هيليكس كاربون تخفض تكلفة إنتاج الحديد بتدوير تلوث الفرن اللافح

تستخدم الشركة الناشئة هيليكس كاربون جهاز تحليل كهربائي لتحويل غازات الفرن اللافح الملوثة إلى أول أكسيد الكربون المستخدم في إنتاج الحديد، فتقلص استهلاك الكوك وتخفض الانبعاثات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
فرن لافح في منشأة لإنتاج الحديد والصلب

قدّمت الشركة الناشئة هيليكس كاربون تقنية جديدة تهدف إلى خفض انبعاثات صناعة الحديد والصلب دون الحاجة إلى استبدال الأفران اللافحة القائمة، وذلك خلال منافسة ساحة المعارك للشركات الناشئة في مؤتمر تك كرنش ديسرابت الذي عُقد في سان فرانسيسكو. ويقود الشركة مؤسسها ورئيسها التنفيذي ديفيد براون.

يعتمد إنتاج الحديد في الفرن اللافح على حرق كوك المعادن، وهو وقود كربوني صلب ينتج عن تسخين الفحم الحجري في غياب الهواء، فينتج عن احتراقه أول أكسيد الكربون الذي ينتزع ذرة الأكسجين من خام الحديد لاستخلاص الحديد الخام منه. وتصدر هذه العملية كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، أحد أهم الغازات المسببة للانحباس الحراري.

تستخدم هيليكس كاربون جهاز تحليل كهربائي يعمل بالكهرباء ومحفّز كيميائي لانتزاع ذرة أكسجين من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الفرن، محولة إياه مجددا إلى أول أكسيد الكربون، ثم تُعيد حقن هذا الغاز في الفرن اللافح نفسه، مما يقلص الكمية اللازمة من الكوك لإتمام العملية. ويقول براون إن تصميم الشركة قادر على التعامل مع مجرى العادم الخام كاملا كما هو، في حين تحتاج أجهزة التحليل الكهربائي التقليدية إلى ثاني أكسيد كربون منقى ومركز، وهو ما يفرض عادة خطوة معالجة أولية مكلفة للعادم قبل استخدامه.

تقترح الشركة استبدال نحو 33 بالمئة من كمية الكوك التي يستخدمها المصنعون، وهو ما تقدّر أنه يوفر 14 دولارا على كل طن من الحديد المنتج. ويشير براون إلى أن هوامش الربح في صناعة الحديد ضئيلة جدا بطبيعتها، لذا فإن هذا التوفير، على صغره، يمثل فارقا ماليا مهما لمصنّعي الحديد. وتتفاوت التقديرات في الدراسات العلمية حول نسبة الكوك التي يمكن استبدالها بهذه الطريقة، من 30 إلى 40 بالمئة في أقل التقديرات إلى ما يصل إلى 90 بالمئة في أكثرها تفاؤلا، وهو تفاوت يعكس اختلاف ظروف التشغيل من فرن إلى آخر، واختلاف جودة خام الحديد المستخدم، ودرجة نقاء الغاز الناتج عن عملية التحليل الكهربائي نفسها.

وبخلاف الأساليب الأخرى التي تستهدف احتجاز الكربون وتخزينه بعيدا عن المنشأة، تعيد تقنية هيليكس كاربون استخدام الكربون ذاته ضمن حلقة مغلقة قريبة من موقع الإنتاج، وهو ما يقلل من الحاجة إلى بنية تحتية إضافية لنقل الغازات أو دفنها، ويجعل اعتماد التقنية أقرب من الناحية اللوجستية للمصانع القائمة فعليا.

ويقول براون إن أي محاولة جادة لخفض انبعاثات صناعة الصلب لن تنجح إذا لم تتعامل مباشرة مع الفرن اللافح نفسه، نظرا إلى أنه المصدر الأكبر للانبعاثات في هذه الصناعة. وتقدّر شركة غراند فيو ريسيرش حجم سوق صناعتي الحديد والصلب مجتمعتين بنحو تريليوني دولار عالميا، لكن هذا القطاع يتحرك ببطء نسبيا بسبب طول العمر التشغيلي لمعداته الثقيلة، التي قد تستمر عقودا قبل أن تحتاج إلى استبدال أو تحديث جوهري.

ولتحقيق عائدات أسرع في مرحلة انطلاقها، تخطط هيليكس كاربون لاستهداف صناعة الكيماويات المتخصصة في مرحلة أولى، إذ يمكنها إنتاج مواد كيميائية مباشرة من مجاري النفايات الصناعية دون الحاجة إلى احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتنقيته مسبقا، بخلاف ما تتطلبه أساليب أخرى. ويقول براون إن هذا النهج يفتح الباب لتصنيع مواد كيميائية مباشرة في موقع المصنع نفسه انطلاقا من نفايات كانت تُهدر سابقا.

وتُمثّل هذه التقنية فرصة ذات بُعد إقليمي واضح لدول الخليج؛ إذ تمتلك المملكة العربية السعودية شركة حديد «الراجحي ستيل» وعددا من المجمعات الصناعية الكبرى كمجمع رأس الزور، بينما تُشغّل الإمارات منشآت صلب ضخمة كشركة الإمارات للصلب. ومع التزام دول الخليج بأهداف تنويع الاقتصاد وخفض الانبعاثات كالحياد الكربوني السعودي بحلول 2060 والهدف الإماراتي لعام 2050، يبرز حل كهذا الذي لا يستلزم تفكيك الأفران القائمة كبديل عملي يجمع بين الجدوى الاقتصادية والبُعد البيئي، خصوصا في صناعات لا تزال قوام خطط التصنيع الإقليمية.

وتمنح هذه الاستراتيجية ذات المسارين الشركة فرصة لبناء سجل تشغيلي وإثبات جدوى تقنيتها اقتصاديا عبر سوق الكيماويات الأسرع نموا نسبيا، قبل أن تتوسع تدريجيا إلى السوق الأكبر والأبطأ حركة لصناعة الحديد والصلب، حيث تتطلب أي تقنية جديدة عمليات اختبار وتأهيل طويلة قبل أن يقبل المصنعون الكبار دمجها في خطوط إنتاجهم القائمة.

تأتي هذه التقنية في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية على الصناعات الثقيلة، وعلى رأسها صناعة الصلب، لخفض بصمتها الكربونية دون المساس بقدرتها التنافسية الاقتصادية. وبخلاف الحلول التي تدعو إلى استبدال الأفران اللافحة بالكامل بتقنيات أحدث تعتمد على الهيدروجين أو الكهرباء، وهي خطوة مكلفة تتطلب استثمارات ضخمة وزمنا طويلا، تطرح هيليكس كاربون نهجا تدريجيا يستهدف تحسين كفاءة البنية التحتية القائمة فعلا، وهو ما قد يجعله أكثر جاذبية لمصنّعين يترددون في استبدال منشآت باهظة التكلفة لا تزال صالحة للعمل لسنوات طويلة مقبلة.

وبهذا، تضع هيليكس كاربون نفسها بين فئتين من حلول إزالة الكربون عن الصناعات الثقيلة: فئة أولى تراهن على تقنيات جذرية طويلة الأمد كالهيدروجين الأخضر، وفئة ثانية تراهن على تحسينات تدريجية سريعة التطبيق على المعدات القائمة، في وقت تحتاج فيه الصناعة إلى حلول عملية وفورية بقدر ما تحتاج إلى حلول جذرية بعيدة المدى.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الكيميائية

مِظلّة شجرية لغابة استوائية في بنما

ديزي دنت تكشف الشبكات الخفية التي تُعيد غابات المطر الاستوائية إلى الحياة

تستخدم عالمة الإيكولوجيا ديزي دنت بيانات عقود من غابات بنما لإثبات أن الغابات الاستوائية المتنوعة قادرة على التجدد طبيعياً بفعل الحيوانات، بتكلفة أقل من مزارع الأشجار أحادية المحصول.

MIT Technology Review
صورة لمرفق مركز بيانات مرتبط بالذكاء الاصطناعي

هل يكفي التخلي عن اتفاقيات السرية لإقناع معارضي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

أمازون تعلن وقف استخدام اتفاقيات عدم الإفشاء في مفاوضاتها مع الحكومات المحلية حول مراكز البيانات، وسط تصاعد المعارضة الشعبية والوقف المؤقت لتراخيص بعض المشروعات.

TechCrunch
صورة توضيحية لكبد الإنسان تعبّر عن تلف الأنسجة الناتج عن مرض الكبد الدهني

دراسة أمريكية: البولي إيثيلين قد يساهم في مرض الكبد الدهني

باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم يكشفون أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من البولي إيثيلين قد تسبب مرض الكبد الدهني، وتتفاقم آثارها مع النظام الغذائي الغربي.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتركيب جزيء كيميائي يظهر حلقة وسلسلة كربونية متفرعة بألوان مختلفة، يرمز إلى الكيرالية الجزيئية

نوبل الكيمياء 2026 لهنري كاغان وكينسو سواي لتفاعلات يدوية الجزيئات

فاز الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 لاكتشافهما تفاعلات كيميائية تنتج فائضاً كبيراً من أحد الشكلين المرآتيين للجزيء، في عمل يفسر أصل الحياة ويخدم صناعة الأدوية.

Ars Technica
جهاز أتوكو العملاق في موقف السيارات يستخلص المياه من الهواء باستخدام الأطر العضوية المعدنية

شركة أتوكو تستخلص المياه من الهواء الجاف بحرارة مراكز البيانات المهدرة

كشفت واير أن شركة أتوكو الأميركية طوّرت آلات تستخدم أطراً عضوية معدنية لاستخلاص المياه من الهواء الجاف بالاستفادة من الحرارة المهدرة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، دون كهرباء إضافية، بهدف معالجة شح المياه حول العالم.

Wired
تصور فني لمواد كيميائية مرتبطة بالطاقة الشمسية والبطاريات

علماء يكتشفون مواداً كيميائية خفية قد تحسّن البطاريات وإنتاج الوقود الشمسي

رصد باحثون من جامعة ووريك البريطانية مواد كيميائية بينية قصيرة العمر، من بينها شكل بلوري جديد من فاناديت البزموت، قد يحسّن كفاءة الوقود الشمسي والبطاريات القابلة لإعادة الشحن.

ScienceDaily