ذرات فائقة عملاقة قد تحل أكبر مشكلة في الحوسبة الكمومية
باحثون سويديون من جامعة شالمرز طوّروا نظاماً كمومياً نظرياً يجمع بين الذرات الفائقة والعملاقة لمعالجة ظاهرة فقدان الترابط الكمومي، أبرز عوائق الحوسبة الكمومية، في خطوة قد تُعجّل ببناء حاسوب كمومي عملي.

في خطوة علمية لافتة، أعلن باحثون من جامعة شالمرز للتكنولوجيا في السويد عن تصميم نظري لنظام كمومي جديد يُعرف بالذرات الفائقة العملاقة، ويُرجَّح أن يُعالج إشكالية فقدان الترابط الكمومي؛ وهي العقبة الكُبرى التي تحول دون بناء حاسوب كمومي موثوق وعملي. نُشرت الدراسة في أبريل 2026 في مجلة Physical Review Letters المرموقة.
تعتمد الحوسبة الكمومية على وحدات معالجة تُسمى الكيوبتات، وهي وحدات المعلومات الكمومية الأساسية التي تُتيح معالجة كميات ضخمة من البيانات بسرعة تفوق قدرات الحواسيب التقليدية بمراحل. ومن بين التطبيقات الواعدة لهذه التقنية: اكتشاف الأدوية وتطويرها، وتشفير الاتصالات، وحل نماذج الذكاء الاصطناعي البالغة التعقيد. غير أن المشكلة المحورية التي تُشغل العلماء باستمرار هي ما يُعرف بفقدان الترابط الكمومي، أي ميل الكيوبتات إلى التفاعل مع محيطها الإلكترومغناطيسي وفقدان المعلومات المُخزَّنة فيها قبل اكتمال العمليات الحسابية.
يجمع النظام الجديد بين مفهومين كانا منفصلين في مجال الفيزياء الكمومية. الأول هو الذرات العملاقة، وهي بُنى هندسية مُصمَّمة تتصل بحقول الضوء أو الصوت عند نقاط متعددة ومتباعدة فيزيائياً، مما يُتيح للأمواج الكمومية المنطلقة من نقطة أن تُكمل دورتها وتعود للتأثير على الذرة من نقطة أخرى. والثاني هو الذرات الفائقة، وهي مجموعات من الذرات الطبيعية تتقاسم حالة كمومية موحّدة فتتصرف معاً كوحدة واحدة متماسكة.
يشرح الدكتور لي دو، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة شالمرز: "تسمح الذرات الفائقة العملاقة بتخزين المعلومات الكمومية من كيوبتات متعددة والتحكم فيها داخل وحدة مدمجة واحدة، دون الحاجة إلى دوائر كهربائية محيطة متزايدة التعقيد". ويُضيف الأستاذ المشارك أنطون فريسك كوكوم أن هذه الخاصية تُمكّن من توجيه موجات الكم عبر البيئة بصورة مضبوطة تُتيح حماية المعلومات بدلاً من تشتيتها.
يتمتع النظام الجديد بثلاث قدرات كمومية حيوية يصعب توافرها مجتمعةً في نظام واحد: حماية المعلومات الكمومية من التلاشي بسبب التأثيرات البيئية، والتحكم الدقيق في هذه المعلومات وتوجيهها أثناء العمليات الحسابية، وأخيراً توليد التشابك الكمومي ونقله عبر مسافات في شبكات الحواسيب الكمومية. وتُعدّ هذه القدرات الثلاث مجتمعةً ركيزةً أساسية نحو بناء حاسوب كمومي قابل للتوسع وعملي الاستخدام.
الأهمية العملية لهذا البحث تكمن في أن النظام مُصمَّم ليتوافق مع الأدوات التجريبية الموجودة حالياً، مما يعني أن الفريق لا ينتظر ابتكار تقنيات مستقبلية جديدة للتحقق من نتائجه. وهذا يفتح الباب أمام اختبارات تجريبية قريبة قد تُرسّخ أو تُعدّل الإطار النظري المُقترَح.
شاركت في البحث الأستاذة جانين سبليتستوسر وعدد من باحثي قسم الفيزياء الكمومية التطبيقية في شالمرز، وهو قسم يتمتع بسمعة دولية في مجال تطوير تقنيات الكم. ويرى الفريق أن عملهم يُمثّل قفزة نوعية في مسيرة بحوث الحوسبة الكمومية التي تهدف إلى جعل هذه التقنية واقعاً تجارياً ومتاحاً في عقد قادم.
تظل الحوسبة الكمومية في طليعة أولويات الاستثمار التقني العالمي، إذ تتسابق كبرى الشركات التكنولوجية في بناء معالجات كمومية أكثر ثباتاً. وإن نجحت تجارب نظام الذرات الفائقة العملاقة في تأكيد الإطار النظري لشالمرز، فقد يُصبح هذا النهج ركيزةً أساسية في الجيل القادم من الحواسيب الكمومية.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.