مقترح سام ألتمان: حصة لكل أسرة أمريكية في أوبن إي أي بقيمة 320 دولاراً

مباحثات بين أوبن إي أي والإدارة الأمريكية حول منح الحكومة 5% من الشركة، في خطوة تُترجم رهاناً ألتمان الأقدم على توزيع ثمار الذكاء الاصطناعي على المواطنين لا الشركات وحدها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إي أي

كشفت صحيفة Financial Times أن الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان يُجري محادثات مع الإدارة الأمريكية حول مقترح غير مسبوق: منح الحكومة الأمريكية حصة ملكية تبلغ 5% من قيمة الشركة. وبتقييم OpenAI الأخير البالغ 852 مليار دولار عقب جولة تمويل مارس 2026، ستُساوي هذه الحصة نحو 42.6 مليار دولار، وهو رقم يترجم، لو وُزّع على 133 مليون أسرة أمريكية، إلى نحو 320 دولاراً للأسرة الواحدة. تناولت مجلة MIT Technology Review هذا الطرح وتداعياته الاقتصادية والسياسية.

الجذور الفكرية لهذا الطرح تعود إلى رؤية ألتمان عام 2021، حين اقترح نموذجاً يُلزم كبرى الشركات بدفع 2.5% من قيمتها السوقية سنوياً إلى صندوق ثروة وطني يُوزَّع على المواطنين في شكل مزايا دورية. والنموذج يستوحي من تجربة صندوق الثروة الدائمة في ولاية ألاسكا الأمريكية، الذي يُوزّع أرباح النفط على مواطني الولاية سنوياً. ووفقاً للتقارير، كان ألتمان في محادثات نشطة مع الرئيس ترامب ووزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير التجارة هوارد لوتنيك حول هذا الطرح.

دوافع ألتمان من وراء هذا المقترح متعددة: الأول، أن الذكاء الاصطناعي يتعلم من المنتجات الإبداعية للبشر كالكتب والأفلام والأعمال الفنية دون أن تتقاضى هذه الأعمال مقابلاً مباشراً. والثاني، التخفيف من القلق المتنامي حيال احتمال انهيار سوق العمل جرّاء التشغيل الآلي الذي تُحدثه نماذج الذكاء الاصطناعي.

غير أن تحليلاً نقدياً لـ MIT Technology Review يكشف أن المقترح يعمل «أكثر كقصة منه كسياسة». ففي السنوات الخمس الماضية ظل الطرح في مرحلة التداول الفكري دون أن يتبلور في خطوات تنفيذية ملموسة. ويرى المحللون أن وظيفته الحقيقية هي إقناع الرأي العام بأن موجة الذكاء الاصطناعي ستكون عميقة وشاملة بما يكفي لتُشرك الجميع في عوائدها.

يُطرح هذا المقترح في لحظة تتشابك فيها عوامل اقتصادية وسياسية: فالتوترات حول التركز المتصاعد للثروات في يد شركات التكنولوجيا الكبرى تتنامى، وموجات الاستغناء عن العمالة المرتبطة بالأتمتة تشتد، ونسبة كبيرة من العمال باتوا يُعبّرون عن قلق وجودي حيال مستقبل مهنهم. في هذا المناخ، تبرز مقترحات «تقاسم ثروة الذكاء الاصطناعي» ليس فقط كحلول اقتصادية بل كضرورة سياسية لبناء الشرعية الاجتماعية للتحول الرقمي.

تتباين الآراء حول جدوى الطرح على المستوى العملي. فمن جهة، يرى داعموه أن جزءاً من قيمة نماذج الذكاء الاصطناعي مبني فعلاً على البيانات والإبداع البشري التاريخي، وأن من العدل تحويل نسبة من هذه القيمة إلى المجتمع. ومن جهة أخرى، يُشير المنتقدون إلى أن حصة ملكية حكومية في شركة خاصة يطرح إشكاليات حوكمة جوهرية: من يُدير؟ ومن يُصوّت على استراتيجية الشركة؟ وكيف تتعامل الشركة مع الضغوط السياسية المحتملة؟

في السياق العربي، يكتسب هذا النقاش أبعاداً خاصة؛ إذ تتصدر دول الخليج مشهد الاستثمار الإقليمي في الذكاء الاصطناعي مع صفقات HUMAIN السعودية بمليارات الدولارات وشراكات OpenAI الموسّعة في المنطقة. غير أن الفائدة من نماذج الذكاء الاصطناعي التي يُغذّيها المستخدمون العرب ببياناتهم وتفاعلاتهم تعود حصراً إلى شركات غربية. ويرى مختصون في السياسات التقنية العربية أن أي نموذج لتوزيع ثروات الذكاء الاصطناعي لا يتضمن آليةً لمشاركة المستخدمين العالميين ومقدّمي البيانات سيظل قاصراً عن تحقيق العدالة الحقيقية.

يبقى المقترح في حقيقته انعكاساً لمخاوف أعمق تطرحها ثورة الذكاء الاصطناعي: كيف تُوزَّع ثمارها؟ ومن يستحق الاستفادة من تقنية بنت ثرواتها على ملايين نقاط البيانات التي أنتجها البشر؟ الإجابة، مهما كانت، ستُشكّل ملامح العقد الاجتماعي في عصر ما بعد الأتمتة.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗