دراسة: أدوية أوزمبيك وويغوفي مرتبطة بخطر نادر لفقدان مفاجئ في الرؤية
باحثون من جامعة روتجرز يربطون أدوية إنقاص الوزن والسكري من فئة ناهضات GLP-1 بزيادة طفيفة في خطر اعتلال العصب البصري الإقفاري النادر، مع تأكيدهم أن المخاطر المطلقة لا تزال منخفضة جداً.

توصل باحثون من جامعة روتجرز الأمريكية إلى وجود ارتباط بين فئة من الأدوية الشهيرة لعلاج السكري وإنقاص الوزن، تشمل أوزمبيك وويغوفي وموونجارو وزيبباوند، وزيادة طفيفة في خطر الإصابة بحالة نادرة تُعرف باعتلال العصب البصري الإقفاري، يمكن أن تؤدي إلى فقدان مفاجئ ودائم غالباً في الرؤية. ونُشرت الدراسة في 15 أكتوبر في مجلة Annals of Internal Medicine، بقيادة تشينتان ف. ديف، الأستاذ المشارك في كلية إرنست ماريو للصيدلة والعضو الأساسي في مركز علم العقاقير الوبائي بمعهد روتجرز للصحة وسياسات الرعاية الصحية وأبحاث الشيخوخة، بمشاركة كاميكا ر. رينولدز وكيمبرلي م. أومالي وجيسون أ. روي.
ويحدث اعتلال العصب البصري الإقفاري عندما ينخفض تدفق الدم الواصل إلى العصب البصري، وهو حزمة الألياف العصبية التي تنقل الإشارات البصرية من شبكية العين إلى الدماغ، فيُصاب هذا العصب بتلف مفاجئ. وتمثّل الحالة غير الشريانية الأمامية أكثر من 80 في المئة من الحالات المسجلة، وتؤثر عادة في عين واحدة فقط وفي جزء محدد من مجال الرؤية، مع أعراض تشمل تشوشاً مفاجئاً أو خفوتاً في الرؤية أو ظهور بقع عمياء. ولا يؤدي هذا الاعتلال غالباً إلى عمى كامل، لكنه يبقى في أغلب الحالات دائماً، إذ يستعيد نحو ثلث المرضى فقط جزءاً من رؤيتهم، عادة خلال الأشهر الستة الأولى، مع استمرار بعض القصور البصري لدى معظمهم.
واعتمد الباحثون على تحليل قاعدة بيانات أمريكية ضخمة شملت بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، مصابين بداء السكري من النوع الثاني وبدأوا حديثاً باستخدام أدوية لعلاج حالتهم، من بينها أدوية تنتمي إلى فئة ناهضات مستقبل GLP-1. وشملت الدراسة نوعين رئيسيين من هذه الأدوية هما سيماغلوتيد، المسوَّق تحت اسمي أوزمبيك وويغوفي، وتيرزيباتيد، المسوَّق تحت اسمي موونجارو وزيبباوند، وهو دواء مزدوج الفعالية يُناهض مستقبلَي GLP-1 وGIP معاً.
ووجد الفريق أن استخدام هذه الأدوية ارتبط بزيادة متواضعة في احتمالية الإصابة بهذه الحالة، قدّرها الباحثون بنحو ثلاث إلى أربع حالات إضافية لكل عشرة آلاف مريض يخضعون للعلاج على مدى 18 شهراً. ويصف الباحثون هذا الخطر المطلق بأنه منخفض جداً من الناحية العددية، لكنه يحمل أهمية سريرية بسبب طبيعة الحالة نفسها وما قد تسببه من فقدان مفاجئ للرؤية يصعب التعامل معه لاحقاً. ولاحظ الفريق أن معظم الحالات المسجلة وقعت بين الرجال، أو بين رجال ونساء تتراوح أعمارهم بين 50 و65 عاماً.
وشدد الباحثون على أن الدراسة تكشف عن ارتباط إحصائي بين استخدام هذه الأدوية وزيادة خطر الإصابة بالحالة، لا عن علاقة سببية مؤكدة، أي أنها لا تثبت أن هذه الأدوية تتلف العصب البصري مباشرة بنفسها. وأشار الفريق إلى أن اختلافات في الحالة الصحية الأساسية للمرضى الذين يتناولون هذه الأدوية قد تفسر جزءاً من هذه الزيادة في الخطر، ودعا إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كانت هذه الأدوية تساهم فعلياً في حدوث هذا الاعتلال أو أن العلاقة تعود إلى عوامل أخرى مرتبطة بالمرضى أنفسهم. ونبّه التقرير في الوقت ذاته إلى أن هذه الأدوية نفسها تساهم في خفض مخاطر بعض مضاعفات القلب والأوعية الدموية والكلى لدى مرضى السكري، بما يجعل الصورة الشاملة لفوائدها ومخاطرها أكثر تعقيداً من مجرد النظر إلى هذا الخطر المحدد وحده.
وتكتسب هذه النتائج أهمية استثنائية للقارئ العربي؛ إذ تُصنَّف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن المناطق الأعلى عالمياً في معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وتتصدر المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات قوائم الانتشار عالمياً وفقاً لاتحاد السكري الدولي. ومع تصاعد وصفات أدوية ناهضات GLP-1 كأوزمبيك وويغوفي في المستشفيات الخليجية والعيادات الخاصة العربية خلال السنوات الأخيرة، يغدو التنبّه لأي أعراض بصرية مفاجئة أمراً بالغ الأهمية لملايين المرضى العرب المعتمدين على هذه الأدوية.
ويوصي الباحثون المرضى الذين يستخدمون هذه الفئة من الأدوية بالانتباه لأي تغيرات مفاجئة في الرؤية، والتوجه فوراً لفحص طبي لدى طبيب عيون متخصص عند حدوثها، لا سيما بالنسبة لمن يحملون عوامل خطر أساسية مرتفعة مسبقاً. وتأتي هذه النتائج في وقت يتصاعد فيه الاستخدام العالمي لأدوية ناهضات GLP-1 لعلاج السكري والسمنة على نطاق واسع، مما يجعل فهم آثارها الجانبية النادرة، وإن كانت محدودة من الناحية الإحصائية، أمراً بالغ الأهمية لكل من الأطباء والمرضى الذين يعتمدون عليها.
المزيد من صحة

دراسة أمريكية: معدلات السكتة الدماغية تقترب من التضاعف بين البالغين الشباب
دراسة نُشرت في مجلة Neurology تكشف أن معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية بين من تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عاماً ارتفعت بنحو 83 بالمئة خلال نحو ثلاثة عقود، مع تحسن ملحوظ في معدلات النجاة.

زرعة شبكية PRIMA تعيد لمرضى التنكس البقعي القدرة على القراءة والرؤية
نظام PRIMA يجمع زرعة شبكية دقيقة مع نظارات مزودة بكاميرا لاستعادة جزء من الرؤية لدى مرضى التنكس البقعي المرتبط بالعمر، بعد أن مكّن أكثر من 80 بالمئة منهم من القراءة واستخدام الهاتف.

علماء أمريكيون يطوّرون مصدراً متجدداً لخلايا مناعية تقاوم السرطان
فريق بحثي من جامعة جنوب كاليفورنيا يهندس خلايا مناعية غير ناضجة لتتحول إلى خلايا ضامة مقاومة للسرطان، في دراسة واعدة على الفئران لعلاج الأورام الصلبة وسرطانات الدم.

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة
اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

علماء أمريكيون يعيدون إحياء كلى خنازير مجمَّدة زجاجياً منذ أكثر من عام
نجح باحثون من جامعة مينيسوتا في تجميد كلى خنازير زجاجياً وإعادة تشغيلها بعد أكثر من عام بفضل جسيمات أكسيد الحديد النانوي، في خطوة قد تحوّل مستقبل زراعة الأعضاء البشرية.

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.