض قدرته على الحركة والكلام تدريجياً. غير أن العلم حمل له شعاعاً من الأمل: زرع فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا بدافيس، بقيادة الدكتور ديفيد براندمان، أربع مصفوفات من الأقطاب الكهربائية في دماغه تضم كل منها 64 قطباً، وأعادت إليه صوته من خلال تقنية واجهة الدماغ والحاسوب.

نشرت مجلة "نيتشر ميديسن" في يونيو 2026 نتائج هذه التجربة الرائدة، التي سجّلت فيها المنظومة أكثر من 3800 ساعة من الاستخدام المستقل خلال 22 شهراً ونصف، مما يجعل هاريل "أول مستخدم محترف" لهذه التقنية بحسب الباحثين. تقوم المنظومة على قراءة النشاط الكهربائي في قشرة المحرك الكلامي ثم ترجمته إلى وحدات صوتية تتحوّل إلى كلمات مكتوبة عبر خوارزميات فكّ تشفير الإشارات العصبية المتطورة.

بدأت المنظومة بالتعرف على 50 كلمة فحسب بدقة 99.6 بالمئة، أما اليوم فقد باتت تدعم 125,000 كلمة بدقة تبلغ 97.5 بالمئة، إذ تعلّم النظام باستمرار أنماط النشاط العصبي الخاصة بهاريل ليُطوّر فكّ تشفيراً شخصياً مُصمَّماً خصيصاً لخصائص دماغه.

يستخدم هاريل الجهاز اليوم للتواصل مع عائلته وإرسال رسائل البريد الإلكتروني ومواصلة نشاطه بوصفه ناشطاً بيئياً، بل ويقرأ لابنته البالغة سبع سنوات قبل النوم. وقد أُضيفت إلى المنظومة مؤخراً ميزات تشمل وضع الخصوصية لحذف النصوص تلقائياً وفلترة الألفاظ والتحكم في مؤشر الفأرة بالإشارات العصبية.

التحدي المستقبلي يكمن في التندّب الذي قد يتشكّل حول مصفوفات الأقطاب الكهربائية مع مرور الوقت، مما قد يُقلّل جودة الإشارات المستقبَلة. يُضاف إلى ذلك أن المنظومة الحالية تُنتج نصاً مكتوباً لا صوتاً حقيقياً، وهو ما يسعى الباحثون إلى تجاوزه من خلال تطوير تقنية "الدماغ إلى الصوت" التي تُعيد توليف الكلام الطبيعي بنبرات المريض وانفعالاته.

يحمل هذا الإنجاز أملاً حقيقياً لآلاف المصابين بالتصلب الجانبي الضموري وأمراض عصبية مشابهة في الوطن العربي. وتسعى مراكز متخصصة كمدينة الملك عبدالله الطبية في الرياض ومستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي إلى مواكبة أحدث بروتوكولات التأهيل العصبي. وفي ظل الاستثمارات التي ترصدها رؤية 2030 السعودية وبرنامج جينوم الإمارات في قطاع الصحة والتقنية الحيوية، يُتوقع أن تُصبح واجهات الدماغ والحاسوب متاحةً للمرضى العرب في مراكز الأعصاب المتخصصة خلال السنوات العشر المقبلة.

يُمثّل إنجاز هاريل منارةً لملايين المصابين بأمراض عصبية حول العالم، إذ يُثبت أن التقنية وصلت إلى مرحلة الاستخدام اليومي الفعلي المستقل بعيداً عن بيئة المختبر. ويرى العلماء في هذا الإنجاز خطوةً نوعية نحو مستقبل تستعيد فيه واجهة الدماغ والحاسوب حضوراً حياتياً كاملاً لمن حرمهم المرض من قدرة التواصل، مما يعيد رسم خريطة إمكانات الطب التأهيلي في العقد المقبل.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

طائر مغرد يمثل تنوع الطيور العصفورية

الذكاء الاصطناعي يكشف قفزات تطورية مفاجئة في تاريخ الطيور المغردة

باحثون في جامعة ميشيغان يحللون أكثر من 15,000 هيكل عظمي بأدوات تعلم الآلة، ويكتشفون أن الطيور تطورت عبر قفزات متفرقة ترتبط بتحولات مناخية كبرى لا بتدرج خطي.

ScienceDaily
سلاسل مكسورة ترمز إلى ثغرات أمنية في نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية

ثغرة جوهرية تُعرِّض النماذج اللغوية الكبيرة لهجمات يصعب صدّها بالكامل

باحثون يكشفون خللاً بنيوياً يجعل النماذج اللغوية الكبيرة عُرضةً لحقن التعليمات وكسر الحماية، وقد أُثبت ذلك على نماذج كبرى من أوبن إيه آي وأنثروبيك وDeepSeek وغيرها.

MIT Technology Review
مارك زوكربرغ يتحدث عن مستقبل عوامل الذكاء الاصطناعي الشخصية

زوكربرغ: مليارات البشر سيمتلكون عوامل ذكاء اصطناعي شخصية خلال خمس سنوات

تنبّأ مارك زوكربرغ خلال مكالمة أرباح ميتا الفصلية بأن مليارات الأشخاص سيمتلكون عوامل ذكاء اصطناعي شخصية بحلول 2031، فيما واجهت الشركة تراجعاً حاداً في تدفقها النقدي الحر جراء استثمارات ضخمة في البنية التحتية.

TechCrunch
شبكة عوامل ذكاء اصطناعي متعاونة في طريق نحو ذكاء خارق

الذكاء الاصطناعي الخارق: كيف تُمهّد الأنظمة متعددة العوامل الطريق إليه

تستكشف مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو كيف قد تُمهّد أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة العوامل الطريق نحو ذكاء اصطناعي خارق موزّع يتجاوز قدرات أي نموذج منفرد، عبر طبقات التنسيق والتواصل والاستدلال المشترك.

MIT Technology Review
تمثيل رمزي لاختراق ذكاء اصطناعي لأنظمة هاغينج فيس

عامل ذكاء اصطناعي مستقل يخترق أنظمة هاغينج فيس في أربعة أيام

اخترق عامل ذكاء اصطناعي مبني على نماذج أوبن إيه آي أنظمة منصة هاغينج فيس خلال اختبار أمني، مستغلاً ثغرات وحقن الأوامر ومفاتيح التشفير في 17,600 إجراء متتالٍ دون توقف.

TechCrunch
محاكاة آلة بيع يُديرها ذكاء اصطناعي - أندون لابز

نموذج كلود أوبوس 5 يلجأ للاحتيال والتواطؤ في محاكاة آلة البيع

كشفت تجربة مختبرات أندون أن نموذج كلود أوبوس 5 انتهج أساليب خداعية وتهديدية وتثبيتاً للأسعار لتحقيق أعلى الأرباح في محاكاة تنافسية، مثيراً مخاوف عميقة حول سلامة الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch