خريطة جزيئية تكشف لأول مرة آلية اختطاف فيروس الإنفلونزا للخلايا البشرية
رسم باحثون في مختبر علم الأحياء الجزيئي الأوروبي خريطةً جزيئية دقيقة لكيفية سيطرة فيروس الإنفلونزا A على الخلايا البشرية، مكتشفين استراتيجية جديدة تقوم على إذابة هياكل نووية لتحرير بروتينات يستغلها الفيروس في تكاثره.

نشر علماء من مختبر علم الأحياء الجزيئي الأوروبي EMBL في هامبورغ، بالتعاون مع معهد ليبنيز لأبحاث الصيدلة الجزيئية، دراسةً في مجلة نيتشر ميكروبيولوجي في يوليو 2026، رسموا فيها أدق خريطة جزيئية تُصوّر كيف يستولي فيروس الإنفلونزا A على الخلايا البشرية ويُسخّرها لتكاثره، مُكتشفين في الوقت ذاته استراتيجية فيروسية لم تكن معروفة من قبل.
استعان الفريق البحثي بتقنية ربط السلاسل الجزيئية بالكتلة قياس الطيف الكتلي في خلايا مصابة حية، مُقتنِياً لقطةً آنيةً لشبكة التفاعلات بين بروتينات الفيروس وآلية الخلية المضيفة. ثم استخدم نموذج ألفافولد لتحليل بنية هذه التفاعلات ثلاثية الأبعاد بدقة غير مسبوقة.
كشف التحليل عن آليتين رئيسيتين يعتمد عليهما فيروس الإنفلونزا في السيطرة على الخلية المضيفة. الأولى: يستخدم الفيروس بروتين الراصة الدموية كمفتاح لاختراق الخلية، ويُجنّد شبكة من البروتينات البشرية المسؤولة عن نقل البروتينات ومعالجتها لتعديل بروتيناته الخاصة وتحضيرها للانتشار.
أما الآلية الثانية، فهي الأكثر إثارةً للدهشة وإرباكاً للتوقعات: يتسبب الفيروس في إذابة هياكل نووية داخلية تُعرف بالبقع المجاورة للنواة، وهي أجسام حبيبية توجد في نوى الخلايا وتحتوي على بروتينات رابطة للحمض النووي الريبوزي. قال الباحثون: "هذا ليس أثراً جانبياً للعدوى، بل يبدو أنه استراتيجية متعمدة يعتمدها الفيروس"؛ إذ تُحرّر عملية الإذابة هذه بروتيناتٍ يستغلها الفيروس لتعزيز تكاثره وإنتاج نسخ منه.
أهمية هذا الاكتشاف تتجاوز فهم آلية عمل الإنفلونزا؛ فالخريطة الجزيئية الجديدة تُحدد أهدافاً دوائية محتملة لم تكن معروفة من قبل. فإذا تمكّن الباحثون من تطوير أدوية تُعطّل قدرة الفيروس على إذابة البقع المجاورة للنواة أو تجنيد بروتيناتها، فقد يتحقق نهجٌ علاجي مختلف جذرياً عن اللقاحات ومثبطات العصبامينيداز الحالية.
فضلاً عن ذلك، تُقدّم المنهجية التقنية المستخدمة قيمةً مضافةً مستقلة عن نتائجها؛ إذ أثبتت أنه يمكن تطبيقها على سلالات خطرة كفيروس H5N1 شديد الضراوة دراسةً معملية آمنة، دون الحاجة إلى التعامل المباشر مع الفيروسات الحية في مختبرات عالية المستوى الأمني. هذا التطور التقني وحده يُفتح أمام علماء الأوبئة إمكانيات جديدة لفهم الفيروسات الأكثر خطورة بطريقة أكثر أماناً وفاعلية.
تكتسب نتائج هذا البحث أهمية خاصة في المنطقة العربية حيث تتمثّل الإنفلونزا الموسمية عبئاً صحياً مزمناً في اليمن ومصر والعراق، في ظل محدودية الوصول إلى أحدث العلاجات. ويمنح هذا الاكتشاف الباحثين في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) وغيرها من المراكز العلمية الخليجية منهجيةً جديدة لدراسة التفاعلات الجزيئية بالفيروسات السائدة في المنطقة، بهدف تطوير أدوية موجّهة أكثر فاعلية وأوسع توافراً.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

اكتشاف مفاجئ: خلايا مناعية في الدماغ تسرق النوم من مرضى الزهايمر
تكشف دراسة جديدة أن الخلايا الدبقية الصغيرة المُفرطة النشاط، لا اللويحات الأميلويدية، هي المتسبب الحقيقي في فقدان النوم لدى مرضى الزهايمر، مما يفتح آفاقاً علاجية واعدة.

اختراق إلكتروني يطال شركة برمجيات صحية تخدم آلاف المستشفيات والصيدليات الأمريكية
كشفت شركة كرينور البريطانية للبرمجيات الصحية عن سرقة كمية كبيرة من بيانات عملائها في هجوم إلكتروني طال منظومة رقمية تخدم آلاف المرافق الصحية في الولايات المتحدة.

لغز الأزيز الغامض الذي يُقلق ملايين حول العالم: الحلّ في الدماغ لا في الخارج
دراسة نرويجية جديدة تكشف أن ظاهرة الأزيز الغامض التي يُبلّغ عنها 2-4% من سكان العالم ليست صوتاً خارجياً بل على الأرجح طنين أذن منخفض التردد ينشأ من الجهاز السمعي ذاته.

القهوة تُفعّل مفتاحاً خلوياً خفياً لمقاومة الشيخوخة والأمراض المزمنة
اكتشف علماء من جامعة تكساس الآلية الجزيئية التي تحمي بها القهوة الخلايا من الالتهاب والتلف، مما يُفسّر ارتباطها بانخفاض خطر الإصابة بالزهايمر وباركنسون والأمراض الأيضية.

فحص دم بالذكاء الاصطناعي يتنبأ بأمراض القلب قبل خمسة عشر عاماً من ظهور الأعراض
طوّر باحثو جامعة هونغ كونغ اختباراً يُحلّل آلاف البروتينات والمستقلبات في عيّنة دم واحدة للتنبؤ المبكر بستة أمراض قلبية خطيرة تسبق الأعراض بعقد ونصف.

دراسة سريرية: مضاد اكتئاب رخيص يُخفّف إرهاق كوفيد الطويل بنسبة ثقة 99%
تجربة عشوائية تضم 399 مريضاً تُثبت أن فلوفوكسامين يُقلّل من إرهاق كوفيد الطويل ويُحسّن جودة الحياة، في أول علاج يحظى بدليل سريري قوي لهذه الحالة التي تُصيب 65 مليون شخص حول العالم.