خبراء الفضاء يناقشون متطلبات بناء قاعدة قمرية دائمة في ندوة بجامعة جونز هوبكنز
ناقش أربعة خبراء من ناسا وأسترولاب وفايرفلاي إيروسبيس ومختبر الفيزياء التطبيقية ما يلزم تقنياً ولوجستياً واقتصادياً لإقامة قاعدة قمرية في السنوات القليلة المقبلة.

استضافت جامعة جونز هوبكنز في مركز بلومبرغ بواشنطن، في التاسع من سبتمبر 2026، ندوة نقاشية ضمن سلسلة فعاليات "ديسكفري"، جمعت أربعة من أبرز المختصين في قطاع الفضاء للحديث عن الخطوات العملية اللازمة لبناء قاعدة قمرية دائمة، وذلك بالتعاون بين مركز بلومبرغ ومنصة سبيس نيوز الإخبارية. سُجّلت الندوة لاحقاً كحلقة من بودكاست "سبيس مايندز" الذي يقدمه مايك غروس بالتعاون مع فريق الصحافة في سبيس نيوز.
جمعت الجلسة شاتيل بهاكتا، كبير مهندسي الأنظمة لمشروع القاعدة القمرية في وكالة ناسا، إلى جانب ويس فورمان من مبادرة الابتكار في سطح القمر التابعة لمختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز. كما شارك جاريت ماثيوز، مؤسس ورئيس تنفيذي شركة أسترولاب المتخصصة في المركبات الجوالة القمرية، وفرح زبيري، مديرة إدارة مهمات المركبات الفضائية في شركة فايرفلاي إيروسبيس.
وبودكاست "سبيس مايندز" برنامج أسبوعي تُبث حلقاته كل خميس، ويستضيف فيه مايك غروس صحفيين من فريق سبيس نيوز للحديث مع علماء ومؤسسي شركات ومختصين في قطاع الفضاء، بهدف متابعة آخر الأخبار والمستجدات التي تهم المتابعين والمهتمين بهذا المجال. وتأتي حلقة القاعدة القمرية ضمن هذا الإطار، لتوثّق نقاشاً جرى علناً أمام حضور مباشر قبل أن يُعاد نشره عبر البودكاست ليصل إلى جمهور أوسع من المهتمين بشؤون الفضاء حول العالم.
تمثل مشاركة هذه الجهات الأربع مزيجاً يعكس طبيعة المشروع القمري المقبل؛ فناسا تمثل الجهة الحكومية المسؤولة عن التخطيط والتمويل والإشراف على برامج الاستكشاف، بينما يمثل مختبر الفيزياء التطبيقية الجانب البحثي والتقني الذي يطوّر الحلول الهندسية والتقنيات الداعمة للعمليات على سطح القمر. في الوقت ذاته، تمثل أسترولاب وفايرفلاي إيروسبيس القطاع الخاص الذي أصبح شريكاً أساسياً في تصميم المركبات ونقل الحمولات والبشر إلى القمر، في ظل توجه عام لدى وكالات الفضاء نحو الاستفادة من قدرات الشركات التجارية لخفض التكاليف وتسريع وتيرة التنفيذ.
وبحسب الوصف الرسمي للفعالية، تناول النقاش الصورة التي يمكن أن يبدو عليها "المستقبل القمري"، وما يتعين على الجهات الحكومية والشركات الخاصة تحقيقه خلال السنوات القليلة المقبلة حتى تتحول هذه الرؤية إلى واقع ملموس. ويعكس اختيار المتحدثين الأربعة - الذين يمثلون جوانب التخطيط الحكومي والبحث العلمي وتصنيع المركبات وإدارة المهمات - إدراكاً لدى منظمي الفعالية بأن إقامة قاعدة قمرية دائمة ليست تحدياً تقنياً بحتاً، بل تتطلب تنسيقاً متكاملاً بين عدة جهات تمتلك خبرات متكاملة ومتداخلة.
وتشير التسمية التي اختارها منظمو الفعالية، أي "القاعدة القمرية"، إلى مفهوم أوسع من مجرد رحلة هبوط عابرة على سطح القمر؛ فالقاعدة القمرية بحسب مفهومها المتعارف عليه في قطاع الفضاء هي منشأة دائمة أو شبه دائمة تُقام على سطح القمر أو في جزء منه، تتيح استيعاب رواد الفضاء لفترات طويلة نسبياً، وإجراء الأبحاث العلمية هناك، ودعم مسار استكشاف فضائي أكثر استدامة من مجرد زيارات قصيرة. وتفسر هذه الرؤية طويلة المدى سبب جمع الفعالية بين جهة حكومية تخطط للمهمة (ناسا)، وجهة بحثية تطوّر التقنيات الداعمة (مختبر الفيزياء التطبيقية)، وجهتين من القطاع الخاص تُعنى إحداهما بالمركبات الجوالة على السطح (أسترولاب) والأخرى بإدارة مهمات المركبات الفضائية وعملياتها (فايرفلاي إيروسبيس).
يأتي تنظيم هذه الندوة في وقت تتسارع فيه وتيرة النشاط حول استكشاف القمر وإعادة وجود الإنسان عليه بشكل أكثر ديمومة مما كان عليه في برامج الاستكشاف السابقة، مع تزايد عدد الشركات الناشئة والمؤسسات البحثية المنخرطة في تطوير التقنيات اللازمة لذلك، من مركبات الهبوط والجولان على السطح القمري إلى أنظمة دعم الحياة والإمداد اللوجستي. وتعد شركات مثل أسترولاب وفايرفلاي إيروسبيس من بين الفاعلين الذين توسعوا في هذا المجال، إلى جانب مختبرات بحثية عريقة كمختبر الفيزياء التطبيقية الذي يعمل منذ سنوات على مشاريع تتعلق بالفضاء والدفاع.
وتبرز مشاركة ناسا في هذا النقاش الدور المستمر الذي تؤديه الوكالة في الإشراف على التخطيط الهندسي والمنظومي لمشروعات القواعد القمرية، حيث يُعنى "كبير مهندسي الأنظمة" عادةً بضمان توافق مختلف عناصر المشروع - من المركبات والبنية التحتية إلى أنظمة الطاقة والاتصالات - ضمن خطة موحدة تحقق أهداف المهمة بأمان وكفاءة.
تتابع المنطقة العربية هذه التطورات باهتمام متزايد، لا سيما في ضوء المسيرة الفضائية الإماراتية المتسارعة؛ فبعد نجاح مسبار الأمل في بلوغ مدار المريخ عام 2021، تعكف هيئة الفضاء الإماراتية على مشاريع فضائية طموحة ضمن رؤية 2117. ويطرح هذا النقاش أسئلة مهمة للكوادر الهندسية والتقنية العربية حول الاستعداد لدور أكثر إيجابية في منظومة الاستكشاف القمري الدولي، واستثمار الخبرات المكتسبة في مشروع مسبار الأمل ضمن تحالفات فضائية أوسع.
لم يتضمن الوصف المتاح للفعالية أرقاماً أو جداول زمنية تفصيلية أو تصريحات منقولة حرفياً عن المتحدثين، لكن طبيعة النقاش والمؤسسات المشاركة فيه تعكس اتجاهاً متزايداً في قطاع الفضاء نحو معالجة قضية القواعد القمرية من زوايا متعددة في آن واحد: السياسات الحكومية، والبحث العلمي، والتصنيع التجاري، وإدارة المهمات التشغيلية. ويُنظر إلى هذا النوع من النقاشات العلنية، التي تجمع صناع القرار من القطاعين الحكومي والخاص على منصة واحدة، كأداة مهمة لتوضيح حجم التحديات المتبقية أمام تحقيق حلم الإقامة البشرية الدائمة على القمر، ولإشراك الجمهور والمهتمين في متابعة مسار هذا المشروع طويل الأمد.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

فرانسيس هالزن يفوز بنوبل الفيزياء 2026 عن مرصد آيس كيوب لرصد النيوترينوات
فاز الفيزيائي فرانسيس هالزن من جامعة ويسكونسن-ماديسون بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 لقيادته تطوير مرصد آيس كيوب للنيوترينو المدفون في جليد القطب الجنوبي، الذي فتح باباً جديداً لعلم فلك النيوترينو.
.jpg)
ناسا تفتح نحو تيرابايت من بيانات أرتيميس 2 أمام الباحثين والجمهور
أتاحت وكالة ناسا للجمهور والباحثين نحو تيرابايت من صور وتسجيلات صوتية ومرئية وملاحظات دوّنها رواد مهمة أرتيميس 2 حول القمر، بهدف دعم أبحاث العودة إلى القمر والتحضير لمهمات المريخ.

رواد مهمة كرو-12 يعودون إلى الأرض بعد 237 يوماً قضوها في الفضاء
عاد رواد مهمة كرو-12 التابعة لناسا إلى الأرض بعد 237 يوماً في الفضاء وأكثر من 100 مليون ميل مقطوعة، في هبوط بحري لمركبة كرو دراغون شمل أبحاثاً تدعم مهمات القمر والمريخ المستقبلية.

شركة إكسونا تستعد لتشغيل بديل تجاري لنظام جي بي إس بدقة سنتيمترية
تستعد شركة إكسونا سبيس سيستمز لتشغيل خدمة بالسار، بديل تجاري لنظام جي بي إس يعتمد على أقمار المدار المنخفض ويقدم دقة سنتيمترية، بعد إطلاق أول أقمارها التشغيلية عبر صاروخ سبيس إكس.
تلسكوب تشايم يرصد إشارة هيدروجين عمرها 9 مليارات سنة لرسم خريطة الكون
باستخدام بياناته فقط، رصد تلسكوب تشايم الراديوي توهجاً باهتاً لغاز الهيدروجين قطع 9 مليارات سنة ليصلنا، في تقنية جديدة ترسم خريطة الكون وتختبر فرضيات الطاقة المظلمة بتكلفة أقل من مسوح المجرات.

ناسا تموّل ثلاث مهمات لكشف كهوف قمرية وجليد مخفي قبل بناء أول قاعدة على القمر
أعلنت ناسا تمويل ثلاث حمولات علمية ضمن برنامج بريزم لاستكشاف الكهوف القمرية ورسم خرائط الجليد المخفي وتتبع مخاطر السطح، تمهيداً لإقامة أول قاعدة بشرية دائمة قرب القطب الجنوبي القمري.