حقنة تُعيد بناء الدماغ بعد السكتة: ابتكار جامعة ديوك يفتح أملاً جديداً
باحثو جامعة ديوك طوّروا داربة حيوية قابلة للحقن مزوّدة بحويصلات خلوية تعيد للدماغ المتضرر نشاطه الوعائي والعصبي في دراسة تبشيرية على الفئران.
توصّل مهندسون بيوطبيون في جامعة ديوك الأمريكية إلى علاج تجريبي واعد للسكتة الدماغية الإقفارية، يستند إلى حقن مادة حيوية ذكية تُشجّع الدماغ على إعادة بناء نفسه من الداخل. وجاءت النتائج، المنشورة في دورية Cell Biomaterials، مبشّرةً بعودة كاملة تقريباً للوظيفة الحركية لدى الفئران المعالجة خلال ثمانية أسابيع.
تصيب السكتة الدماغية الإقفارية الملايين سنوياً، وتتسبب في أضرار فادحة حين تُسدّ الأوعية الدموية الموردة للدماغ، محرومةً خلاياه العصبية من الأكسجين. وعلى الرغم من التقدم في علاجات الطور الحاد كمذيبات الجلطات، يظل التعافي الوظيفي على المدى البعيد تحدياً علمياً بالغ الصعوبة.
آلية العلاج: تنسيق الإصلاح لا الاستبدال
قاد الدراسةَ الأستاذُ تاتيانا سيغورا الذي طوّر فريقه داربة حيوية مسامية قابلة للحقن، تتكون من جسيمات هيدروجيل دقيقة تُشكّل بعد حقنها شبكة ثلاثية الأبعاد مسامية. والهيدروجيل مادة بوليمرية مرنة تُشبه في خواصها الأنسجة الحية، مما يجعلها بيئة مواتية لنشاط الخلايا.
على سطح هذه الداربة، ربط الباحثون حويصلات خارج الخلوية مستخلصة من خلايا نجمية، وهي خلايا دعم دماغية رئيسية. هذه الحويصلات عبارة عن حزم نقل دقيقة تحمل بروتينات ومواد جينية تؤثر في سلوك الخلايا المجاورة. وأضاف الفريق إليها جزيئات إشارة محددة تجذب خلايا المناعة وتُحفّز نمو الأوعية الدموية.
نتائج مدهشة
في تجارب الفئران، جذبت الداربة المعالجة خلايا مناعية متعددة إلى موقع الإصابة، من بينها الضامّة والعدلات. والمثير للدهشة أن العدلات، التي تُعدّ عادةً وقود الالتهاب في المراحل الأولى من السكتة، أظهرت قدرات إصلاحية حين وجدت نفسها في البيئة الداعمة داخل الداربة.
لاحظ الباحث الرئيسي شانغجينغ شين أن دور هذه الخلايا "يبدو مرتبطاً بالتوقيت الزمني لوصولها، وموقعها، والإشارات التي تتلقاها من محيطها"، مما يُشير إلى أن السياق البيئي يُحدد سلوك الخلية بقدر ما تفعل طبيعتها الأصلية.
بعد ثمانية أسابيع من العلاج، أبدت الفئران المعالجة أداءً في اختبارات الحركة لا يختلف إحصائياً عن نظيراتها السليمة، مع ملاحظة نمو واضح للألياف العصبية وتكوّن أوعية دموية جديدة في تجويف السكتة. والأهم أن الحويصلات الخارج الخلوية وحدها دون الداربة لم تُبدِ أي تأثير ملموس، مما يُثبت الدور المحوري للداربة الهيكلية في تنسيق الاستجابة الإصلاحية.
تكتسب هذه الأبحاث أهمية استثنائية في العالم العربي حيث تُمثّل السكتة الدماغية أحد أبرز أسباب الوفاة والإعاقة؛ إذ تُصنّفها إحصاءات منظمة الصحة العالمية ضمن أعلى معدلات الانتشار في مصر وسوريا والسودان. وتعاني المستشفيات الحكومية في هذه الدول من شُح في وحدات السكتة الدماغية المتخصصة وارتفاع تكلفة أدوية إذابة الجلطات. وإن نجحت الدراسات اللاحقة في تأكيد سلامة هذا العلاج وفاعليته في النماذج الحيوانية الأكبر، فقد يُتيح بديلاً علاجياً قابلاً للتوسع في منظومات الرعاية الصحية العربية ذات الموارد المحدودة، مما يجعل التعاون مع مستشفيات متخصصة كمستشفى الملك فيصل التخصصي خطوة بحثية جديرة بالتخطيط.
الطريق إلى الإنسان
يبقى هذا العلاج في مرحلته قبل السريرية. ويُحدد الباحثون خطواتهم القادمة في اختبار السلامة في نماذج حيوانية أكبر، واستكشاف مصادر بشرية للخلايا النجمية كخطوة نحو التطبيق السريري المستقبلي. وتظل التجارب الحيوانية مجرد خطوة أولى في رحلة طويلة إلى العلاج البشري، غير أنها خطوة واعدة تُبشّر بأن دماغنا ربما يملك قدرة إصلاح ذاتية أكبر مما اعتقدنا، إذا أُعطيت الأدوات المناسبة.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

الأسبرين وخطر الخرف: نتيجة واعدة لفئة جينية محددة فقط
دراسة أسترالية تربط الأسبرين بجرعة منخفضة بانخفاض خطر الخرف 70% لدى من يحملون صفة جينية معينة، مع تحذير من ارتفاع خطر النزيف.

اختبار دم جديد يكشف أمراض الأمعاء الالتهابية قبل ظهورها بعشر سنوات
دراسة تعتمد على تحليل مئات آلاف الأجسام المضادة في الدم تكشف نمطاً مناعياً مميزاً يسبق تشخيص داء كرون والتهاب القولون التقرحي بسنوات طويلة.

لقاح شخصي من الرنا المرسال يقلّص خطر عودة الورم الميلانيني بأكثر من 40%
أظهرت تجربة سريرية في المرحلة الثالثة أن لقاحاً شخصياً من الرنا المرسال، حين يُضاف إلى العلاج المناعي بيمبروليزوماب، يقلّص بشكل ملموس خطر عودة الورم الميلانيني بعد الجراحة.

هاجينغ فيس تطلق Carbon-X: نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يحاور الحمض النووي
أطلقت منصة Hugging Face نموذج Carbon-X، نموذجاً لغوياً جينومياً مفتوح المصدر يتيح للباحثين طرح أسئلة بلغة طبيعية عن تأثير الطفرات الجينية في التعبير الجيني والصحة.

علماء يبتكرون طريقة لكشف "الحياة المرآتية" الخطرة قبل أن تظهر أصلاً
باحثون بريطانيون يطورون أسلوباً ضوئياً للتعرف على "الحياة المرآتية" الافتراضية، كائنات معكوسة جزيئياً قد تهدد البشر والحيوانات والنظم البيئية، قبل أن يتم إنشاؤها فعلاً في المختبرات.

علاج جديد لاضطراب ما بعد الصدمة يحقق هدأة تامة لدى 68% من المرضى
علاج MeRT الحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء يعتمد خرائط دماغية شخصية وتحفيزاً مغناطيسياً، وسجّل في تجربة سريرية انخفاضاً بنسبة 52% في الأعراض وهدأة تامة لدى 68% من المشاركين.