خريطة جزيئية تكشف لأول مرة آلية اختطاف فيروس الإنفلونزا للخلايا البشرية

رسم باحثون في مختبر علم الأحياء الجزيئي الأوروبي خريطةً جزيئية دقيقة لكيفية سيطرة فيروس الإنفلونزا A على الخلايا البشرية، مكتشفين استراتيجية جديدة تقوم على إذابة هياكل نووية لتحرير بروتينات يستغلها الفيروس في تكاثره.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٢ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة مجهرية لتفاعلات فيروس الإنفلونزا A مع الخلايا البشرية

نشر علماء من مختبر علم الأحياء الجزيئي الأوروبي EMBL في هامبورغ، بالتعاون مع معهد ليبنيز لأبحاث الصيدلة الجزيئية، دراسةً في مجلة نيتشر ميكروبيولوجي في يوليو 2026، رسموا فيها أدق خريطة جزيئية تُصوّر كيف يستولي فيروس الإنفلونزا A على الخلايا البشرية ويُسخّرها لتكاثره، مُكتشفين في الوقت ذاته استراتيجية فيروسية لم تكن معروفة من قبل.

استعان الفريق البحثي بتقنية ربط السلاسل الجزيئية بالكتلة قياس الطيف الكتلي في خلايا مصابة حية، مُقتنِياً لقطةً آنيةً لشبكة التفاعلات بين بروتينات الفيروس وآلية الخلية المضيفة. ثم استخدم نموذج ألفافولد لتحليل بنية هذه التفاعلات ثلاثية الأبعاد بدقة غير مسبوقة.

كشف التحليل عن آليتين رئيسيتين يعتمد عليهما فيروس الإنفلونزا في السيطرة على الخلية المضيفة. الأولى: يستخدم الفيروس بروتين الراصة الدموية كمفتاح لاختراق الخلية، ويُجنّد شبكة من البروتينات البشرية المسؤولة عن نقل البروتينات ومعالجتها لتعديل بروتيناته الخاصة وتحضيرها للانتشار.

أما الآلية الثانية، فهي الأكثر إثارةً للدهشة وإرباكاً للتوقعات: يتسبب الفيروس في إذابة هياكل نووية داخلية تُعرف بالبقع المجاورة للنواة، وهي أجسام حبيبية توجد في نوى الخلايا وتحتوي على بروتينات رابطة للحمض النووي الريبوزي. قال الباحثون: "هذا ليس أثراً جانبياً للعدوى، بل يبدو أنه استراتيجية متعمدة يعتمدها الفيروس"؛ إذ تُحرّر عملية الإذابة هذه بروتيناتٍ يستغلها الفيروس لتعزيز تكاثره وإنتاج نسخ منه.

أهمية هذا الاكتشاف تتجاوز فهم آلية عمل الإنفلونزا؛ فالخريطة الجزيئية الجديدة تُحدد أهدافاً دوائية محتملة لم تكن معروفة من قبل. فإذا تمكّن الباحثون من تطوير أدوية تُعطّل قدرة الفيروس على إذابة البقع المجاورة للنواة أو تجنيد بروتيناتها، فقد يتحقق نهجٌ علاجي مختلف جذرياً عن اللقاحات ومثبطات العصبامينيداز الحالية.

فضلاً عن ذلك، تُقدّم المنهجية التقنية المستخدمة قيمةً مضافةً مستقلة عن نتائجها؛ إذ أثبتت أنه يمكن تطبيقها على سلالات خطرة كفيروس H5N1 شديد الضراوة دراسةً معملية آمنة، دون الحاجة إلى التعامل المباشر مع الفيروسات الحية في مختبرات عالية المستوى الأمني. هذا التطور التقني وحده يُفتح أمام علماء الأوبئة إمكانيات جديدة لفهم الفيروسات الأكثر خطورة بطريقة أكثر أماناً وفاعلية.

تكتسب نتائج هذا البحث أهمية خاصة في المنطقة العربية حيث تتمثّل الإنفلونزا الموسمية عبئاً صحياً مزمناً في اليمن ومصر والعراق، في ظل محدودية الوصول إلى أحدث العلاجات. ويمنح هذا الاكتشاف الباحثين في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) وغيرها من المراكز العلمية الخليجية منهجيةً جديدة لدراسة التفاعلات الجزيئية بالفيروسات السائدة في المنطقة، بهدف تطوير أدوية موجّهة أكثر فاعلية وأوسع توافراً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily / EMBL Hamburg
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

رسم توضيحي لتشريح البنكرياس عند الإنسان في سياق الكشف المبكر عن السرطان

نموذج ذكاء اصطناعي يكشف علامات خفية لسرطان البنكرياس قبل التشخيص بأشهر

نموذج ذكاء اصطناعي يُدعى REDMOD يحلل الأشعة المقطعية ليكتشف إشارات دقيقة لسرطان البنكرياس قبل 475 يوماً من التشخيص السريري، بحساسية تفوق ضعف حساسية الأطباء المتمرسين.

ScienceDaily
عبوة أقراص أسبرين

الأسبرين وخطر الخرف: نتيجة واعدة لفئة جينية محددة فقط

دراسة أسترالية تربط الأسبرين بجرعة منخفضة بانخفاض خطر الخرف 70% لدى من يحملون صفة جينية معينة، مع تحذير من ارتفاع خطر النزيف.

ScienceDaily
عالمة تحمل أنبوب عينة دم في مختبر طبي

اختبار دم جديد يكشف أمراض الأمعاء الالتهابية قبل ظهورها بعشر سنوات

دراسة تعتمد على تحليل مئات آلاف الأجسام المضادة في الدم تكشف نمطاً مناعياً مميزاً يسبق تشخيص داء كرون والتهاب القولون التقرحي بسنوات طويلة.

ScienceDaily
قنينة لقاح من تقنية الرنا المرسال في مختبر طبي

لقاح شخصي من الرنا المرسال يقلّص خطر عودة الورم الميلانيني بأكثر من 40%

أظهرت تجربة سريرية في المرحلة الثالثة أن لقاحاً شخصياً من الرنا المرسال، حين يُضاف إلى العلاج المناعي بيمبروليزوماب، يقلّص بشكل ملموس خطر عودة الورم الميلانيني بعد الجراحة.

Wired
صورة ثلاثية الأبعاد توضح تركيب الحمض النووي الحلزوني المزدوج

هاجينغ فيس تطلق Carbon-X: نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يحاور الحمض النووي

أطلقت منصة Hugging Face نموذج Carbon-X، نموذجاً لغوياً جينومياً مفتوح المصدر يتيح للباحثين طرح أسئلة بلغة طبيعية عن تأثير الطفرات الجينية في التعبير الجيني والصحة.

Wired
رسم توضيحي لجزيئات الحمض النووي بصورة مرآتية يرمز لمفهوم الحياة المرآتية

علماء يبتكرون طريقة لكشف "الحياة المرآتية" الخطرة قبل أن تظهر أصلاً

باحثون بريطانيون يطورون أسلوباً ضوئياً للتعرف على "الحياة المرآتية" الافتراضية، كائنات معكوسة جزيئياً قد تهدد البشر والحيوانات والنظم البيئية، قبل أن يتم إنشاؤها فعلاً في المختبرات.

ScienceDaily