«كوانتم سبيس» تنال عقد البنتاغون لتطوير مركبة التزود بالوقود المداري
شركة أمريكية ناشئة تنال تمويلاً دفاعياً لبناء مركبة فضائية متخصصة في نقل الوقود الدافع إلى الأقمار الاصطناعية في المدار الثابت، في خطوة تُحوّل مفهوم اللوجستيات الفضائية إلى واقع عملياتي.

أعلنت شركة «كوانتم سبيس» ومقرها روكفيل بولاية ميريلاند، فوزها بعقد من صندوق تحسين القدرة على طاقة العمليات التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، لتطوير مركبة فضائية متخصصة في نقل الوقود الدافع إلى الأقمار الاصطناعية في المدار الثابت بالنسبة للأرض. ومن المُقرر تسليم هذه المركبة إلى قوات الفضاء الأمريكية بحلول عام 2028.
ستُبنى المركبة على منصة «رينجر»، وهي مركبة مناوِرة صُمِّمت للخدمة المدارية والبعثات اللوجستية في الفضاء. وستحمل المركبة واجهتَي تزود مزدوجتين: الأولى من تصميم شركة «أوربيت فاب»، والثانية من «نورثروب غرومان»، وكلتاهما اعتمدتهما قوات الفضاء معياراً رسمياً، مما يُتيح خدمة الأقمار العسكرية والتجارية على حدٍّ سواء.
قال كريس ديبوما المسؤول في صندوق تمويل العقد: "التزود بالوقود المداري كان مفهوماً نظرياً لسنوات. اليوم نُحوّله إلى واقع عملياتي". وقال الرئيس التنفيذي جيم برايدنستاين، الذي سبق له قيادة وكالة ناسا، إن العقد يُمثّل "خطوة نحو بناء بنية تحتية لوجستية مدارية متكاملة لدعم العمليات العسكرية الممتدة".
تمتلك منصة «رينجر» في نسخها المختلفة قدرة حمولة تتراوح بين 500 كيلوغرام وما يزيد على 2,000 كيلوغرام، وتعمل بنظام دفع هجين يجمع بين محركات كيميائية وكهربائية. وقد جاء التصميم لمصدر وقود واحد، مما يُبسّط عمليات نقل الوقود الدافع ويُقلل مخاطر التلوث بين أنواع الوقود. غير أن أول طيران لـ«رينجر برايم» تأجّل إلى الربع الثاني من عام 2027.
صيانة الأقمار الاصطناعية مدارياً وإعادة تزويدها بالوقود تُحوِّل مسار صناعة الفضاء بشكل عميق؛ إذ يُقدَّر عمر كثير من الأقمار الباهظة الثمن بسبب نفاد الوقود لا بسبب تقادم معداتها. وإذا أمكن إعادة ملئها مدارياً، فقد تُعمَّر لسنوات إضافية بتكلفة أقل بكثير من إطلاق بديل جديد.
«كوانتم سبيس» المؤسسة عام 2021 هي واحدة من 14 شركة مختارة للمشاركة في برنامج قوات الفضاء «أندروميدا» متعدد المليارات، المُوجَّه لتطوير مركبات تعمل في المدار الثابت. وأعلنت الشركة عزمها الدخول إلى بورصة الأسهم عبر الاندماج مع شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة «إنفلكشن بوينت»، مما يُتيح لها رأس المال اللازم للتوسع في مشاريعها الفضائية الطموحة.
يكتسب التزود بالوقود المداري أهمية استراتيجية متصاعدة في ظل التنافس المحتدم بين القوى الكبرى على الفضاء. فالقمر الاصطناعي الذي يستطيع تجديد وقوده في المدار يتمتع بمرونة تشغيلية هائلة مقارنة بنظيره المحدود بوقوده الأولي. وهذه المرونة تستوي في أهميتها للتطبيقات التجارية كبثّ الاتصالات وخدمات الإنترنت، وللتطبيقات العسكرية والاستخباراتية على حدٍّ سواء.
تحتفظ دول عربية عدة بأقمار اصطناعية في المدار الثابت تُمثّل استثمارات بمليارات الدولارات، كنيلسات المصرية وعربسات السعودية ويا سات الإماراتية، وهي أقمار تُحدَّد دورات حياتها في الغالب بحجم وقودها الأولي لا بتقادم أجهزتها. ونجاح تقنية التزود بالوقود في المدار يُتيح لمشغّلي هذه الأقمار إطالة عمر أصولهم الفضائية الباهظة لسنواتٍ إضافية بتكلفة أقل بكثير من إطلاق بدائل جديدة، مما قد يُعيد رسم معادلات الاستثمار الفضائي لكل من هيئة الفضاء السعودية ومركز محمد بن راشد للفضاء والجهات المشغِّلة الأخرى في المنطقة.
يُلوّح عقد «كوانتم سبيس» بأن مرحلة اللوجستيات الفضائية الفعلية لم تعد ضرباً من الخيال العلمي، بل باتت على بُعد بضع سنوات من الواقع الملموس.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

«إم دي إيه سبيس» تستحوذ على «بلو كانيون» الأمريكية بـ620 مليون دولار
الشركة الكندية «إم دي إيه سبيس» تستحوذ على أحد أبرز مصنّعي الأقمار الاصطناعية الصغيرة الأمريكية في صفقة نقدية بقيمة 620 مليون دولار، تُحوّلها من موردٍ خارجي إلى متعاقد رئيسي في السوق الدفاعية الأمريكية.

«بلو أوريجين» تشرع في إعادة بناء منصة نيو غلين وتعد بالإطلاق قبل نهاية 2026
بعد انفجار دمّر منصة الإطلاق في مايو الماضي، تحشد «بلو أوريجين» 400 آلة ثقيلة لإعادة البناء وتؤكد على لسان مؤسسها جيف بيزوس استئناف إطلاقات «نيو غلين» قبل نهاية العام.
ناسا تختار بعثة DAPHNE لدراسة تفاعل طقس الفضاء مع الغلاف الجوي العلوي للأرض
اختارت ناسا مهمة DAPHNE التي ستُطلق قمرين صناعيين بحلول 2029 بميزانية 250 مليون دولار لسبر العلاقة المعقدة بين العواصف الشمسية والغلاف الحراري والأيوني.