«كوانتم سبيس» تنال عقد البنتاغون لتطوير مركبة التزود بالوقود المداري

شركة أمريكية ناشئة تنال تمويلاً دفاعياً لبناء مركبة فضائية متخصصة في نقل الوقود الدافع إلى الأقمار الاصطناعية في المدار الثابت، في خطوة تُحوّل مفهوم اللوجستيات الفضائية إلى واقع عملياتي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لمركبة رينجر من «كوانتم سبيس» للتزود بالوقود في المدار

أعلنت شركة «كوانتم سبيس» ومقرها روكفيل بولاية ميريلاند، فوزها بعقد من صندوق تحسين القدرة على طاقة العمليات التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، لتطوير مركبة فضائية متخصصة في نقل الوقود الدافع إلى الأقمار الاصطناعية في المدار الثابت بالنسبة للأرض. ومن المُقرر تسليم هذه المركبة إلى قوات الفضاء الأمريكية بحلول عام 2028.

ستُبنى المركبة على منصة «رينجر»، وهي مركبة مناوِرة صُمِّمت للخدمة المدارية والبعثات اللوجستية في الفضاء. وستحمل المركبة واجهتَي تزود مزدوجتين: الأولى من تصميم شركة «أوربيت فاب»، والثانية من «نورثروب غرومان»، وكلتاهما اعتمدتهما قوات الفضاء معياراً رسمياً، مما يُتيح خدمة الأقمار العسكرية والتجارية على حدٍّ سواء.

قال كريس ديبوما المسؤول في صندوق تمويل العقد: "التزود بالوقود المداري كان مفهوماً نظرياً لسنوات. اليوم نُحوّله إلى واقع عملياتي". وقال الرئيس التنفيذي جيم برايدنستاين، الذي سبق له قيادة وكالة ناسا، إن العقد يُمثّل "خطوة نحو بناء بنية تحتية لوجستية مدارية متكاملة لدعم العمليات العسكرية الممتدة".

تمتلك منصة «رينجر» في نسخها المختلفة قدرة حمولة تتراوح بين 500 كيلوغرام وما يزيد على 2,000 كيلوغرام، وتعمل بنظام دفع هجين يجمع بين محركات كيميائية وكهربائية. وقد جاء التصميم لمصدر وقود واحد، مما يُبسّط عمليات نقل الوقود الدافع ويُقلل مخاطر التلوث بين أنواع الوقود. غير أن أول طيران لـ«رينجر برايم» تأجّل إلى الربع الثاني من عام 2027.

صيانة الأقمار الاصطناعية مدارياً وإعادة تزويدها بالوقود تُحوِّل مسار صناعة الفضاء بشكل عميق؛ إذ يُقدَّر عمر كثير من الأقمار الباهظة الثمن بسبب نفاد الوقود لا بسبب تقادم معداتها. وإذا أمكن إعادة ملئها مدارياً، فقد تُعمَّر لسنوات إضافية بتكلفة أقل بكثير من إطلاق بديل جديد.

«كوانتم سبيس» المؤسسة عام 2021 هي واحدة من 14 شركة مختارة للمشاركة في برنامج قوات الفضاء «أندروميدا» متعدد المليارات، المُوجَّه لتطوير مركبات تعمل في المدار الثابت. وأعلنت الشركة عزمها الدخول إلى بورصة الأسهم عبر الاندماج مع شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة «إنفلكشن بوينت»، مما يُتيح لها رأس المال اللازم للتوسع في مشاريعها الفضائية الطموحة.

يكتسب التزود بالوقود المداري أهمية استراتيجية متصاعدة في ظل التنافس المحتدم بين القوى الكبرى على الفضاء. فالقمر الاصطناعي الذي يستطيع تجديد وقوده في المدار يتمتع بمرونة تشغيلية هائلة مقارنة بنظيره المحدود بوقوده الأولي. وهذه المرونة تستوي في أهميتها للتطبيقات التجارية كبثّ الاتصالات وخدمات الإنترنت، وللتطبيقات العسكرية والاستخباراتية على حدٍّ سواء.

تحتفظ دول عربية عدة بأقمار اصطناعية في المدار الثابت تُمثّل استثمارات بمليارات الدولارات، كنيلسات المصرية وعربسات السعودية ويا سات الإماراتية، وهي أقمار تُحدَّد دورات حياتها في الغالب بحجم وقودها الأولي لا بتقادم أجهزتها. ونجاح تقنية التزود بالوقود في المدار يُتيح لمشغّلي هذه الأقمار إطالة عمر أصولهم الفضائية الباهظة لسنواتٍ إضافية بتكلفة أقل بكثير من إطلاق بدائل جديدة، مما قد يُعيد رسم معادلات الاستثمار الفضائي لكل من هيئة الفضاء السعودية ومركز محمد بن راشد للفضاء والجهات المشغِّلة الأخرى في المنطقة.

يُلوّح عقد «كوانتم سبيس» بأن مرحلة اللوجستيات الفضائية الفعلية لم تعد ضرباً من الخيال العلمي، بل باتت على بُعد بضع سنوات من الواقع الملموس.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

إطلاق مركبة ستارشيب في رحلتها الثالثة عشرة

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس

تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

SpaceNews
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews
إطلاق صاروخ Long March 6A حاملاً الأقمار TJS-27

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث

أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.

SpaceNews
«كوانتم سبيس» تنال عقد البنتاغون لتطوير مركبة التزود بالوقود المداري — ألمعي