كريسبر يُعيد تشغيل رادار المناعة ضد سرطان البروستاتا في تجربة مُبشّرة

باحثو جامعة ديوك طوّروا أداة كريسبر Cas13 تستعيد نشاط بروتين MHC-1 على الخلايا السرطانية لتجعلها مرئية للجهاز المناعي وتُهيئها للعلاج المناعي المستهدف.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تقنية كريسبر لمهاجمة سرطان البروستاتا عبر الجهاز المناعي

تمكّن باحثون في كلية الطب بجامعة ديوك الأمريكية من تطوير أداة جديدة مبنية على تقنية كريسبر تُعيد بصورة فعّالة تشغيل جهاز المراقبة المناعية ضد سرطان البروستاتا، مما يُهيّئه لتلقّي علاج مناعي كان يُفشله في السابق بحكم طبيعته البيولوجية. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Biomedical Engineering في يوليو 2026.

يُعاني سرطان البروستاتا من خاصية تُعرَّف علميًا بـ"برودة المناعة"، إذ تعجز الخلايا التائية عن التعرف على الخلايا السرطانية واستهدافها. والسبب العضوي لهذا الإخفاق يكمن في غياب مُعقَّد التوافق النسيجي الكبير-1 عن سطح الخلايا السرطانية، وهو البروتين الذي تعتمد عليه الخلايا التائية لتحديد الأهداف المشبوهة ومهاجمتها.

اكتشف الفريق البحثي أن جذر المشكلة يعود إلى تشوّه في الرنا المرسال داخل الخلايا السرطانية. هذا التشوّه يُفضي إلى إنتاج كميات مفرطة من بروتين SPSB1، الذي يعمل بدوره على تدمير مُعقَّد التوافق النسيجي وإخفائه عن الجهاز المناعي. والنتيجة خلية سرطانية "ترتدي قناعًا" يُخفيها عن المراقبين المناعيين.

للتغلب على هذا العائق، لجأ الباحثون إلى نظام كريسبر Cas13 بدلًا من النسخة الأكثر شيوعًا Cas9. والفارق الجوهري أن Cas13 يستهدف الرنا المرسال دون المساس بالحمض النووي ذاته، مما يجعله أداةً أدق وأقل عرضة للتأثيرات الجانبية. وقد صمّم الفريق الأداة لتُعيد مسار إنتاج الرنا المرسال إلى وضعه الطبيعي، فتنخفض تبعًا لذلك كميات بروتين SPSB1، ويستعيد مُعقَّد التوافق النسيجي حضوره على السطح الخلوي.

جاءت نتائج التجارب على الفئران واعدةً: حين عُولجت أورام البروستاتا بهذه الأداة، ارتفع معدل اختراق الخلايا التائية للأورام بصورة ملحوظة، وتحسّنت استجابة الأورام لأدوية العلاج المناعي المعروفة بمثبطات نقاط التفتيش المناعية. والأهم أن الباحثين لم يرصدوا أي تأثيرات خارج الهدف المقصود، وهو مؤشر مطمئن على دقة الأداة وأمانها النسبي.

ويفتح هذا النهج آفاقًا أبعد من سرطان البروستاتا. فالمبدأ ذاته يمكن تطبيقه نظريًا على عائلة كاملة من الأورام الباردة التي تُقاوم العلاج المناعي، إذ يعتزم الفريق اختبار الأداة في سرطان البنكرياس ضمن مرحلة بحثية قادمة. ويُعدّ هذا التوسع المنشود مؤشرًا على أن الفريق يرى في آليته نهجًا قابلًا للتعميم لا حلًا خاصًا بمرض بعينه.

يُمثّل هذا البحث خطوة في مسار طويل لاستكشاف تقنية كريسبر في مواجهة السرطان. فمنذ أن أُعلن عنها بوصفها أداة لتحرير الجينات، تتراكم الدراسات التي تُطوّع هذه التقنية في تطبيقات جديدة تتجاوز مجرد حذف جين أو إدراجه. ومن هذه التطبيقات: تعطيل مسارات السرطان، وإعادة برمجة الخلايا المناعية، ومعالجة اضطرابات الرنا المرسال كما في هذه الدراسة.

يحتل سرطان البروستاتا مرتبة متقدمة بين أكثر سرطانات الرجال انتشاراً في العالم العربي، وتُشير إحصاءات السجلات الوطنية في الأردن والكويت والإمارات إلى تزايد مستمر في معدلات الإصابة. ومع محدودية خيارات العلاج المناعي في الحالات المتقدمة من المرض، قد تُشكّل تقنية كريسبر Cas13 هذه أفقاً علاجياً واعداً لمراكز الأورام العربية المتنامية كمركز الحسين للسرطان في عمّان وبرامج أبحاث الأورام في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، التي تُضخّ استثمارات متنامية في الطب الدقيق والعلاج المناعي.

غير أن الأبواب المفتوحة تستلزم حذرًا: الفجوة بين نجاح التجارب الحيوانية واعتماد العلاجات البشرية واسعة وتستغرق سنوات من التجارب السريرية المتعددة المراحل. ولا يزال الطريق طويلًا قبل أن يتحول هذا الاكتشاف إلى علاج متاح في العيادات. لكن جوهر الفكرة، أي تحويل الأورام الباردة إلى أهداف مرئية للمناعة، يُشكّل اتجاهًا بحثيًا واعدًا قد يُعيد رسم خارطة العلاج المناعي للسرطانات الصعبة في السنوات القادمة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

مكمل ألياف الإينولين وتأثيره على آلام الركبة والفصال العظمي

ألياف الإينولين تُخفّف آلام مفصل الركبة وتُقوّي العضلات في تجربة سريرية بريطانية

دراسة جامعة نوتنغهام تثبت أن مكمل الإينولين اليومي لست أسابيع يُقلّل ألم الفصال العظمي في الركبة ويرفع قوة القبضة عبر تحفيز ميكروبيوم الأمعاء وإفراز مواد مضادة للالتهاب.

ScienceDaily
خلايا دبقية تستجيب للويحات أميلويد في دماغ مصاب بالزهايمر

العلماء يكتشفون نقطة الانهيار الدماغية التي تُقرر من يُصاب بالزهايمر ومن ينجو

فريق أوروبي متعدد التخصصات يكشف التحوّل المناعي الحرج في الخلايا الدبقية الذي يُحدد مسار مرض الزهايمر، مفتوحًا طريقًا علاجيًا يستهدف مسار TREM2 قبل بدء التنكس العصبي.

ScienceDaily
خلايا عصبية في الدماغ

الراباميسين يُطبّع اضطرابات الدماغ المرتبطة بالتوحد خلال ساعتين في تجارب الفئران

اكتشف علماء UCLA أن جرعة واحدة من الراباميسين تُحسّن سريعًا التواصل الدماغي والسلوك في فئران طوّرت أعراضًا شبيهة باضطراب طيف التوحد جراء التهاب خلال الحمل عبر خفض نشاط مسار mTOR.

ScienceDaily
أبحاث طبية ودماغ بشري

أدوية فموية مشابهة لسيماغلوتيد تكبح الأكل اللذّي عبر دوائر المكافأة الدماغية

كشفت دراسة ممولة من المعاهد الوطنية للصحة أن ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 الفموية تُقلّل الأكل اللذّي عبر تنشيط اللوزة الدماغية المركزية وخفض الدوبامين في دوائر المكافأة.

ScienceDaily
طفلة مصابة بالحصبة تتلقى الرعاية

دواء فموي تجريبي يمنع انتقال الحصبة عبر الهواء في نماذج حيوانية

باحثو جامعة جورجيا ستيت يُثبتون فاعلية مركب GHP-88310 في منع انتقال فيروس شبيه بالحصبة عبر التلامس المباشر والهواء، وسط تفشيات متجددة تضرب أمريكا الشمالية.

ScienceDaily
عضو بشري محفوظ في جهاز الضخ الآلي استعداداً للنقل والزراعة

ثورة في زراعة الأعضاء: الحفاظ على الكلى أياماً خارج الجسم بتقنية التبريد الفائق

باحثون يُحققون اختراقاً في الحفاظ على الأعضاء باستخدام التبريد الفائق، مما يُمدّد صلاحية الكلى لأيام بدلاً من ساعات ويُرسي الأساس لمفهوم بنوك الأعضاء.

MIT Technology Review