فلوك سيفتي تسرّح نحو 270 موظفاً وسط تصاعد انتقادات الخصوصية والمراقبة الجماعية
تخفض شركة المراقبة الأمريكية فلوك سيفتي عدد موظفيها بنسبة 18% وسط انتقادات متصاعدة لتقنيات تتبع لوحات المركبات والمخاوف المتعلقة بالخصوصية والمراقبة الجماعية.

أعلنت شركة "فلوك سيفتي" (Flock Safety)، المتخصصة في تقنيات المراقبة وكاميرات التعرف على لوحات المركبات، عن خطة لخفض عدد موظفيها بنسبة تقارب 18%، أي نحو 270 موظفاً، في خطوة تأتي وسط تصاعد الانتقادات من نشطاء الخصوصية والمشرّعين الأمريكيين تجاه تقنياتها. ووفق تقرير لوكالة رويترز استعرضته منصة "تك كرانش" المتخصصة في أخبار التقنية، سيغادر الموظفون المتأثرون الشركة في نهاية شهر أكتوبر 2026 ضمن برنامج طوعي لإنهاء الخدمة.
وقالت المتحدثة باسم الشركة باريس لوبيل إن "هذا برنامج طوعي، لا عملية تسريح"، موضحة أن الخطوة تأتي استعداداً لـ"المرحلة المقبلة من النمو" التي تسعى الشركة لدخولها. في المقابل، رفضت فلوك سيفتي الكشف عما إذا كان الرئيس التنفيذي غاريت لانغلي أو غيره من المديرين التنفيذيين سيتحملون أي تخفيضات في رواتبهم كجزء من هذا البرنامج.
وسبق أن نشرت مجلة "وايرد" الشهر الماضي تقريراً أفادت فيه أن الشركة طلبت من بعض موظفيها المغادرة طوعاً، بذريعة ضرورة تقليص حجم القوى العاملة لتجنب تسريحات إلزامية في وقت لاحق.
ويأتي تخفيض الوظائف في وقت حساس بالنسبة للشركة، التي بنت نموذج أعمالها على التوسع السريع في شبكة كاميراتها عبر التعاقد مع جهات إنفاذ القانون المحلية والفدرالية في مختلف الولايات الأمريكية. فبعد سنوات من النمو المتسارع في عدد العملاء والعقود الحكومية، وجدت الشركة نفسها في مواجهة بيئة تنظيمية وقانونية أكثر تشدداً، مع تزايد الدعاوى القضائية والتحقيقات الصحفية التي تسلط الضوء على طريقة جمع بياناتها واستخدامها.
وتعد فلوك سيفتي من أبرز الشركات الأمريكية العاملة في مجال المراقبة الجماعية الخاصة، حيث ركّبت أكثر من 100 ألف كاميرا للتعرف على لوحات المركبات في مواقع متفرقة عبر الولايات المتحدة، تتيح لأجهزة الشرطة والهيئات الفدرالية تتبّع مواقع المركبات وتحركاتها. وقد وسّعت الشركة نشاطها لتشمل أيضاً تقنيات تتبّع الأفراد، إلى جانب كاميرات قراءة اللوحات.
وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت موجة الانتقادات الموجهة لنظام الشركة من قبل المجتمعات المحلية والمشرّعين على خلفية ما تعتبره جهات حقوقية انتهاكاً صريحاً للخصوصية. وفي الثالث من أكتوبر 2026، وصف قاض فدرالي أمريكي نظام فلوك بأنه "مراقبة جماعية عشوائية"، في إشارة إلى غياب الضوابط الكافية على استخدام البيانات التي تجمعها الكاميرات.
كما كشفت تحقيقات صحفية عن عشرات الحالات التي تم فيها توقيف ضباط شرطة أو فصلهم أو إجبارهم على الاستقالة، بعد ثبوت استخدامهم لنظام فلوك في البحث عن أفراد أو تتبعهم أو مطاردتهم دون إذن قضائي. وفي بعض المدن الأمريكية، أزالت السلطات المحلية كاميرات الشركة بعد احتجاجات شعبية واسعة، قبل أن تعيد فلوك تركيبها مجدداً، في حين أقدم بعض المواطنين على تدمير الكاميرات بأنفسهم رفضاً لوجودها.
ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الحقوقي فقط، بل شملت أيضاً مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني ودقة النظام. فقد وُجّهت لفلوك انتقادات متكررة بسبب ضعف الحماية الأمنية لبعض كاميراتها التي كانت متاحة للوصول عبر شبكة الإنترنت المفتوحة، فضلاً عن حالات أخطاء في قراءة لوحات المركبات أدت إلى عمليات توقيف واعتقال خاطئة لأشخاص أبرياء، من بينها حالة لصحفي كان يقود سيارة مرخّصة ضمن مراجعة صحفية رسمية.
وعلى صعيد العملاء، أعلنت عدة أجهزة لإنفاذ القانون، من أبرزها شرطة مدينة لوس أنجلوس، عن عدم تجديد تعاقداتها مع فلوك سيفتي، أو تركها تنتهي من دون تمديد، على خلفية مخاوف متعلقة بالخصوصية والحريات المدنية.
وتعكس هذه التطورات تحولاً متزايداً في الموقف العام الأمريكي تجاه شركات المراقبة الخاصة التي توسّعت بسرعة في السنوات الأخيرة بالتعاون مع أجهزة الشرطة المحلية، وسط دعوات متصاعدة من منظمات حقوقية لفرض ضوابط تشريعية أكثر صرامة على جمع البيانات البيومترية وبيانات الموقع، وتنظيم استخدامها من قبل القطاعين العام والخاص على حد سواء.
ويعكس الجدل حول شركات المراقبة الخاصة توترات مماثلة في العالم العربي، حيث يتسارع النقاش حول تنظيم تقنيات التعرف على المركبات والأفراد في الفضاء العام. فقد أصدرت الإمارات العربية المتحدة قانون حماية البيانات الشخصية لعام 2021 وتعمل على تحديثه، كما تسعى المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى إلى بناء أطر تشريعية توازن بين متطلبات الأمن وحقوق الخصوصية. وتُعدّ تجربة فلوك سيفتي وما آلت إليه من ردود فعل قانونية وشعبية نموذجاً عملياً يمكن الاستفادة منه في صياغة أطر عربية تمنع الاستخدام المفرط لتقنيات المراقبة الجماعية.
وتضع هذه التطورات مجتمعة شركة فلوك سيفتي أمام معضلة مزدوجة: الحفاظ على نموذج أعمالها القائم على التوسع في شبكة الكاميرات وبيع بيانات تتبّع المركبات لجهات إنفاذ القانون، في مواجهة مطالب متزايدة بالشفافية والرقابة القضائية على كيفية جمع هذه البيانات وتخزينها ومشاركتها. وبينما تصف الشركة برنامج المغادرة الطوعي الحالي بأنه خطوة تحضيرية لمرحلة نمو جديدة، يرى عدد من المراقبين أن إعادة الهيكلة تأتي أيضاً استجابة مباشرة لبيئة قانونية وسياسية بدأت تفرض كلفة حقيقية على استمرار نموذج العمل الحالي للشركة، في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل المراقبة الجماعية الخاصة في الولايات المتحدة.
المزيد من أمن

ثقة مفرطة في رفض الذكاء الاصطناعي: هل تحل الآلة محل الحدود الأخلاقية؟
تحليل جديد يحذر من الاعتماد المفرط على آليات رفض الذكاء الاصطناعي للطلبات الضارة، مؤكداً أنها غير موثوقة وقابلة للاستغلال لفرض رقابة على التعبير المشروع.

أسوس تؤكد اختراق بيانات عملائها بعد إشعار فوري مزيف أرسله قراصنة عبر تطبيقها
أكدت شركة الأزياء البريطانية أسوس تعرّض بيانات عملائها لاختراق، بعد أن استغل قراصنة منصة طرف ثالث لإرسال إشعار فوري مزيف عبر تطبيقها يهدد بتسريب البيانات.

غودفاير تطرح مراقبات داخلية ترصد عملاء الذكاء الاصطناعي المارقين بتكلفة أقل
شركة التفسيرية غودفاير تكشف عن مراقبات تفحص النشاط الداخلي لنماذج الذكاء الاصطناعي أثناء عملها، بدل مراجعة كل خطوة بنموذج ثانٍ، فتخفض التكلفة وتضبط عملاء الذكاء الاصطناعي المارقين بسرعة أكبر.

جوجل تطلق موقع سينث آي دي العام للتحقق من المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي
أطلقت جوجل موقعًا عامًا يتيح لأي مستخدم فحص الصور والفيديوهات والملفات الصوتية لمعرفة ما إذا كانت مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، عبر تقنية العلامة المائية الرقمية سينث آي دي التي تدعمها شركات كبرى أخرى.

باحثون يكشفون "أسطول" من عملاء الذكاء الاصطناعي يتجسس على خرائط علي بابا
رصد باحثون أمنيون مستقلون مجموعة كبيرة من عملاء الذكاء الاصطناعي تعمل على بنية تحتية تابعة لتينسنت وتستهدف خدمة الخرائط التابعة لعلي بابا، في ظاهرة تكشف انتشار النشاط الآلي الخفي على الإنترنت.

اختراق غير مسبوق يكشف بيانات 8 ملايين مواطن من سجل الأحوال الدنماركي
تعرّض السجل المركزي للأحوال المدنية في الدنمارك لاختراق أمني كبير أدى إلى تسريب بيانات شخصية لثمانية ملايين شخص، في أكبر خرق بيانات تشهده البلاد.