غواصات ذاتية منخفضة التكلفة تفتح آفاقاً جديدة لاستكشاف أعماق المحيطات وتعدين قاعها
شركة Orpheus Ocean الناشئة تُطلق غواصات ذاتية قادرة على الغوص 6000 متر بتكلفة أقل عشرة أضعاف من المنافسين، فاتحةً باب استكشاف الأعماق أمام مؤسسات أصغر ومثيرةً جدلاً بيئياً حول تعدين قاع البحار.

تنطلق حملة استكشافية شاملة في مياه المحيط الهادئ الممتدة بين أستراليا وأمريكا الجنوبية، تستخدم لأول مرة زوجاً من المركبات المائية ذاتية التوجيه طوّرتها شركة Orpheus Ocean الناشئة. ما يجعل هذه المركبات استثنائية ليس حجمها الصغير أو خفة وزنها، بل قدرتها على الغوص إلى أعماق تبلغ ستة آلاف متر بتكلفة تقل عشرة أضعاف عن المنافسين التقليديين.
أُسّست Orpheus Ocean عام 2024 بوصفها شركة منبثقة عن معهد وودز هول لعلوم المحيطات، أحد أعرق مراكز الأبحاث البحرية في العالم. يؤمن مؤسسوها بفلسفة "العمق بتكلفة في المتناول"، إذ تُكلّف مركباتهم بضع مئات آلاف الدولارات مقارنة بخمسة إلى عشرة ملايين دولار لمنافساتها الحالية. هذا الفارق الهائل في التكلفة يحمل دلالة عملية عميقة: إذا كُسر حاجز الثمن، يُصبح استكشاف الأعماق في متناول الجامعات ومؤسسات البحث الصغيرة والدول النامية للمرة الأولى.
تتميز هذه المركبات بخصائص هندسية فريدة؛ جسمها مصنوع من الرغوة التركيبية المجوفة، وهي المادة نفسها التي استُعين بها في مركبة جيمس كاميرون للغوص في أعماق خندق ماريانا. تنزل المركبة إلى القاع وتُنجز مهامها من رصد ونمذجة وأخذ عينات الرسوبيات، ثم تنطلق من موضعها بأسلوب يُشبه "القفز" إلى موقع قريب، وهي خاصية تُتيح تغطية مساحات شاسعة من القاع البحري في رحلة واحدة.
تستهدف البعثة الحالية التي انطلقت من السفينة البحثية Rainier في مايو 2026 مساحة تتجاوز ثمانية آلاف ميل بحري مربع، بحثاً عن عقد معدنية تحتوي على النحاس والكوبالت والنيكل والمنغنيز. هذه المعادن شديدة الطلب لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية والمعدات الإلكترونية، مما يجعل قاع البحر هدفاً اقتصادياً واعداً بنظر شركات التعدين.
غير أن العلماء يُحذّرون من التسرع. الأنظمة البيئية في أعماق البحار من بين أكثر البيئات هشاشةً على وجه الأرض: تحيا فيها كائنات نادرة تستلزم أعماراً مديدة لاستعادة توازنها بعد أي اضطراب، وكثيراً ما تكون مجهولة العلم حتى اليوم. يُولّد استخدام الغواصات المنخفضة التكلفة توتراً أخلاقياً حقيقياً: فمن جهة تُصبح أداة بحثية لتوسيع المعرفة العلمية بهذه الأعماق الغامضة، ومن جهة أخرى قد تُصبح رافداً لاستغلال موارد لا يزال العلم يجهل جُلّها.
يُمثّل إطلاق هذه الغواصات منعطفاً في تاريخ علم المحيطات: مرحلة ينتقل فيها البحث في الأعماق من حكر المختبرات الكبرى إلى أداة يمكن الاشتراك في امتلاكها وتشغيلها على نطاق أوسع. ويبقى التوازن بين فتح هذه الأعماق للمعرفة والحفاظ عليها من الاستغلال التجاري المتسرع تحدياً مفتوحاً أمام صانعي السياسات ومجتمع العلوم البحرية الدولي على حد سواء.
المزيد من بيئة

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.