مفاعل تيرا باور النووي يمتلك ميزة سرية لإمداد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة

تستعد شركة تيرا باور النووية المدعومة من بيل غيتس للإعلان عن أول مشروع لإمداد مراكز البيانات بالطاقة، مستفيدةً من نظام التخزين الحراري بالملح المنصهر الذي يتيح الاستجابة لتذبذبات استهلاك وحدات معالجة الرسوميات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
محطة توليد الطاقة النووية من شركة تيرا باور

ولاية وايومنغ، 19 أغسطس 2026 — في خضم التنافس المحتدم على تأمين الطاقة النظيفة لمراكز البيانات المتعطشة للكهرباء، تبرز شركة تيرا باور (TerraPower)، التي أسّسها بيل غيتس، بحل مبتكر يجمع بين قوة المفاعل النووي ومرونة التخزين الحراري لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي الهائلة من الطاقة.

أعلنت الشركة أنها تعتزم الكشف عن أول مشروع لها لتزويد مراكز البيانات بالطاقة خلال عام 2026، على أن يُفتتح البناء عام 2027. وكانت شركة ميتا (Meta) قد تعاقدت في يناير الماضي على شراء ثمانية مفاعلات من نوع «ناتريوم» (Natrium) من تيرا باور، في إشارة إلى الثقة المتزايدة بهذه التكنولوجيا. أما المفاعل الرئيسي للشركة بقدرة 345 ميغاواط (megawatt)، فهو قيد الإنشاء حالياً في ولاية وايومنغ.

الميزة الجوهرية التي تتفرد بها تيرا باور لا تكمن فقط في استخدامها الطاقة النووية، بل في منهجيتها الهندسية الفريدة لإدارة الطاقة. فبدلاً من تغيير ناتج المفاعل النووي (nuclear reactor) مباشرةً استجابةً للطلب المتذبذب، تعتمد الشركة على نظام التخزين الحراري (thermal storage) بالملح المنصهر (molten salt): يخزّن المفاعل الفائض من الحرارة في خزان من الصوديوم المنصهر، وحين تتصاعد احتياجات مراكز البيانات من الكهرباء يُضخّ البخار الإضافي ليُدير التوربين (turbine) ويُولّد مزيداً من الطاقة، مع إبقاء المفاعل يعمل بسرعة ثابتة ومستقرة.

يُعالج هذا الحل نقطة ضعف جوهرية في معادلة الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؛ إذ تُسبّب وحدات معالجة الرسوميات (GPU) المُستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي تذبذباً حاداً في استهلاك الكهرباء، مما أثبت أن توربينات الغاز الطبيعي التقليدية تعجز عن مواكبة هذه التقلبات السريعة دون عطل. في المقابل، تحقق المفاعلات النووية في الولايات المتحدة معامل طاقة (capacity factor) يبلغ نحو 92.5%، وهو من أعلى المعدلات بين كل مصادر توليد الكهرباء.

المفاعلات النووية التقليدية تستطيع تعديل ناتجها بنحو 5% في الدقيقة، فيما تصل المفاعلات المعيارية الصغيرة (small modular reactor) الأحدث إلى 10%، وهو معدل لا يزال أبطأ بكثير من التقلبات السريعة التي تشهدها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. غير أن نظام التخزين الحراري في ناتريوم يُغلق هذه الفجوة بأناقة هندسية، مُتيحاً الاستجابة الفورية للطلب المتقلب دون المساس باستقرار المفاعل.

يُضيء هذا النموذج في التكامل بين الطاقة النووية والبنية الرقمية مساراً جديراً بالاهتمام في المنطقة العربية. فمحطة براكة للطاقة النووية في الإمارات — الوحيدة من نوعها في العالم العربي — باتت تُنتج نحو 25% من كهرباء الدولة، وتدرس أبوظبي توسيع استخداماتها لتشمل تزويد مراكز البيانات ضمن خطة الطاقة النظيفة 2050. كذلك تُمضي المملكة العربية السعودية في مفاوضات جوهرية حول تطوير قدراتها النووية السلمية، في وقت تتنامى فيه احتياجات مراكز البيانات في المنطقة بفعل ثورة الذكاء الاصطناعي. ونموذج تيرا باور في التخزين الحراري بالملح المنصهر قد يكون درساً عملياً يستحق التمعّن للمخططين في الرياض وأبوظبي.

تُعدّ هذه الشراكة بين تكنولوجيا الطاقة النووية وحاجات الذكاء الاصطناعي تجسيداً لتحوّل عميق في قطاع الطاقة. فمراكز البيانات باتت اليوم من أكبر مستهلكي الكهرباء في العالم، وتضاعفت احتياجاتها بسبب ثورة الذكاء الاصطناعي، مما يجعل الحلول النووية أكثر جدوى وجاذبية من أي وقت مضى. وإذا نجحت تيرا باور في تحقيق رؤيتها، فقد تُرسي نموذجاً جديداً لدمج الطاقة النووية النظيفة في البنية التحتية الرقمية المستقبلية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

باحثون يراجعون بيانات استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي على شاشات الحاسوب

دراسة مستقلة: شركات الذكاء الاصطناعي تُخفي صورة حقيقية عن طريقة استخدام منتجاتها

كشف مرصد الذكاء الاصطناعي المستقل أن منهجيات التصفية التي تعتمدها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي تستبعد نحو نصف المحادثات الفعلية، مما يُعطي صورة مُشوَّهة عن أنماط الاستخدام الحقيقية.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لأنماط إلكترونية في مادة كمية تتشكّل على غرار بلورات الجليد

فيزيائيو MIT يكتشفون أن الإلكترونات تتشكّل كالجليد داخل مادة كمية نادرة

اكتشف باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كيف تتشكّل موجات كثافة الشحنة داخل مادة كمية نادرة بآليتين مختلفتين، إحداهما تُشبه توسّع بلورات الجليد، مما يُلقي ضوءاً على ظواهر كمية مثيرة كالتوصيل الفائق.

ScienceDaily
جليد بحري ذائب في القطب الشمالي مع تشكّل غيوم فوقه

اكتشاف مصنع طبيعي للغيوم في القطب الشمالي غائب عن نماذج المناخ العالمية

رصد علماء من جامعة برمنغهام عملية طبيعية عند حواف الجليد القطبي تُولّد جسيمات جوية بمعدلات تفوق التوقعات خمسين مرة، مما قد يُعيد رسم فهمنا للمناخ في المنطقة القطبية الشمالية.

ScienceDaily
رسم فني يُظهر نانو روبوتاً يتفاعل مع بكتيريا في بيئة ميكروسكوبية

روبوتات نانوية مدفوعة بالضوء تتعقب البكتيريا وتجمعها بدقة فائقة

طوّر باحثون ألمان روبوتات نانوية أصغر بخمسين مرة من شعرة الإنسان، تعتمد على الضوء للحركة والتحكم وتستطيع تحديد موضع البكتيريا وجمعها ونقلها في بيئات ميكروسكوبية.

ScienceDaily
شعار شركة غوغل رمزاً لحزمة أدواتها التعليمية الجديدة

غوغل تُطلق أدوات دراسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في بحثها ومساعدها جيميناي

أضافت غوغل حزمة شاملة من أدوات التعلم التفاعلية إلى محرك بحثها ومساعدها الذكي جيميناي، تشمل محاكاة ثلاثية الأبعاد وتقارير بحثية وبطاقات مراجعة، في منافسة مباشرة مع أدوات الذكاء الاصطناعي التعليمية الأخرى.

TechCrunch
رسم توضيحي لخلايا عصبية تعاني من التنكس في الدماغ

الذكاء الاصطناعي يُصمّم أجساماً مضادة داخل الخلية لمحاربة الزهايمر وباركنسون

طوّر باحثون بريطانيون باستخدام الذكاء الاصطناعي جزيئات مُشتقّة من الأجسام المضادة تعمل داخل الخلية الحية، مما يفتح آفاقاً علاجية جديدة لأمراض التنكس العصبي كالزهايمر وباركنسون وهنتنغتون.

ScienceDaily