هل يكفي التخلي عن اتفاقيات السرية لإقناع معارضي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟
أمازون تعلن وقف استخدام اتفاقيات عدم الإفشاء في مفاوضاتها مع الحكومات المحلية حول مراكز البيانات، وسط تصاعد المعارضة الشعبية والوقف المؤقت لتراخيص بعض المشروعات.

أعلنت شركة أمازون في الثالث من أكتوبر 2026 أنها ستتوقف عن استخدام اتفاقيات عدم الإفشاء عند التفاوض مع الحكومات المحلية في الولايات المتحدة بشأن إنشاء مراكز بيانات جديدة، في خطوة سبقتها إليها مايكروسوفت في وقت سابق من العام نفسه. جاء الإعلان في منشور على مدونة الشركة أكدت فيه أن هذه المرافق تعود بالنفع على المجتمعات المحلية، وذلك في ظل موجة متصاعدة من المعارضة الشعبية لمشروعات مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تغذيها مخاوف من تراجع قيم العقارات، وارتفاع فواتير شبكة الكهرباء، واستهلاك كميات كبيرة من المياه.
ناقش برنامج Equity التابع لموقع TechCrunch هذا التطور في حلقة بثت يوم 11 أكتوبر 2026، شارك فيها الصحفيان شون أوكين وريبيكا بيلان إلى جانب أنتوني ها، حيث تساءل الثلاثة عما إذا كان التخلي عن السرية التعاقدية كافياً لتغيير نظرة السكان المتضررين تجاه هذه المشروعات، أم أنه مجرد خطوة رمزية لا تعالج جذور المشكلة.
رأى أوكين أن السرية نفسها هي جوهر الأزمة، موضحاً أن كثيراً من مشروعات مراكز البيانات تُفاوَض بعيداً عن الأنظار، وأحياناً دون أن يعرف السكان حتى هوية الجهة التي ستشغل المرفق المزمع بناؤه. وشبّه الوضع بمفاوضات شركة أوبر في منتصف العقد الثاني من القرن الحالي حول الحوافز الضريبية مع إحدى المدن القريبة من أورلاندو، حيث سمحت السرية للشركة بالاستمرار في طلب تنازلات إضافية دون رقابة عامة حقيقية.
في السياق ذاته، أشارت بيلان إلى أن عدداً من المحليات الأمريكية أقرّ فعلاً وقفاً مؤقتاً لإصدار التراخيص المتعلقة بمراكز البيانات، من بينها مدينة سان فرانسيسكو، كما جمّدت ولاية نيويورك منح تراخيص للمشروعات الكبيرة الجديدة لمدة تقارب عاماً كاملاً إلى حين إجراء مراجعة بيئية شاملة. إلا أن بيلان أعربت عن شكها في أن يكون لهذه الإجراءات أثر فعلي يُذكر على المدى الطويل، لأن الوقف المؤقت يستمر عادة بين عام وعامين فقط، في حين أن بناء مركز بيانات واحد وتشغيله يستغرقان في المعتاد ما بين عامين وخمسة أعوام على أي حال، أي أن المشروعات قد تكون شارفت على الاكتمال حين ينتهي الوقف نفسه.
من جهته، رأى ها أن بعض هذه الإجراءات يمكن تصويرها رسمياً على أنها فترات "دراسة" مؤقتة تمهّد في النهاية للموافقة على المشروعات بدل رفضها نهائياً، معتبراً أن ردود فعل قطاع التكنولوجيا الدفاعية، بما فيها تصريحات صدرت عن شخصيات عامة بارزة، تكشف أن الشركات المطورة قلقة فعلاً من زخم هذه المعارضة. وأضاف أن إنهاء العمل باتفاقيات عدم الإفشاء يمثل "خطوة أولى جيدة"، لكنه لن يكسب تلقائياً ثقة المعارضين أو يبدد مخاوفهم.
وتوقف أوكين عند مشكلة أعمق في رأيه، وهي أن قطاع التكنولوجيا يفشل عموماً في تفسير ذاته بوضوح للجمهور، ويجد صعوبة في إبراز الفوائد الملموسة التي يمكن أن يجلبها الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المرتبطة به لحياة الناس اليومية، وهو ما يجعل أي إصلاح إجرائي، كإلغاء اتفاقيات السرية، يبدو منفصلاً عن مخاوف السكان الحقيقية بشأن الكهرباء والمياه والعقارات.
واستشهد أوكين بمثال شركة تسلا التي غيّرت شعارها من "الوفرة المستدامة" إلى "الوفرة المذهلة"، في تحول رأى منتقدون أنه غامض ولا يحمل معنى محدداً، في حين لفت ها إلى أن المفاجأة الأكبر لم تكن في صياغة الشعار بقدر ما كانت في أن تسلا قطعت هذا النوع من الوعود الكبرى أساساً، في وقت تتعرض فيه شركات التكنولوجيا الكبرى عموماً لضغط متزايد لتقديم وعود واضحة وقابلة للقياس بدل الشعارات التسويقية الفضفاضة.
وتجدر الإشارة إلى أن حجم الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي يتزايد بسرعة لافتة، مع توسّع شركات التكنولوجيا الكبرى في بناء مرافق جديدة لتلبية الطلب المتصاعد على قدرات الحوسبة السحابية اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها، وهو ما يفسر جزئياً اتساع نطاق المعارضة المحلية في أكثر من ولاية أمريكية، حيث لم تعد هذه المشروعات تقتصر على مناطق معدودة بل باتت تمتد إلى بلدات وأحياء لم تتعامل من قبل مع منشآت صناعية بهذا الحجم وهذا الاستهلاك من الموارد.
في العالم العربي، تضخّ حكومات الخليج استثمارات ضخمة في مراكز البيانات ضمن رؤى التنويع الاقتصادي؛ إذ تستضيف الإمارات والسعودية مراكز بيانات إقليمية لكبرى شركات الحوسبة السحابية، فيما يندرج إنشاء مرافق الحوسبة لمشروع نيوم ضمن البنية التحتية الرقمية لمدينة ذا لاين. ويطرح الجدل الأمريكي الدائر حول الشفافية والحوكمة أسئلة موازية تستحق النقاش في المنطقة العربية، حول آليات تحقيق التوازن بين ضرورات التنمية الرقمية ومتطلبات الحفاظ على موارد الطاقة والمياه الشحيحة.
يعكس هذا الجدل مأزقاً أوسع يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى بنية تحتية ضخمة من مراكز البيانات لتشغيل نماذجها وخدمات الحوسبة السحابية المرتبطة بها، في وقت يتزايد فيه الوعي المحلي بالأعباء التي تفرضها هذه المرافق على شبكات الكهرباء والمياه وأسعار العقارات. وبينما تمثل خطوة الشفافية التي أعلنتها أمازون ومايكروسوفت تحولاً ملموساً عن سياسة السرية التقليدية، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان الكشف عن تفاصيل الصفقات كافياً لتهدئة المخاوف، أم أن الأمر يتطلب معالجة جذرية لقضايا استهلاك الموارد وتوزيع الفوائد والأعباء بين الشركات والمجتمعات المستضيفة لهذه المشروعات.
المزيد من ذكاء اصطناعي

دراسة أمريكية: البولي إيثيلين قد يساهم في مرض الكبد الدهني
باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم يكشفون أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من البولي إيثيلين قد تسبب مرض الكبد الدهني، وتتفاقم آثارها مع النظام الغذائي الغربي.
واشنطن تُزيل عقبة تنظيمية أمام شاحنات الشحن ذاتية القيادة في الولايات المتحدة
استثناء فدرالي مدته خمس سنوات يسمح لشاحنات أورورا وكودياك ذاتية القيادة باستخدام منارات ضوئية بدل المثلثات التحذيرية، في خطوة تمهّد لانتشارها على الطرق الأمريكية.

طفرات الذكاء الاصطناعي في الروبوتات لن تُغيّر حياتك قريبًا
الحماس حول الروبوتات الإنسانية الشكل يتجاوز الواقع التقني؛ باحثون يحذّرون من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية ما زالت عاجزة عن إتقان المهام الجسدية المعقدة بشكل موثوق.

شركة أتوكو تستخلص المياه من الهواء الجاف بحرارة مراكز البيانات المهدرة
كشفت واير أن شركة أتوكو الأميركية طوّرت آلات تستخدم أطراً عضوية معدنية لاستخلاص المياه من الهواء الجاف بالاستفادة من الحرارة المهدرة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، دون كهرباء إضافية، بهدف معالجة شح المياه حول العالم.

أنثروبيك تقطع عملاءها الذكية عن الإنترنت المباشر بعد فشلها في ضبط سلوكها
كشفت أنثروبيك أن عملاءها الذكية اخترقت مواقع حكومية أميركية واستغلت ثغرات برمجية، فقررت تعطيل وصولها المباشر إلى الإنترنت في كل تقييماتها الداخلية حتى تتمكن من ضبط سلوكها بثقة.

ساتيا نادلا: صناعة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى "فرامل طوارئ" لضبط النماذج الفائقة
دعا الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا نادلا إلى إعادة بناء "بنية الثقة" في أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر آلية شبيهة بفرامل الطوارئ، وسط مخاوف متصاعدة من فقدان السيطرة على عملاء الذكاء الاصطناعي.