جنرال موتورز تراهن على بطارية LMR الغنية بالمنغنيز لخفض تكاليف السيارات الكهربائية 10%
تُعوّل جنرال موتورز على تقنية بطاريات LMR الغنية بالمنغنيز لتخفيض أسعار سياراتها الكهربائية بمقدار 10% بحلول 2028، عبر مركز متخصص يعتمد التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي لتسريع دورة التطوير.

في ضاحية تشيلسي بولاية ميشيغان، يقبع مبنى ضخم مساحته نصف مليون قدم مربع، يُعدّه كثيرون مفتاح استراتيجية جنرال موتورز في سوق السيارات الكهربائية. إنه مركز تطوير خلايا البطاريات (Battery Cell Development Center)، الذي يجمع بين التصنيع التجريبي والمحاكاة الرقمية المتقدمة في مسعى طموح لتحريك الشركة نحو مستقبل كهربائي أكثر جدوى اقتصادية.
تبني جنرال موتورز آمالاً واسعة على كيمياء بطاريات جديدة تُعرف بـ LMR أي غنية بمنغنيز الليثيوم (Lithium-Manganese-Rich). وتعِد هذه التقنية بخفض تكلفة السيارات الكهربائية بنسبة تتراوح حول 10% مقارنةً بالبطاريات الحالية من نوع NMC (نيكل-منغنيز-كوبالت)، مع الحفاظ على مستوى تنافسي من مدى القيادة. ويُتوقع أن يبدأ نشر هذه التقنية في السيارات الإنتاجية بحلول عام 2028، أي قبل ما يصل إلى عام كامل من الجداول الزمنية المخططة سابقاً.
يقود هذا المشروع الطموح كورت كيلتي، نائب رئيس قسم البطاريات والاستدامة في جنرال موتورز، الذي سبق له قيادة فريق بطاريات تسلا لسنوات. ويُشرف كيلتي على عمليات المركز الذي يُنتج نحو 2500 خلية بطارية يومياً لأغراض الاختبار والتحقق، مع بيئة محكومة بدقة لضمان معدلات إنتاجية تبلغ 85% أو أعلى قبل الانتقال إلى التصنيع بالجملة.
وما يميّز هذا المركز تقنياً هو استخدامه المكثّف للتوائم الرقمية (Digital Twin) ونماذج المحاكاة القائمة على الفيزياء المعززة بالذكاء الاصطناعي، إذ سجّل المركز ما يزيد على 150 مليون ساعة معالجة لتشغيل محاكاة البطاريات. ويُتيح هذا الأسلوب تقليص وقت دورات الاختبار الفعلي وتخفيض تكاليفه إلى نحو 200,000 دولار للاختبار الواحد، بدلاً من إنفاق مبالغ أضخم على التجارب المادية المتكررة.
تأتي هذه الاستثمارات في أعقاب مرحلة مضطربة لاستراتيجية جنرال موتورز الكهربائية، إذ سجّلت الشركة خسارة بلغت 1.6 مليار دولار في أعقاب إعادة هيكلة خطوط إنتاجها الكهربائي، في خضم منافسة شرسة مع تسلا وموجة جديدة من المصنّعين الصينيين.
يرى المحللون أن نجاح الرهان على بطاريات LMR قد يمنح جنرال موتورز ميزة تنافسية حقيقية في سوق تتحكم فيه التكاليف بالدرجة الأولى. إذ إن تحقيق خفض بنسبة 10% في تكلفة البطاريات التي تمثّل الجزء الأكبر من تكلفة السيارة الكهربائية كفيل بإحداث أثر ملموس على أسعار الشراء النهائية وهوامش ربح الشركة.
كذلك تستكشف الشركة إمكانية مقارنة بطاريات LMR ببطاريات LFP (ليثيوم-حديد-فوسفات) الأوسع انتشاراً لدى المنافسين الصينيين، وهي بطاريات تتميز بسلامة أعلى وتكلفة أقل وإن كانت كثافة طاقتها دون LMR. وتأمل جنرال موتورز أن تُتيح لها بطاريات LMR تقديم نفس الجدوى الاقتصادية دون التفريط في مدى القيادة.
تحمل هذه التطورات أهمية محورية لدول الخليج العربي التي تُطلق استراتيجيات طموحة للتنويع الاقتصادي بعيداً عن الوقود الأحفوري؛ فقد أسست المملكة العربية السعودية شراكة مع شركة لوسيد موتورز لإنتاج سيارات كهربائية عبر شركة سيير، فيما تسعى الإمارات إلى جعل 50% من مركباتها كهربائية بحلول 2050. وأي انخفاض في تكلفة بطاريات السيارات الكهربائية يُترجَم مباشرةً إلى تعزيز الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع الإقليمية الطموحة ويُقرّبها من أهداف التحول الطاقوي المنشود.
تعكس قصة هذا المركز نهجاً يُقدّم العلم على الإعلان، ويستثمر في البنية التحتية البحثية قبل الضغط على أزرار الإنتاج. وإذا أوفت بطاريات LMR بوعودها في بيئات التصنيع الفعلي، فقد تُشكّل نقطة تحوّل في مسيرة جنرال موتورز الكهربائية وتُرسّخ مكانتها ضمن صفوف المنافسين الجادين في سباق السيارات الكهربائية العالمي.
المزيد من أجهزة

تسلا تُطلق تجارب سيارات الأجرة ذاتية القيادة في مدينتين فلوريديتين جديدتين
أطلقت شركة تسلا تجارب روبوتاكسي بمركبات موديل Y بلا سائق في أورلاندو وتامبا قُبيل إعلان أرباحها الفصلية، في تقدم حذر يتناقض مع وعود المدير التنفيذي إيلون ماسك بتغطية نصف الأمريكيين بنهاية 2025.

تحذير: مراكز البيانات ستبتلع خُمس الكهرباء الأمريكية بحلول 2035
تكشف دراسة بلومبرغ نيو إنيرجي فاينانس أن الطلب على الكهرباء لمراكز البيانات سيتضاعف أربع مرات في عقد واحد بفعل الذكاء الاصطناعي، مما يضع شبكات الكهرباء الأمريكية أمام ضغوط غير مسبوقة وارتفاعات حادة في الأسعار.

جوجل تطوّر شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لرفع كفاءة نماذج جيميناي
تكشف تقارير أن شركة ألفابت تعمل على شريحة خادم جديدة تُدعى «فروزن v2» بهدف تحسين كفاءة نماذجها اللغوية جيميناي بمقدار يتراوح بين ستة وعشرة أضعاف مقارنةً بالشرائح الحالية.

طفرة الذكاء الاصطناعي تُشعل أزمة ذاكرة وتُهوي بسوق الهواتف الذكية في الهند
أفضى التنافس المحتدم على شرائح الذاكرة عالية عرض النطاق لتغذية مسرّعات الذكاء الاصطناعي إلى شُحّ في ذاكرة الهواتف الذكية ورفع أسعارها بنسب تصل إلى 68% في الهند، مُوقعاً السوق في أعمق تراجع له منذ ست سنوات.

روبوتات أجيليتي تفتتح مركز تدريب ضخماً في عقر دار تيسلا بكاليفورنيا
شركة أجيليتي روبوتيكس تُفتتح منشأةً بمساحة 60 ألف قدم مربعة في فريمونت لتدريب روبوتها الإنساني الشكل «ديجت»، بينما تُسرّع نحو الإدراج العام وتُعلن عقوداً بـ300 مليون دولار.

نيويورك أول ولاية أمريكية توقف تراخيص مراكز البيانات الضخمة بسبب ضغطها على شبكة الكهرباء
حاكمة نيويورك كاثي هوكول توقّع مرسوماً يُعلّق تصاريح إنشاء مراكز البيانات فوق 50 ميغاواط لمدة عام لحماية شبكة الكهرباء والمياه، في سابقة أمريكية تُعكس التوتر بين بنية الذكاء الاصطناعي والموارد الطبيعية.