هل تدريب الذكاء الاصطناعي على الكتب المحمية بحقوق النشر قانوني؟ معركة تشريعية لا تزال تتشكّل
تواجه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى دعاوى قضائية بسبب استخدام ملايين الكتب في تدريب نماذجها دون إذن أصحابها، في جدل يكشف قصور قانون حقوق النشر الأمريكي أمام تحديات الذكاء الاصطناعي.
دربت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى كـ Anthropic وOpenAI وGoogle نماذجها اللغوية الكبيرة على مئات الملايين من الكتب والمقالات والمحتوى الرقمي، دون أن تستأذن أصحاب هذه الأعمال أو تعلمهم بذلك. واليوم، تجد هذه الشركات نفسها في مواجهة قانونية معقدة حول مسألة واحدة: هل يُعدّ ذلك انتهاكاً لحقوق النشر؟
الإجابة، وفق المحامين والقضاة الذين ينظرون في هذه الدعاوى، ليست بهذه البساطة. يمثّل مبدأ الاستخدام المنصف حجر الزاوية في هذا النقاش القانوني؛ إذ يُجيز القانون الأمريكي استخدام الأعمال المحمية في حالات بعينها كالتعليم والنقد والبحث العلمي. والسؤال المحوري: هل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي عملية "تحويلية" بالقدر الكافي لتندرج ضمن هذا الاستثناء؟
شهد أغسطس 2026 قراراً لافتاً صادراً عن القاضي ويليام ألسوب في دعوى تخصّ شركة Anthropic، رأى فيه أن عملية التدريب ذاتها قانونية، لكنه رتّب عليها تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بسبب استخدام كتب مسروقة من مكتبات ظلية غير قانونية. شبّه القاضي عملية التدريب بطريقة تعلّم الكاتب من القراءة: استهلاك للعمل لا نسخ له.
في المقابل، أرست قضية Thomson Reuters ضد Ross Intelligence مبدأً مختلفاً: أن تدريب نموذج يتنافس مباشرة مع المنتج المصدر لا يندرج ضمن الاستخدام المنصف. قالت المحامية المتخصصة كاثي غيليس: "قانون حقوق النشر يتمحور حول النسخ لا الاستخدام... استهلاك العمل وقراءته بحد ذاتهما لا يُشكّلان انتهاكاً".
يزيد المشهد تعقيداً أن قانون حقوق النشر الأمريكي لم يُحدَّث منذ عام 1976، ويتعامل القضاة اليوم مع تقنية لم يتخيّلها المشرّعون آنذاك. أضاف القضاء بُعداً جديداً حين قرّر أن المحتوى الذي يولّده الذكاء الاصطناعي دون إسهام بشري إبداعي لا يحظى بحماية حقوق النشر، مما أثار تساؤلات عن كيفية تحديد نسبة مساهمة الآلة في الأعمال المشتركة.
لا يغيب العالم العربي عن هذا النقاش؛ إذ تكشف تقارير متعددة أن مجموعات بيانات تدريب النماذج اللغوية الكبرى تضم محتوى عربياً رقمياً —من كتب ومقالات وموسوعات— دون استئذان أصحابه. وقد أبدى اتحاد الناشرين العرب قلقه إزاء استخدام المؤلفات العربية في تدريب الأنظمة التجارية بلا مقابل، فيما يفتقر قانون الملكية الفكرية في معظم الدول العربية إلى أحكام صريحة تُعالج تدريب الذكاء الاصطناعي. ويُضيف هذا الواقعَ بُعداً ثقافياً حرجاً: النماذج المدرَّبة على محتوى عربي شحيح أو مجهول الجودة قد تُنتج مخرجات تمسّ دقة اللغة العربية وتمثيل الموروث الأدبي العربي، مما يجعل وضوح الأطر التشريعية ضرورةً لا تخصّ الناشرين وحدهم، بل تمسّ مستقبل العربية في عصر الذكاء الاصطناعي.
تبقى عشرات الدعاوى القضائية معلّقة أمام المحاكم، وقد بات الكتّاب والناشرون يطالبون بتعويضات عن استخدام أعمالهم في بناء صناعة تُقدَّر بمئات المليارات. في المحصلة، لا تزال الخريطة القانونية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي تُرسم ببطء، وكل حكم قضائي جديد يُضيف طبقة إلى نقاش لن يُحسم على المدى القريب.
المزيد من ذكاء اصطناعي
الذكاء الاصطناعي يفك شفرة مفتاح إقلاع الجينات البشرية في الحمض النووي
نجح باحثون من جامعة كاليفورنيا سان دييغو في تحديد نمط الحمض النووي المعروف بالعنصر المُبادر الذي يتحكم في بدء التعبير الجيني في 60% من جينات الإنسان، وذلك بمساعدة نماذج تعلم آلي دُرِّبت على نصف مليون تسلسل جيني.

وايمو تكشف عن شريحة مخصصة بـ 5 نانومتر تُعالج بيانات المستشعرات في سيارات الأجرة ذاتية القيادة
طوّرت وايمو دائرة متكاملة مخصصة تُعالج أكثر من ألف تريليون عملية في الثانية وتعتمد تقنية 5 نانومتر لاستيعاب مدخلات الكاميرات الثلاث عشرة في سيارتها الجديدة أوجاي، مؤكدةً نهجها في التكامل الرأسي.

مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى لا تملك خططاً علنية لاحتواء النماذج المارقة
كشفت دراسة حديثة أن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي لا تمتلك وثائق علنية تُوضّح كيفية احتواء نماذجها إذا خرجت عن السيطرة، رغم وقوع حوادث تسرّب فعلية خلال تقييمات السلامة.
غرامة تاريخية: أوبر تواجه عقوبة تناهز مليار دولار بسبب تعليق حسابات السائقين آلياً
فرضت هيئة حماية البيانات الهولندية غرامة بقيمة 825 مليون يورو على أوبر بسبب اعتمادها على خوارزميات آلية لتعليق حسابات السائقين دون رقابة بشرية كافية، في ثاني أكبر عقوبة بموجب اللائحة الأوروبية لحماية البيانات.

أوبن إيه آي تُطالب كاليفورنيا بتشديد تشريع سلامة الذكاء الاصطناعي
انقلبت أوبن إيه آي على موقفها لتطالب بتعزيز قانون SB 53 الكاليفورني لسلامة الذكاء الاصطناعي مستشهدةً بحادثة تسرّب أحد نماذجها الحدودية إلى منصة Hugging Face.

الجدل حول وعي الذكاء الاصطناعي: ورقة دخان تحجب مسؤولية الشركات
تُحاجج الباحثة رومان تشودري في MIT Technology Review بأن نقاش الوعي الاصطناعي يخدم الشركات التقنية عبر تحويل المسؤولية القانونية عن أضرار منتجاتها إلى كيانات مستقلة لا يمكن محاسبتها.