فحص دم بسيط قد يكشف خطر الإصابة بالزهايمر قبل ظهور أعراضه بسنوات
اكتشف باحثو جامعة NYU أن نسبة الخلايا المناعية في فحص الدم الاعتيادي قد تتنبأ بخطر الإصابة بالزهايمر قبل سنوات من الأعراض لدى أكثر من 370,000 مريض.

أفادت دراسة جديدة أجراها باحثون في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك ونُشرت مطلع أبريل 2026 في مجلة Alzheimer's & Dementia بأن فحصاً دموياً بسيطاً وزهيد التكلفة قد يُمكّن من الكشف عن خطر الإصابة بمرض الزهايمر قبل ظهور أعراضه بسنوات. استند الباحثون في هذه الدراسة التي شملت نحو 370,000 مريض إلى قياس نسبة الخلايا العدلة إلى الخلايا الليمفاوية المعروفة اختصاراً بـ NLR، وهي نسبة تُحتسب من فحص صورة الدم الكاملة الاعتيادي المتاح في كل مختبر تقريباً.
تتضمن صورة الدم الكاملة التي يُجريها الأطباء روتينياً حساب الخلايا العدلة والخلايا الليمفاوية ضمن عناصر عدة. الخلايا العدلة هي خلايا دم بيضاء تمثل خط الدفاع الأول في الجهاز المناعي وتُسارع إلى مواقع الالتهاب والعدوى. أما الخلايا الليمفاوية فهي خلايا مناعية تُنسّق الاستجابة المناعية طويلة المدى وتحمل الذاكرة المناعية. وجد الباحثون أن ارتفاع نسبة الخلايا العدلة قياساً بالليمفاوية يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمال الإصابة بالزهايمر والخرف لاحقاً.
شمل البحث بيانات نحو 285,000 مريض من مستشفيات جامعة نيويورك ونحو 85,000 آخرين من قواعد بيانات إدارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية، وجميعهم كانوا في سن 55 سنةً أو أكثر عند إجراء فحص الدم الأولي. وعلى مدى متابعة ممتدة، لاحظ الباحثون أن الأفراد ذوي نسبة NLR المرتفعة كانوا أكثر عرضةً للإصابة بالخرف في الأمد القريب وعلى المدى البعيد معاً.
الآلية المُقترحة لهذه العلاقة تمر عبر مفهوم الالتهاب العصبي؛ فالخلايا العدلة المرتفعة قد تعكس حالةً من الالتهاب المزمن المنخفض الدرجة الذي يُعتقد أنه يلعب دوراً محورياً في التسبب بأمراض التنكس العصبي وعلى رأسها الزهايمر. وقد تراكمت في السنوات الأخيرة أدلة علمية قوية على أن الالتهاب المناعي يُسهم في تراكم البروتينات الضارة كبروتين أميلويد بيتا في خلايا الدماغ.
أبدت الدراسة ارتباطاً أقوى لدى النساء والمرضى من أصول هيسبانية، مما قد يُلمح إلى تفاوتات بيولوجية أو اجتماعية تؤثر في طريقة تشكّل المخاطر الصحية عبر المجموعات السكانية المختلفة. وهذا النوع من التحليل قد يُفيد مستقبلاً في تخصيص برامج الفحص الوقائي لمن هم في أعلى مستويات الخطورة.
تكمن القيمة العملية لهذا الاكتشاف في بساطته وتوافره؛ خلافاً لاختبارات الزهايمر الحالية التي تعتمد على تصوير الدماغ المكلف أو تحليل السائل الدماغي الشوكي الذي يستلزم إجراءً طبياً معقداً، تعتمد هذه الطريقة على فحص دم اعتيادي يُجريه الأطباء أصلاً لأسباب أخرى متعددة. وهذا يعني إمكانية دمج هذا المعيار التشخيصي في الفحوصات الروتينية دون تكاليف إضافية تُذكر.
لا يعني وجود نسبة NLR مرتفعة الإصابة الحتمية بالزهايمر، بل يُشير إلى ارتفاع في درجة المخاطرة التي تستدعي متابعةً أكثر دقةً أو تدخلاً وقائياً مُبكراً. وبينما لا يزال الزهايمر مرضاً يعسر اكتشافه في مراحله الأولى، تُضيف هذه الدراسة أداةً جديدة بسيطة ورخيصة إلى ترسانة الأطباء التشخيصية.
يُعاني ما يزيد على 50 مليون شخص حول العالم من الخرف بأشكاله المختلفة، ويُتوقع ارتفاع هذا العدد في العقود المقبلة مع تزايد أعمار السكان. وفي المنطقة العربية، تشير الإحصاءات إلى أن الزهايمر يمثل عبئاً صحياً واجتماعياً متزايداً، مما يجعل كل خطوة نحو التشخيص المبكر ذات ثمن حقيقي في تحسين جودة حياة المرضى وذويهم.
المزيد من صحة

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية
كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

تطبيق Stardust يُشارك بيانات الصحة الإنجابية سراً رغم ادعاءاته بالخصوصية
كشف بحث مؤسسة موزيلا أن تطبيق Stardust يُرسل بيانات صحية خاصة بالمستخدمات إلى شركة تحليلات خارجية، في تناقض صريح مع ادعاءاته بالخصوصية المطلقة.