مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء: وعد ضخم تعترضه عقبات هندسية شتى
تُطوّر SpaceX مركز البيانات المداري AI1 الذي يستغل الطاقة الشمسية وبرودة الفضاء، لكن الخبراء يُحذّرون من تحديات التبريد والتقادم والإشعاع الكوني.

تكتظ مراكز البيانات على سطح الأرض بمشكلات متصاعدة: استهلاك مائي ضخم، وأراضٍ نادرة، ومقاومة مجتمعية متنامية، وعجز متكرر عن مواكبة الطلب المتفجر من تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ففكّرت SpaceX خارج الصندوق، حرفياً: لماذا لا نضع مراكز البيانات في الفضاء؟
في إطار مبادرة تُعرف بقمر AI1 الحاسوبي، تعمل الشركة الفضائية على تطوير أول مركز بيانات مداري. والفكرة في صورتها المجردة تبدو مغرية: الفضاء يوفّر طاقة شمسية غير منقوصة طوال ساعات النهار دون سُحب ولا غلاف جوي يعترضها، وتصل درجة حرارة الخلفية الفضائية إلى أقل من ناقص 270 درجة مئوية مما يوفر بيئة تبريد نظرية مثالية، فضلاً عن التحرر من قيود الأراضي والمياه الأرضية.
لكن حين تُلاقي الأفكار الجميلة الواقع الهندسي الصارم، يبدو المشهد أكثر تعقيداً.
تقف التبريد العقبةَ الأولى والأكثر صعوبةً. صحيح أن الفضاء بارد، لكن إزالة الحرارة منه مسألة مختلفة: لا هواء لنقل الحرارة بالحمل الحراري، ولا ماء للتبريد بالتوصيل. الوسيلة الوحيدة هي الإشعاع الحراري وهو عملية بطيئة جداً. وللتخلص من 10 ميغاواط فحسب يحتاج المركز إلى مساحات إشعاع تعادل ملعبَي كرة قدم، مما يُضاعف كتلة المركز وتعقيده وكلفة إطلاقه.
ويليها تحدي التقادم: فمراكز البيانات الأرضية تُحدَّث كل ثلاث إلى خمس سنوات لمواكبة دورات التقدم السريعة في عتاد الذكاء الاصطناعي. لكن مركزاً في المدار يصعب الوصول إليه أو تحديثه، مما قد يجعله متقادماً بينما لا تزال بنيته التحتية صالحة للاستخدام.
أما الإشعاع الكوني والتذبذب الحراري الناجم عن الانتقال الدوري بين ضوء الشمس والظلام فيُلحقان ضرراً متراكماً بالدوائر الإلكترونية ويُقلّصان عمرها الافتراضي. ويُضاف إلى ذلك خطر الحطام الفضائي المتزايد في المدارات المنخفضة.
وأشار تحليل خبراء إلى أن مركز AI1 في حالته الراهنة أقل قدرةً بمئة إلى ألف مرة مقارنةً بمراكز البيانات الأرضية الحديثة، مما يعني أن المنافسة الفورية لمراكز البيانات الأرضية ليست سيناريو قريباً.
يرى الخبراء أن التطبيقات الأولى الأكثر واقعية لمراكز البيانات المدارية لن تكون في خدمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية ذات المتطلبات الزمنية الضيقة، بل في خدمات فضائية بطبيعتها: معالجة صور الاستشعار عن بعد، وتحليل استخباراتي، وحسابات علمية مرتبطة بمهمات الفضاء ذاتها.
تُعدّ دول الخليج العربي في طليعة المهتمين بالحلول غير التقليدية لمراكز البيانات، في ظل شُح المياه المزمن الذي يجعل تبريد المراكز الأرضية عبئاً مضاعفاً في مناخ حار. فقد ضخّت شركات كأرامكو السعودية وstc وe& الإماراتية استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية، وتواجه معادلة صعبة: مناخ حار يستنزف موارد المياه والطاقة في أجهزة التبريد. وعلى الأمد البعيد، قد تمثّل فكرة SpaceX حلاً استراتيجياً لمنطقة تبحث عن مخرج من هذا الضغط المزدوج على الموارد، لا سيما إذا نجحت التجارب الأولى في إثبات الجدوى الاقتصادية.
تبقى فكرة SpaceX رائدةً في طموحها، وقد قدمت الشركة طلباً لدى لجنة الاتصالات الفيدرالية لإطلاق ما يصل إلى مليون قمر صناعي لهذا الغرض. لكن الهندسة الفضائية لا تمنح شهادات بناءً على الطموح وحده، وسيكون اختبار الجيل الأول من هذه الأقمار محكاً حاسماً لتحديد الجدوى الحقيقية للفكرة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

ريلاينس تُطلق منظومة ذكاء اصطناعي لـ500 مليون مستخدم في الهند
أعلنت مجموعة ريلاينس الهندية عن حزمة خدمات ذكاء اصطناعي شاملة تشمل مساعداً في المكالمات وشاشة منزلية ذكية وخدمات قطاعية تدعم 22 لغة هندية، بدعم شراكات مع Google وMeta وNvidia.
ناسا تختار بعثة DAPHNE لدراسة تفاعل طقس الفضاء مع الغلاف الجوي العلوي للأرض
اختارت ناسا مهمة DAPHNE التي ستُطلق قمرين صناعيين بحلول 2029 بميزانية 250 مليون دولار لسبر العلاقة المعقدة بين العواصف الشمسية والغلاف الحراري والأيوني.
جامعة تسينغهوا الصينية تُجهّز بعثة طلابية لرصد الكويكب أبوفيس في اقترابه التاريخي
يُجهّز طلاب جامعة تسينغهوا الصينية بعثة START الفضائية بميزانية 2.8 مليون دولار لدراسة الكويكب أبوفيس على بُعد 7 كيلومترات خلال تحليقه القريب من الأرض في أبريل 2029.