دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي

ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
شخص يحمل هاتفا ذكيا في إضاءة خافتة

كشفت دراسة أجرتها كلية العلوم الصحية في جامعة سيملفايس عن علاقة بين أنماط معينة من استخدام الهاتف الذكي وضعف أداء الذاكرة والانتباه، إلى جانب تأثيرات جسدية مرتبطة بوضعية الجسم أثناء النظر إلى الشاشة لفترات طويلة. وقادت الدراسة الدكتورة يوهانا تاكاتش، بمشاركة بياتا سيريغيلي التي تولت القياسات الجسدية، ونُشرت نتائجها في مجلة «أكتا سيكولوجيكا».

اعتمدت الدراسة على استبيانات إلكترونية وُجّهت لطلاب جامعيين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما، تناولت أنشطتهم اليومية على الهاتف، ومدة استخدامهم الفعلي له، وما إذا كان استخدام الهاتف يتسبب في تفويتهم أنشطة مخططة، وما إذا كانوا يستمرون في التفكير بهاتفهم حتى في غياب استخدامه الفعلي. كما قيّم الباحثون مستوى ضبط النفس لدى المشاركين، ودرجة الخوف من تفويت الفرصة المعروف اختصارا بـ«فومو»، وسمة العصابية الشخصية، إلى جانب إجراء قياسات معرفية وجسدية مباشرة.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاثة أنماط استخدام رئيسية: نمط «اجتماعي بحت» يستخدم فيه المشاركون الهاتف أساسا للتواصل والحفاظ على العلاقات؛ ونمط «معالجة خفيفة» يجمع بين الاستخدام الاجتماعي والأخبار والترفيه والتمرير العابر لمدة تقل عن أربع إلى خمس ساعات يوميا تقريبا؛ ونمط «معالجة ثقيلة» شمل نحو ثلث المشاركين، الذين يقضون أربع إلى خمس ساعات يوميا أو أكثر غالبا في استهلاك المحتوى على الإنترنت.

وأظهرت النتائج أن مستخدمي نمط المعالجة الثقيلة سجلوا أداءً أضعف من المتوقع لأعمارهم في اختبارات الذاكرة والانتباه، كما أفادوا بجودة نوم أضعف، ورغبة أقوى في التحفيز المستمر، وصعوبة أكبر في مقاومة الرغبة في فتح الهاتف أو التصرف بدافع اللحظة. ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تثبت أن التمرير المفرط هو السبب المباشر لهذه الفروق، بل تكشف فقط عن وجود ارتباط بينهما يستدعي مزيدا من البحث.

وعلى الصعيد الجسدي، تبيّن أن إجمالي مدة استخدام الهاتف كان أكثر ارتباطا بالتأثيرات الجسدية من نوع الاستخدام نفسه. فالنظر المتكرر إلى الأسفل نحو الهاتف يمكن أن يتسبب فيما يُعرف بوضعية الرقبة الأمامية، أو ما يُسمى شعبيا «رقبة النص»، وهي وضعية قد تجهد عضلات الرقبة، وقد تؤثر مع الوقت في المستقبلات الحسية التي تنقل للدماغ معلومات عن وضعية الرأس، وهو ما قد يتداخل مع التوازن والتناسق الحركي للجسم. وتشير الباحثة بياتا سيريغيلي إلى أن «الرقبة تحتوي على مستقبلات تُخبر الدماغ بكيفية وضع الرأس»، في تفسير لهذا الرابط المحتمل بين وضعية الرقبة والتوازن. كما اقترح الباحثون احتمال وجود تأثيرات إضافية على سرعة رد الفعل والتركيز، رغم أن هذا الجانب أقل رسوخا من الناحية العلمية مقارنة بتأثيرات وضعية الرقبة.

وفيما يتعلق بالعوامل النفسية الكامنة خلف هذا السلوك، تبيّن أن ضعف ضبط النفس وارتفاع مستوى الخوف من تفويت الفرصة كانا العاملين الأكثر ارتباطا بالاستخدام المشكل للهاتف، أكثر من تأثير سمات الشخصية بمفردها. وتقول تاكاتش إن «الشخصية بمفردها -- مثل ارتفاع مستوى العصابية -- لا تجعل الشخص مدمنا على هاتفه»، موضحة أن تحسين ضبط النفس وخفض الخوف من تفويت الفرصة قد يقلل بشكل كبير من قابلية الشخص للانزلاق نحو استخدام مشكل للهاتف، بينما لا تؤدي سمة العصابية بمفردها إلى هذا النوع من الإدمان السلوكي.

ولا يدعو الباحثون إلى التخلي عن استخدام الهواتف الذكية بشكل كامل، بل يقترحون مجموعة من الخطوات العملية للحد من آثارها السلبية، منها خفض عدد الإشعارات، وتقليل مدة تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، وتجنب استخدام الهاتف قبل النوم مباشرة، والحفاظ على النشاط البدني المنتظم، وتحسين وضعية الجسم أثناء استخدام الهاتف، إلى جانب اللجوء إلى التدريب السلوكي أو الدعم النفسي المتخصص لتعزيز ضبط النفس وخفض مستوى الخوف من تفويت الفرصة لدى من يواجهون صعوبة في ذلك.

ولا يقتصر انعكاس هذه النتائج على الغرب؛ فالشباب العربي يُصنَّف بين الأعلى عالميا في معدلات استخدام الهاتف الذكي ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ تُظهر تقارير «ديجيتال 2025» أن المستخدمين في دول الخليج كالسعودية والإمارات يقضون في المتوسط نحو ثلاث ساعات يوميا على تطبيقات التواصل الاجتماعي وحدها، وهو ما يضعهم في نطاق «المعالجة الثقيلة» الذي رصده الباحثون. وفي ظل توجهات الرقمنة الشاملة ضمن رؤية 2030 ونظيراتها، بات تعزيز الوعي الرقمي لدى الجيل الجديد وتنمية مهارات ضبط النفس الرقمي ضرورة تربوية وصحية لا تحتمل تأجيلا.

ويرى الباحثون أن التمييز بين أنماط الاستخدام، كالفرق بين من يستخدم هاتفه أساسا للتواصل الاجتماعي ومن يستخدمه لتصفح كميات كبيرة من المحتوى بلا هدف محدد، قد يساعد في المستقبل على تصميم برامج توعية ودعم نفسي أكثر دقة وفاعلية، موجهة خصيصا لأصحاب أنماط الاستخدام الأكثر عرضة للتأثيرات السلبية المعرفية والجسدية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

رسم توضيحي لنظام كمي هجين يحاكي أثر أهارونوف-بوم

فيزيائيون يعيدون إنتاج أثر كمي غريب يُجمّد حركة الجسيمات تماما

استخدم باحثون في أكسفورد حاسوبا كموميا هجينا لمحاكاة أثر أهارونوف-بوم، حيث يوقف التدفق المغناطيسي حركة جسيم عبر التداخل الكمي، في تجربة تفتح آفاقا جديدة لمحاكاة نظريات المعايرة الشبكية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لالتهاب في الدماغ مرتبط بمرض عصبي

بعد 30 عاما من الانتظار.. أول دواء معتمد لعلاج مرض ألكسندر النادر

وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار زانفاسترو، أول علاج معدِّل لمسار مرض ألكسندر العصبي النادر، بعد أن أظهرت التجارب تحسنا في سرعة المشي وثبات الوظيفة الحركية للمرضى.

ScienceDaily
عنقود المجرات XLSSC 122 كما رصده تلسكوب جيمس ويب

تلسكوب جيمس ويب يكتشف عنقودا مجريا يتحدى نماذج تطور الكون

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي عنقود المجرات XLSSC 122 على مسافة 10.4 مليار سنة ضوئية، وبدا متماسكا ومكتمل التشكل أسرع مما تتوقعه النماذج الكونية المعتمدة على المادة المظلمة.

ScienceDaily
مضخمات ليزر في منشأة أبحاث الاندماج النووي

شركة ناشئة تبني مفاعل اندماج نووي بحجم طاولة المكتب بالليزر

تطور كامبريدج هيفي إندستريز جهاز اندماج نووي صغيرا يعمل بالليزر لإنتاج التريتيوم النادر، تمهيدا لمحطة طاقة اندماج مستقبلية بحجم ملعبي كرة سلة.

TechCrunch
ماكس هوداك الرئيس التنفيذي لشركة ساينس كوربوريشن

شركة «ساينس» تعيد بصر أول مريض بداء ستارغاردت برقعة شبكية

زرعت شركة ساينس كوربوريشن رقعتها الشبكية «بريما» في أول مريض مصاب بداء ستارغاردت، ونجح في قراءة كلمة بعد الجراحة، في خطوة نحو علاج فقدان البصر المركزي.

TechCrunch
مِظلّة شجرية لغابة استوائية في بنما

ديزي دنت تكشف الشبكات الخفية التي تُعيد غابات المطر الاستوائية إلى الحياة

تستخدم عالمة الإيكولوجيا ديزي دنت بيانات عقود من غابات بنما لإثبات أن الغابات الاستوائية المتنوعة قادرة على التجدد طبيعياً بفعل الحيوانات، بتكلفة أقل من مزارع الأشجار أحادية المحصول.

MIT Technology Review
دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي — ألمعي