دراسة أمريكية: البولي إيثيلين قد يساهم في مرض الكبد الدهني

باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم يكشفون أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من البولي إيثيلين قد تسبب مرض الكبد الدهني، وتتفاقم آثارها مع النظام الغذائي الغربي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
صورة توضيحية لكبد الإنسان تعبّر عن تلف الأنسجة الناتج عن مرض الكبد الدهني

توصل باحثون في جامعة تكساس إيه آند إم الأمريكية إلى أن البولي إيثيلين، وهو أحد أكثر أنواع اللدائن انتشاراً في العالم وكان يُعتقد أنه خامل بيولوجياً لا يتفاعل مع الجسم، قد يساهم في الإصابة بمرض الكبد الدهني، وتتفاقم هذه الأضرار بشكل ملحوظ عند اجتماعه مع نظام غذائي غير صحي. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances في عدد أكتوبر 2026، وقادها الدكتور أديتيا جوشي، الأستاذ المشارك في قسم علم وظائف الأعضاء والصيدلة البيطرية بكلية الطب البيطري والعلوم الحيوية في الجامعة، بالتعاون مع فريق بحثي من جامعة أوكلاهوما.

تنتشر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في كل مكان تقريباً حول العالم، من مياه المحيطات إلى مياه الشرب، بل وحتى داخل جسم الإنسان نفسه. ومع أن وجودها موثّق بشكل جيد، لا يزال العلماء يحاولون فهم ما قد يعنيه التعرض المستمر لها على المدى الطويل بالنسبة للصحة البشرية. ويمثّل البولي إيثيلين نحو ثلث الإنتاج العالمي من البلاستيك، ويدخل في صناعة أغلفة الأغذية وعلب التخزين والعبوات البلاستيكية وبطانات أكواب المشروبات، إلا أن الأبحاث السابقة لم تركز كثيراً على تأثيره في صحة الكبد مقارنة بأنواع أخرى من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

قال جوشي: "لم تُجرَ دراسات تتناول بشكل حقيقي تأثير البولي إيثيلين في صحة الكبد، رغم أنه البلاستيك الأكثر إنتاجاً في العالم. ما نعرفه الآن هو أن هذه الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وخصوصاً البولي إيثيلين، تؤثر في آليات الدفاع والإصلاح الطبيعية للكبد". ويتطور مرض الكبد الدهني عندما يتراكم الدهن بشكل مفرط داخل خلايا الكبد، وتشير بيانات المؤسسة الأمريكية لأمراض الكبد إلى أنه يؤثر في نحو 25% من سكان العالم، ما يجعله من أبرز المشكلات الصحية العالمية.

ووجد الباحثون أن التعرض للبولي إيثيلين يرفع مؤشرات مرض الكبد الدهني حتى في غياب أي نظام غذائي غير صحي، بينما تتفاقم علامات المرض بشكل أوضح عند اجتماع التعرض للبلاستيك مع نظام غذائي غني بالدهون والفركتوز والكوليسترول. وتشير هذه النتائج إلى أن التلوث البيئي وسوء العادات الغذائية قد يعزز كل منهما الأثر الضار للآخر، مما يزيد من احتمال تلف الكبد. وأضاف جوشي: "من يتبعون نظاماً غذائياً أقرب إلى النمط الغربي، كتناول البرغر والمشروبات الغازية، قد تكون فرصتهم أكبر للإصابة بمرض الكبد الدهني في حال تعرضهم أيضاً للبولي إيثيلين".

وتُعد هذه النتيجة مفاجئة بشكل خاص، لأن البولي إيثيلين كان يُصنَّف تقليدياً كمادة خاملة بيولوجياً، أي أن العلماء كانوا يعتقدون أن احتمال تفاعله مع الأنظمة الحيوية داخل الجسم ضعيف مقارنة بمواد أخرى أكثر نشاطاً كيميائياً. لكن النتائج الجديدة تكشف أن هذا البلاستيك قد يؤثر في وظائف الكبد بطرق لم تكن معروفة سابقاً، سواء بشكل منفرد أو بالتزامن مع عوامل الخطر الغذائية، وهو ما يفتح الباب لتساؤلات مهمة حول طريقة تفاعل هذا البلاستيك الشائع مع عمليات الاستقلاب وآليات الحماية في الجسم.

ولفهم كيفية حدوث هذه التغيرات الحيوية بدقة أكبر، تعاون فريق تكساس إيه آند إم مع باحثين من جامعة أوكلاهوما، واستخدموا تقنية متقدمة تُعرف بالتنسيخ الجيني المكاني، تتيح دراسة نشاط الجينات مع الحفاظ على معلومات دقيقة عن موقع كل خلية داخل النسيج، بما يمكّن الباحثين من تحديد أين تحدث التغيرات البيولوجية بدقة متناهية، بدلاً من الاكتفاء بمعرفة أي الجينات نشطة. وباستخدام هذا النهج، رسم الفريق خريطة لمناطق التلف الكبدي المرتبطة بالتعرض للبولي إيثيلين، وحدد مسارات جزيئية قد تفسر هذه التأثيرات.

ومن أبرز النتائج أن البولي إيثيلين ينشّط مستقبل PPAR-ألفا، وهو بروتين يساعد على تنظيم عملية استقلاب الدهون في الكبد، مما يشير إلى أن هذا المستقبل يؤدي دوراً مهماً في استجابة الكبد للجسيمات البلاستيكية الدقيقة. كما حدد الباحثون الجين ANXA2، المرتبط بآليات إصلاح الأنسجة، كعامل محتمل آخر في تطور المرض. وتقدّم هذه الاكتشافات مجتمعة صورة أكثر تفصيلاً عن الطريقة التي قد يتدخل بها البولي إيثيلين في الوظائف الطبيعية للكبد، بما فيها آليات حماية الأنسجة التالفة وإصلاحها.

ويرى جوشي أن فهم هذه المسارات البيولوجية قد يساعد الباحثين مستقبلاً على تطوير علاجات تقلل من الآثار الضارة للتعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة. ويخطط فريقه للتحقق مما إذا كان التعرض للبولي إيثيلين قد يساهم في تطور أشكال أكثر خطورة من أمراض الكبد، مثل التليّف، الذي يحدث عندما يؤدي التلف المتكرر أو المستمر للكبد إلى تراكم نسيج ندبي يعيق قدرة العضو على العمل بشكل طبيعي. ويركز الفريق أيضاً على تحديد ما إذا كان استهداف مسار PPAR-ألفا قد يحمي الكبد من الأضرار المرتبطة بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

يكتسب هذا الاكتشاف أبعاداً بالغة الأهمية في السياق العربي والخليجي؛ فالمنطقة تجمع بين كونها من أكبر منتجي البولي إيثيلين عالمياً عبر شركات عملاقة كسابك وبورياليس في أبوظبي، وبين ارتفاع معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالسمنة ومرض السكري في عدد من دولها. ويُحتّم هذا الواقع المزدوج على الباحثين والأطباء العرب دراسة التفاعل المحتمل بين التعرض للبولي إيثيلين والأنظمة الغذائية غير الصحية السائدة بوصفه عامل خطر مُضاعف لأمراض الكبد المزمنة في المنطقة.

وقال جوشي: "هذه دراسة رائدة تُظهر أن البولي إيثيلين قد يساهم في مرض الكبد الدهني، واستخدام تقنية التنسيخ الجيني المكاني حدد بدقة أين يحدث هذا التلف داخل الكبد. قد تكون أنواع أخرى من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة ضارة بالكبد أيضاً، ونحتاج بالتأكيد إلى دراسة فئات أخرى منها". وتضيف هذه النتائج إلى المخاوف المتزايدة حول العواقب الصحية المحتملة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، مع التأكيد على أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لمعرفة كيف تنطبق هذه النتائج التجريبية على التعرض البشري اليومي. ويرى جوشي أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على ضرورة أن ينظر العلماء إلى ما هو أبعد من عوامل الخطر المعروفة، كالنظام الغذائي، عند دراسة الأمراض المزمنة، إذ قد يكشف فهم تفاعل الملوثات البيئية الشائعة مع الجسم عن أسباب غير معروفة سابقاً لمشكلات صحية طويلة الأمد.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

صورة مقربة لعين الإنسان توضح القزحية والمقلة

باحثون يكشفون عن مسار لمفاوي خفي في مؤخرة العين قد يساعد في علاج الزَّرَق

اكتشف فريق كندي مساراً لمفاوياً غير معروف سابقاً في مؤخرة العين يُصرّف السوائل والفضلات، وقد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الزَّرَق والتنكس البقعي.

ScienceDaily
صورة لمرفق مركز بيانات مرتبط بالذكاء الاصطناعي

هل يكفي التخلي عن اتفاقيات السرية لإقناع معارضي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

أمازون تعلن وقف استخدام اتفاقيات عدم الإفشاء في مفاوضاتها مع الحكومات المحلية حول مراكز البيانات، وسط تصاعد المعارضة الشعبية والوقف المؤقت لتراخيص بعض المشروعات.

TechCrunch
رسم توضيحي لخلايا مناعية تهاجم خلية سرطانية، في إشارة إلى آلية عمل العلاج المناعي

علاج مناعي قبل الجراحة يُحدث تراجعاً في سرطان قولون نادر دون انتكاس لثلاث سنوات

تجربة بريطانية صغيرة شملت 32 مريضاً أظهرت أن العلاج المناعي ببيمبروليزوماب قبل الجراحة تسبب في تراجع نوع جيني من سرطان القولون والمستقيم، دون أي انتكاس خلال نحو ثلاث سنوات من المتابعة.

ScienceDaily
جهاز أتوكو العملاق في موقف السيارات يستخلص المياه من الهواء باستخدام الأطر العضوية المعدنية

شركة أتوكو تستخلص المياه من الهواء الجاف بحرارة مراكز البيانات المهدرة

كشفت واير أن شركة أتوكو الأميركية طوّرت آلات تستخدم أطراً عضوية معدنية لاستخلاص المياه من الهواء الجاف بالاستفادة من الحرارة المهدرة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، دون كهرباء إضافية، بهدف معالجة شح المياه حول العالم.

Wired
تصور فني لمواد كيميائية مرتبطة بالطاقة الشمسية والبطاريات

علماء يكتشفون مواداً كيميائية خفية قد تحسّن البطاريات وإنتاج الوقود الشمسي

رصد باحثون من جامعة ووريك البريطانية مواد كيميائية بينية قصيرة العمر، من بينها شكل بلوري جديد من فاناديت البزموت، قد يحسّن كفاءة الوقود الشمسي والبطاريات القابلة لإعادة الشحن.

ScienceDaily
روبوت دانو روبوتيكس يفرز النفايات القابلة لإعادة التدوير بمخلب كماشة

روبوت فرز النفايات: كيف طوّرت أمي ما حلاً أرخص لإعادة التدوير في ست سنوات؟

بعد ست سنوات من التطوير، تطرح شركة دانو روبوتيكس الاسكتلندية روبوتاً لفرز النفايات بمخلب كماشة يتفوق اقتصادياً على المنافسين، وسط نمو تجاري ملحوظ واستعداد للمشاركة في مؤتمر تك كرانش ديسربت.

TechCrunch