دواء فموي تجريبي يمنع انتقال الحصبة عبر الهواء في نماذج حيوانية

باحثو جامعة جورجيا ستيت يُثبتون فاعلية مركب GHP-88310 في منع انتقال فيروس شبيه بالحصبة عبر التلامس المباشر والهواء، وسط تفشيات متجددة تضرب أمريكا الشمالية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٤
الوقت
قراءة 3 دقائق
طفلة مصابة بالحصبة تتلقى الرعاية

أعلن باحثون من جامعة جورجيا ستيت الأمريكية عن نتائج واعدة تتعلق بدواء تجريبي يُؤخذ عن طريق الفم، أثبت في التجارب المختبرية قدرته على الحد من انتقال مرض شبيه بالحصبة بين الحيوانات عبر التلامس المباشر والهواء على حدٍّ سواء. وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه عدة دول في أمريكا الشمالية موجات تفشٍّ متجددة لهذا المرض الذي كان في طريقه إلى الاستئصال. نُشر البحث في مجلة Nature Microbiology.

أجرى الدراسة فريق من مركز البحوث الترجمية للأدوية المضادة للفيروسات (CTAR) في جامعة جورجيا ستيت، وتمحور عمله حول فيروس سرطان الكلاب، الذي يُحدث مرضاً في حيوانات الغرير يحاكي مرض الحصبة البشرية محاكاةً دقيقة من حيث آلية الانتقال ومسار المرض وطريقة استجابة الجهاز المناعي. ويجعل هذا التشابه من الغرير نموذجاً حيوانياً قيّماً لدراسة مرض الحصبة واختبار العلاجات المحتملة.

اختبر الفريق مركباً دوائياً تجريبياً يحمل الاسم GHP-88310، وهو مضاد فيروسي واسع الطيف يعمل على تثبيط بوليميراز الفيروس — الإنزيم الجوهري الذي يحتاجه الفيروس لإعادة إنتاج نسخ من نفسه والتكاثر داخل جسم المضيف. وبتعطيل هذا الإنزيم الحيوي، يحول الدواء دون تضاعف الفيروس واستمرار العدوى.

وتجلّى الجانب الأكثر إثارة في الدراسة حين استُخدم الدواء وقائياً، أي قبل التعرض للفيروس أو مباشرةً بعده. في هذا الوضع الوقائي، نجح GHP-88310 في منع انتقال العدوى بصورة كاملة، سواء عبر التلامس المباشر بين الحيوانات أو عبر مشاركة الهواء دون تماس جسدي. وهذا الأخير — أي منع الانتقال الهوائي — يُعدّ إنجازاً استثنائياً في ميدان مثبطات بوليميراز الفيروسات، إذ لم يُسبق توثيقه لهذه الفئة من الأدوية من قبل.

وقد صمّم الباحثون ظروف التجربة بعناية لمحاكاة سيناريوهات الانتقال الواقعية بين البشر. فأنشؤوا نظاماً محكوماً يُمكّن من دراسة التعرض المباشر — كما يحدث بين أفراد الأسرة في المنزل الواحد — ودراسة الانتقال عبر المسافات الأبعد، كما يجري في الفصول الدراسية والمرافق العامة المغلقة. يشرح ريتشارد بليمبر، المؤلف الأول للدراسة ومدير مركز CTAR، قائلاً: "صمّمنا الدراسة لتحاكي انتشار الفيروس بين الناس عبر التلامس المباشر، كما يحدث في المنزل، وبين الاتصالات الاجتماعية الأبعد، كما في الفصول الدراسية."

وإلى جانب الأثر الوقائي، أثبت الدواء فاعليته أيضاً في التخفيف من حدة الأعراض حين أُعطي لحيوانات كانت قد أُصيبت بالعدوى فعلاً. ففي الحالات العلاجية، قلّص GHP-88310 المدة التي ظل فيها الحيوان المريض قادراً على نقل العدوى للآخرين، مما يعني إمكانية تقليص فترات العزل الصحي الإلزامي وتخفيف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عليها.

قالت كارولين ليبر، الباحثة الأولى في الدراسة: "كنا متحمسين جداً حين رأينا أن GHP-88310 الذي يُعطى عن طريق الفم منع تماماً انتقال العدوى عبر الهواء في نموذجنا الحيواني. هذه النتيجة غير مسبوقة بالنسبة لمثبطات بوليميراز الفيروس، وتُبرهن على الفاعلية المضادة الاستثنائية لهذا المركب." أما بليمبر فيُضيف: "إسكات تفشيات الحصبة بسرعة أمر ضروري لاستعادة السيطرة على الفيروس. هذه الدراسة تُثبت أن الدواء مناسب لتعزيز حملات التطعيم الحلقي التقليدية ضد الحصبة."

وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في ضوء الوضع الوبائي الراهن في أمريكا الشمالية. فمنذ عام 2025، شهدت الولايات المتحدة عودة ظهور الحصبة بصورة لافتة، مع تسجيل آلاف الإصابات في ولايات عدة، ومئات حالات الاستشفاء، وثلاث وفيات مؤكدة. ولم تقتصر التداعيات على الحدود الأمريكية، بل شملت كندا والمكسيك اللتين تشهدان هي الأخرى تفشيات واسعة أسفرت عن وفيات متعددة، مما أثار قلقاً جدياً حول إمكانية الحفاظ على وضع القضاء على المرض في القارة الذي أُعلن عنه قبل سنوات.

وتحمل هذه الأبحاث أهمية خاصة للمنطقة العربية، التي تشهد بؤرٌ فيها تفشياتٍ دورية للحصبة مرتبطة بتراجع معدلات التطعيم جراء النزاعات المسلحة والهشاشة الصحية. ففي اليمن وسوريا والعراق، حالت ظروف الحروب دون اكتمال حملات التحصين الجماعية، مما أبقى ملايين الأطفال عرضةً للعدوى. ومضاد فيروسي وقائي فموي فعّال كـGHP-88310 سيكون ذا قيمة استراتيجية بالغة في الاستجابة السريعة لحالات التفشي في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية وضعف التغطية التطعيمية، لا سيما حين لا تسمح ظروف الميدان بالاعتماد على سلاسل التبريد اللازمة للقاحات.

لا يزال الدواء في طور التجريب على الحيوانات، غير أن نتائجه المبكرة تُشير إلى أنه قد يُشكّل إضافة قيّمة إلى ترسانة أدوات مكافحة الحصبة، لا بديلاً عن التطعيم بل مكملاً له، لا سيما في حالات التفشي السريع حيث لا يتسع الوقت للوصول إلى جميع المخالطين وتحصينهم. ويستعد الفريق البحثي حالياً للانتقال بالمركب GHP-88310 إلى مرحلة التجارب السريرية الرسمية على البشر، في خطوة ستحدد ما إذا كانت هذه النتائج الواعدة ستتحول إلى علاج فعلي بيد المرضى وأجهزة الصحة العامة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

بخاخ استنشاق لعلاج الربو

أوزمبيك وويغوفي يقلّلان نوبات الربو بنسبة 40% في دراسة واسعة النطاق

كشفت دراسة واقعية كبيرة أن سيماغلوتيد، المادة الفعّالة في دواءي أوزمبيك وويغوفي، يرتبط بانخفاض نوبات الربو بنحو 40% وتفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن بنحو 20%، مما يفتح آفاقاً جديدة لفوائد تنفسية لأدوية GLP-1.

ScienceDaily
جراحة زراعة كلى خنزير مُعدَّل جينياً في جسم مريض بشري

كلية خنزير مُعدَّلة جينياً في جسم بشري 9 أشهر: رقم قياسي في الزرع البيني الأنواع

سجّل الزرع البيني الأنواع رقماً قياسياً جديداً: كلية خنزير مُعدَّلة جينياً ظلّت تعمل 9 أشهر في جسم مريض بشري، متخطيةً كل السوابق السريرية في مجال زراعة الأعضاء عبر الأنواع.

Wired
الخريطة العصبية الكاملة لدماغ ذكر ذبابة الفاكهة

العلم يُكمل الخريطة العصبية الكاملة لدماغ ذكر ذبابة الفاكهة بـ166 ألف خلية عصبية

نشر علماء من معهد جانيليا للبحوث خريطةً عصبية كاملة لدماغ ذكر ذبابة الفاكهة تضم 166,000 خلية عصبية و125 مليون مشبك عصبي، لتصبح أكبر كونيكتوم مرسوم حتى اليوم.

Ars Technica
نموذج مرئي للجينوم البشري وتحليل الطفرات الجينية بالذكاء الاصطناعي

AlphaGenome Atlas من ديب مايند: خريطة تأثير 9 مليارات طفرة جينية بشرية

أطلقت شركة Google DeepMind أطلس AlphaGenome الجيني، قاعدة بيانات ضخمة بحجم بيتابايت واحد تُنبئ بالتأثيرات الجزيئية لجميع التغييرات الممكنة على حرف واحد من الحمض النووي البشري البالغة 9 مليارات تغيير.

Ars Technica
تقنية العلاج الجيني لاستعادة البصر المفقود

تقنية عكس الشيخوخة الجينية تُعيد البصر المفقود في أول تجربة بشرية

طوّر عالم الجينات رايان لو علاجاً جينياً يُعيد برمجة خلايا العصب البصري إلى حالة أكثر شباباً، أعاد البصر لفئران عمياء وبدأ تجربته البشرية الأولى على مرضى الزرق في يونيو 2026.

MIT Technology Review
قلم حقن سيماغلوتيد - دواء أوزمبيك وويغوفي

دراسة: أوزمبيك يُخفض الاستشفاء النفسي 21% لدى مرضى الاضطراب الثنائي القطب

دراسة سويدية شملت 15 ألف مريض تكشف أن سيماغلوتيد خفّض خطر الاستشفاء النفسي بنسبة 21%، مُفتحاً آفاقاً جديدة لأدوية GLP-1 تتجاوز إدارة الوزن والسكري.

ScienceDaily