درجات ذرية بارتفاع ذرة واحدة تفتح طريقاً جديداً للتحكم في الموصلات الفائقة

باحثون يابانيون يكتشفون أن درجات ذرية بارتفاع ذرة واحدة على سطح موصل فائق تُوجّه حركة الدوّامات الكمية كما توجّه القضبان القطار، في تطور قد يخدم إلكترونيات المستقبل فائقة الموصلية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور لدوّامات كمية في موصل فائق

اكتشف فريق بحثي ياباني أن درجات ذرية دقيقة لا يتجاوز ارتفاع كل منها ارتفاع ذرة واحدة، يمكن أن توجّه حركة الدوّامات الكمية داخل مادة فائقة الموصلية بدقة ملحوظة، في اكتشاف قد يمهّد الطريق لجيل جديد من الإلكترونيات الفائقة الموصلية الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. وقادت الدراسة مجموعة مركز أبحاث هندسة النانو للمواد التابع للمعهد الوطني للعلوم المواد في اليابان، بإشراف الباحث تاكاشي أوتشيهاشي، وبمشاركة الباحثين وينشوان تشيان وياش تشوهان وريوهي نيموتو وكيسوكي ساغيساكا وشونسوكي يوشيزاوا، ونُشرت نتائجها في مجلة Physical Review B.وتتشكل الدوّامات الكمية حين يخترق المجال المغناطيسي الخارجي طبقة المادة الفائقة الموصلية، إذ تحمل كل دوّامة كماً محدداً وثابتاً من التدفق المغناطيسي بدلاً من انتشاره بشكل متصل داخل المادة. وتتحرك هذه الدوّامات عند مرور تيار كهربائي خلال المادة، وتُعرف حركتها بأنها أحد أهم العوامل التي تحد من كفاءة الموصلات الفائقة في التطبيقات العملية، لأن حركة الدوّامات غير المنضبطة تولّد حرارة وتبدد جزءاً من الطاقة التي يفترض أن تنتقل دون أي فقد.ولمعالجة هذا التحدي، درس الفريق سطحاً بلورياً جانحياً، أي سطحاً يميل بزاوية طفيفة عن المستوى الذري الأساسي للمادة، فينتج عن هذا الانحراف الطفيف تدرج منتظم من الدرجات الذرية المتوازية على السطح. وباستخدام تقنية المجهرية النفقية الماسحة، التي تستغل ظاهرة النفق الكمي لتصوير أسطح المواد بدقة تبلغ مستوى الذرة المفردة، تأكد الباحثون من أن هذه الدرجات متوازية بدقة، وأن الدوّامات الكمية تتمركز بالفعل بمحاذاتها.وأظهرت قياسات المقاومة الكهربائية التي أجراها الفريق باستخدام أربعة أطراف توصيل أن الدوّامات تتحرك بسهولة أكبر بأكثر من ألف مرة في الاتجاه الموازي للدرجات الذرية مقارنة بالاتجاه العمودي عليها، وذلك عند تطبيق مجالات مغناطيسية متوسطة الشدة. وفي نطاق مجال مغناطيسي يتراوح بين 0.10 و0.20 تسلا تقريباً، رصد الباحثون ما وصفوه بتدفق أحادي البعد خال من التثبيت، أي أن الدوّامات تنساب بحرية كاملة على طول الدرجات دون أن تحتجزها عيوب أو شوائب المادة، وهي ظاهرة تُعرف عموماً باسم تثبيت الدوّامات وتمثل عقبة شائعة أمام حركتها المنضبطة.ولاحظ الفريق أيضاً أن درجة الحرارة وشدة المجال المغناطيسي يمكن أن تُستخدما لضبط قوة هذا التوجيه، مما يفتح إمكانية التحكم الدقيق في سلوك الدوّامات حسب الحاجة. ومن الملاحظات اللافتة في الدراسة أن حركة الدوّامات عند درجات الحرارة المنخفضة جداً كانت محكومة بظاهرة النفق الكمي، وهي ظاهرة تتيح للجسيمات الدقيقة اختراق حواجز الطاقة التي تعجز عن تجاوزها وفق قوانين الفيزياء الكلاسيكية، مما يؤكد أن سلوك الدوّامات في هذه الظروف يخضع لقواعد كمية بحتة لا تخضع لها الظواهر الفيزيائية المألوفة في حياتنا اليومية.ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يحمل دلالات عملية مهمة لتطوير الإلكترونيات الفائقة الموصلية في المستقبل، وهي فئة من الدوائر والأجهزة التي تعتمد على مواد فائقة الموصلية لتقليل الفقد الحراري ورفع سرعة معالجة المعلومات مقارنة بالإلكترونيات التقليدية القائمة على أشباه الموصلات. فالقدرة على توجيه حركة الدوّامات الكمية بدقة، والتحكم في مسارها واتجاهها عبر تصميم هندسي بسيط على مستوى الذرة الواحدة، قد تساعد المهندسين على إدارة تدفق الحرارة وتبديد الطاقة في الدوائر الفائقة الموصلية المستقبلية بطريقة أكثر كفاءة.ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحويل هذا الاكتشاف المعملي إلى تطبيقات عملية جاهزة للاستخدام التجاري، فالنتائج حالياً تقتصر على عينات مختبرية دقيقة التصنيع، وتحتاج إلى مزيد من البحث والتطوير لفهم كيفية دمج هذه الآلية في مكونات إلكترونية فعلية قابلة للتصنيع على نطاق واسع.

وتتصل هذه النتائج باهتمام متزايد في المنطقة العربية بتقنيات الحوسبة الكمية؛ إذ أعلن مركز الملك عبدالعزيز لتقنية المعلومات (سايا) في المملكة العربية السعودية عن توجهات نحو بناء بنية تحتية للحوسبة الكمية، كما يُموّل مركز محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في الإمارات أبحاثاً في الأنظمة الحوسبية المتقدمة. والقدرة على التحكم الدقيق في الدوامات الكمية قد تُسهم في تحسين كفاءة المعالجات الفائقة الموصلية الضرورية للأجيال القادمة من الحواسيب الكمية، مما يجعل هذا الاكتشاف ذا صلة مباشرة بمسيرة التقنية العربية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الإلكترونية

صورة مجهرية لبكتيريا قادرة على تحليل اللدائن الحيوية

إنزيم بكتيري يشبه "باك-مان" يفتح أفقاً جديداً لتحليل اللدائن الحيوية

باحثون ألمان يكتشفون إنزيماً بكتيرياً قادراً على تفكيك لدائن حيوية قابلة للتحلل خلال نحو عام في التربة، في خطوة قد تعيد رسم ملامح صناعة البلاستيك المستدام.

ScienceDaily
رسم توضيحي لحدث تمزق مدي لنجم قرب ثقب أسود

علماء فلك يكشفون قاعدة كونية موحّدة لانطلاق نفثات الثقوب السوداء

دراسة جديدة تكشف أن الثقوب السوداء، على اختلاف كتلها الهائل، تطلق نفثاتها الفلكية عند عتبة تراكم واحدة، وهو اكتشاف قد يساعد الفلكيين على التنبؤ بتوقيت الانفجارات الراديوية المتأخرة.

ScienceDaily
رسم تخيلي لديناصور من فصيلة الميغارابتوران

حفرية نُسيت قرناً في متحف بريطاني تكشف أول ميغارابتوران في أوروبا

أعاد باحثون بريطانيون فحص حفرية محفوظة منذ 1924 في متحف التاريخ الطبيعي، لتكشف عن نوع جديد من الديناصورات اللاحمة يمثل أول دليل على وجود فصيلة الميغارابتوران في أوروبا.

ScienceDaily
نباتات أرز مصابة بمرض فطري في حقل زراعي

علماء يطورون مستقبلات مناعية نباتية هندسية لمكافحة أخطر فطريات الحبوب

هندس باحثون بريطانيون ويابانيون مستقبلات مناعية في النباتات قادرة على التعرف على سلالتين من فطر لفحة الأرز في آنٍ واحد، في خطوة قد تعزز الأمن الغذائي العالمي مستقبلاً.

ScienceDaily
تصور فني لنشاط الدماغ والوعي

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة

اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

ScienceDaily
صورة ساتلية للجليد البحري في القطب الشمالي

الجليد البحري في القطب الشمالي يسجل من أدنى مستوياته التاريخية عام 2026

تُظهر بيانات ناسا الساتلية أن الجليد البحري القطبي سجل من أدنى مستوياته الصيفية والشتوية هذا العام، وسط تحذيرات علمية من احتمال فقدان القطب الشمالي جليده الصيفي قبل 2050.

ScienceDaily