مايكروسوفت تُسرّح 4800 موظف وتُعيد هيكلة Xbox في أضخم تقليص بتاريخها

قطعت مايكروسوفت 4800 وظيفة تمثّل 2.1% من قوتها العاملة، مع تحوّل جذري في قسم Xbox يشمل تقليص طبقات الإدارة وبيع أربعة استوديوهات، وسط تصاعد مخاوف تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شعار مايكروسوفت على خلفية بيضاء

أعلنت شركة مايكروسوفت يوم الاثنين السابع من يوليو 2026 عن أكبر موجة تسريح في تاريخها الحديث، إذ خفّضت قوتها العاملة بمقدار 4800 وظيفة تعادل 2.1% من إجمالي موظفيها حول العالم. طالت التسريحات بشكل رئيسي قسمَي Xbox ومبيعات الشركات، في خطوة عكست توجهاً استراتيجياً عميقاً يُعيد فيه العملاق التقني توزيع موارده البشرية في ضوء صعود الذكاء الاصطناعي.

وصفت إيشا شارما، الرئيسة التنفيذية لقسم Xbox، هذه الخطوة بأنها «أضخم إعادة هيكلة في تاريخ Xbox»، مُشيرةً إلى أن قسمها كان يعمل بهوامش ربحية «أدنى 3 إلى 10 مرات مما تُحققه شركات تشغيل المنصات والنشر المماثلة». وكجزء من هذه الإعادة الهيكلية، ستُقلَّص طبقات الإدارة من 14 مستوى إلى 5 كحدٍّ أقصى بهدف تعظيم الكفاءة وسرعة القرار.

أما على صعيد الاستوديوهات، فستُقرّر أربعة منها مصائر جديدة: Compulsion Games وDouble Fine سيعودان إلى الاستقلالية، فيما سينتقل Ninja Theory وUndead Labs إلى ملكية جهات أخرى. في المقابل، ستُركّز مايكروسوفت على ركائزها الأساسية في القطاع، وفي مقدمتها Mojang مُطوّر Minecraft وKing مُطوّر Candy Crush. وأقرّت شارما بأن القطاع يمرّ بـ«أزمة الأجهزة الأشد في تاريخه»، مع استمرار انكماش الإيرادات رغم استثمارات تجاوزت 20 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية.

دافعت مايكروسوفت عن قرارها مُقرّةً بأن الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل آليات العمل، لكنها أكدت أن الوظائف المُلغاة «لن تحلّ محلها أنظمة ذكاء اصطناعي». وقد أعادت الشركة توزيع أكثر من 4000 موظف داخلياً على مناصب جديدة خلال العام المنصرم. في الوقت ذاته، أطلقت الشركة وحدة Frontier الجديدة بتمويل يبلغ 2.5 مليار دولار لتطوير حلول ذكاء اصطناعي للشركات.

تأتي هذه التسريحات في سياق أوسع: فقد فقد نحو 154 ألف عامل في القطاع التقني وظائفهم في النصف الأول من 2026 وحده، مع إشارة شركات كبرى كـ Meta وأمازون وOracle وCognizant إلى الذكاء الاصطناعي سبباً أو عاملاً مُسهماً في قرارات التخفيض. يُشكّل هذا النمط المتكرر تحدياً متصاعداً يطرح تساؤلات جدية حول مآلات سوق العمل التقني.

من المفارقات الدالة أن مايكروسوفت ضخّت في الوقت ذاته استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي. ويرى المحللون أن هذا التناقض الظاهر هو انعكاس لتحوّل بنيوي عميق: الشركات تُعيد توجيه الميزانية من الموارد البشرية إلى الأتمتة والذكاء الاصطناعي.

يعكس هذا التحول صدىً واسعاً في المشهد التقني العربي؛ إذ يعمل آلاف المهندسين والمطورين العرب لدى مايكروسوفت في مراكزها التقنية بالإمارات والسعودية والأردن ومصر والمغرب. وتُراقب حكومات المنطقة هذه الموجة بقلق مزدوج: فهي مستثمرة في الذكاء الاصطناعي عبر صناديقها السيادية وشراكاتها مع كبرى شركات التقنية، وفي الوقت ذاته تسعى — في إطار رؤية 2030 وما يماثلها — إلى توطين الكوادر التقنية وتنويع سوق العمل، مما يجعل استيعاب الكفاءات التقنية المُسرَّحة تحدياً حقيقياً وفرصةً استقطاب في آنٍ واحد.

يرى محللو سوق العمل أن موجات تخفيض العمالة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ليست ظاهرة مؤقتة بل نقطة تحول هيكلية. وللتعامل مع تداعياتها، يشهد المشهد دعوات متزايدة لإعادة التأهيل المهني وتطوير سياسات حماية اجتماعية تواكب وتيرة الأتمتة.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗