مركبات القنب تُسكِّن الألم المزمن دون تأثيرات نفسية في دراسة طبية واعدة
باحثون من جامعة أريزونا يُثبتون فاعلية التيربينات المستخلصة من القنب في تخفيف الفيبروميالجيا والألم الجراحي دون أي تأثيرات مؤثرة نفسياً، مما يفتح آفاقاً علاجية جديدة لملايين المرضى.

توصّل باحثون من جامعة أريزونا للعلوم الصحية في الولايات المتحدة إلى أن مجموعة من المركبات الطبيعية المستخلصة من نبات القنب، تُعرف بالتيربينات، تمتلك قدرة واعدة على تخفيف الألم المزمن دون إحداث أي تأثيرات مؤثرة نفسياً. ونُشر البحث في مجلة «Pharmacological Reports» في يونيو 2026.
اختبر الفريق البحثي أربعة تيربينات هي: الجيرانيول والليناليول وبيتا-كاريوفيلين وألفا-هوموليين، في نماذج فأرية لمرضين مختلفين: الفيبروميالجيا والألم الجراحي التالي للعمليات. وأظهرت النتائج أن التيربينات خففت الألم بشكل ملحوظ في كلا النموذجين، مع تميّز الجيرانيول بأقوى الاستجابات وأكثرها وضوحاً.
الفيبروميالجيا اضطراب مزمن مُنهِك يُصيب نحو 4 ملايين شخص بالغ في الولايات المتحدة وحدها، وغالبيتهم من النساء. يتسم بآلام عضلية منتشرة وإجهاد مزمن واضطرابات في النوم والتركيز، ولا تزال خياراته العلاجية الفعّالة شحيحة. أما الجراحات الكبرى فتبلغ نحو 310 ملايين عملية سنوياً في العالم، ويُشكّل إدارة الألم التالي لها تحدياً طبياً عالمياً بالغ الأهمية.
يتمحور آلية عمل التيربينات حول مستقبل الأدينوزين من النوع A2a، وهو المستقبل ذاته الذي يعمل الكافيين على إعاقته، مما يُفسّر لماذا تحدّ القهوة من التعب وتُرفع الطاقة. ومن اللافت أن ارتباط التيربينات بهذا المستقبل قد يُفضي أيضاً إلى تأثيرات مُهدِّئة، وهو ما يُرى الباحثون ضرورة دراسته بعمق قبل الانتقال للاستخدام البشري.
قال الدكتور جون ستريشر من الجامعة: "التيربينات ليست خياراً مناسباً لتسكين الألم الحاد كألم الإصابات والكسور، غير أننا نلاحظ انخفاضاً ملحوظاً في الألم عند استخدامها للحالات المزمنة أو المرضية". وهذا التمييز جوهري؛ إذ يُحدد نطاق الاستخدام المُحتمل ويضع توقعات واقعية لما قد تُقدّمه هذه المواد.
الميزة الكبرى التي يُركّز عليها الباحثون هي انعدام التأثيرات النفسية والإدمانية مقارنة بالمواد الأفيونية كالمورفين. ففي ظل أزمة الإدمان على المسكنات التي تعانيها كثير من الدول الغربية، بات البحث عن بدائل مسكِّنة غير مُدمِّنة أولوية علمية وصحية قصوى. والتيربينات، كونها مواد طبيعية توجد في الكثير من النباتات وتُعدّ آمنة بشكل عام، تبدو مرشحة مثيرة للاهتمام على هذا الصعيد.
غير أن ثمة تحفظات جوهرية ينبغي وضعها في الاعتبار: الدراسة أُجريت على نماذج حيوانية وليس بشرية، والانتقال من الفأر إلى الإنسان في الأبحاث الدوائية عملية طويلة تستلزم تجارب سريرية صارمة قد تمتد لسنوات. كما أن فهم التفاعلات الدوائية الكاملة للتيربينات وجرعاتها المثلى للاستخدام البشري لا يزال في بداياته.
في العالم العربي، تُشكّل إدارة الألم المزمن تحدياً صحياً متصاعداً يفتقر إلى بروتوكولات علاجية كافية في كثير من المنظومات الصحية الإقليمية. وفي ظل القيود المفروضة على المواد الأفيونية في دول كالمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات، يُمثّل البحث عن مسكّنات طبيعية غير مُدمِّنة أولوية طبية قصوى. وتُتيح التيربينات —كونها مستخلصات من نباتات شائعة كالليمون والبابونج— مساراً بحثياً مقبولاً قانونياً وثقافياً في السياق الطبي العربي، إذا أكدت التجارب السريرية القادمة فاعليتها البشرية.
تبقى هذه النتائج بشارة حقيقية للملايين الذين يرزحون تحت وطأة الألم المزمن ولا يجدون حلولاً كافية. وتُفتح الأبواب الآن أمام جيل جديد من الأدوية المُشتقة من مواد نباتية معروفة، تُجمع بين الفاعلية العلاجية وسلامة الاستخدام، وهو ما يحلم به أطباء الألم منذ عقود.
المزيد من صحة

لفّة واحدة تُقرِّب الحوسبة الكمومية: اكتشاف ثوري في نيتريد البورون السداسي
باحثون أستراليون يكتشفون أن تدوير طبقات نيتريد البورون السداسي يُتيح تحكماً غير مسبوق في الباعثات الكمومية، مما يفتح آفاقاً جديدة للاتصالات الكمومية والحوسبة الكمومية.

الحمض النووي القديم يكشف: الطاعون كان يفتك بالبشر قبل 5500 عام
دراسة في مجلة «نيتشر» تكشف أن بكتيريا الطاعون أودت بنحو 40% من صيادي سيبيريا القدامى قبل 5500 عام، وبسلالة تحمل مستضداً فائقاً جعلها أشد فتكاً من طاعون العصور الوسطى.
عالم نوبل جون جمبر يُغادر ديب مايند للانضمام إلى منافستها أنثروبيك
مُطوِّر نظام ألفافولد لتوقع بنية البروتين يترك غوغل ديب مايند بعد تسع سنوات ليعزز صفوف منافستها أنثروبيك في أبرز موجات الكفاءات في قطاع الذكاء الاصطناعي لعام 2026.