بدلا من الصواريخ.. شركة لونغشوت تطور مدفعا ضخما لإطلاق البضائع إلى الفضاء

تبني شركة لونغشوت سبيس الأمريكية مدفعا عملاقا متعدد الحقن لإطلاق حمولات إلى الفضاء بتكلفة أقل من الصواريخ، وتخطط لتوسيعه تدريجيا ليصل إلى طوله المستهدف البالغ نحو 10 كيلومترات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
مايك غريس الرئيس التنفيذي لشركة لونغشوت يحمل قذيفة تجريبية

تعمل شركة لونغشوت سبيس تكنولوجي، الناشئة في مدينة ألاميدا بولاية كاليفورنيا، على تطوير مدفع عملاق لإطلاق البضائع والحمولات إلى الفضاء، في مسعى لتقديم بديل أرخص تكلفة من الصواريخ التقليدية. ويقود الشركة مؤسساها مايك غريس، الرئيس التنفيذي، وناتو سايتشيك، المدير التقني.

يعتمد تصميم الشركة على ما يُعرف بمدفع الحقن المتعدد، وهو أسلوب يعود إلى تجارب أجريت خلال الحرب العالمية الثانية وستينيات القرن الماضي، ويضيف دفعات متتالية من الغاز المضغوط للقذيفة أثناء انتقالها داخل الماسورة. ويتكون الماسورة من أنبوب فولاذي أفقي طويل، تتصل به صهاريج غاز عالي الضغط عبر فتحات موزعة على طول الأنبوب، تنفتح بتوقيت دقيق لتسريع القذيفة تدريجيا كلما تقدمت داخل الماسورة. وتهدف هذه الفكرة إلى نقل المهمة التي تقوم بها المرحلة الأولى من الصاروخ التقليدي إلى منظومة تسريع أرضية قابلة لإعادة الاستخدام. والقذيفة نفسها مصممة على هيئة هيكل رافع، فتكتسب ارتفاعها عبر قوى الديناميكا الهوائية بعد خروجها من الماسورة، دون حاجة إلى الانطلاق بزاوية عمودية تقليدية.

وتخطو الشركة حاليا خطوات تجريبية متدرجة: مدفع تجريبي بطول 70 قدما (نحو 21 مترا) وقطر 6 إنشات يعمل حاليا في موقع اختبار قرب مدينة بارستو بكاليفورنيا، ويصل بالقذائف إلى سرعات تقترب من الفرط الصوتية. وتستعد الشركة لتشغيل مدفع أكبر بطول 140 قدما (نحو 43 مترا) وقطر 30 إنشا في موقعها بألاميدا. وتخطط بعد ذلك لبناء مدفع بطول 328 قدما (نحو 100 متر) بنفس القطر، على أن يتوسع تدريجيا ليصل إلى نحو 3000 قدم (قرابة 900 متر)، في ما سيكون أكبر مدفع في العالم إذا تحقق، مصمما لإطلاق حمولات تزن 220 رطلا (نحو 100 كيلوغرام) بسرعة تصل إلى رقم ماخ 8.

وفي المدى القريب، تعتمد الشركة على اختبار الأنظمة فرط الصوتية لصالح الجيش الأمريكي كمصدر دخل أولي، وقد حصلت على عدة عقود من وزارة الدفاع الأمريكية لهذا الغرض. ويتخيل غريس إمكانية تركيب مدفع من هذا النوع في موقع عسكري كقاعدة فورت بليس، لدعم اختبار أنظمة اعتراض الجيل المقبل من الصواريخ.

أما الهدف الأبعد للشركة، فهو توسيع التصميم ليصل إلى سرعة نحو 5 كيلومترات في الثانية، وهي سرعة كافية للوصول إلى الفضاء إذا كانت الحمولة مزودة بنظام دفع ذاتي خاص بها. ويتطلب ذلك مدفعا بطول نحو 10 كيلومترات وقطر يقارب 10 أقدام (نحو 3 أمتار). وتقدّر الشركة أن تكلفة الإطلاق بهذه الطريقة قد تصل إلى نحو 50 دولارا للكيلوغرام إذا نجح النظام كما هو مخطط له، في حين تشير التقديرات المذكورة إلى أن صناعة مراكز البيانات المدارية تحتاج إلى تكلفة إطلاق تقارب 300 دولار للكيلوغرام لتصبح مجدية اقتصاديا، مما يجعل سعر لونغشوت المستهدف تنافسيا بشكل كبير إذا تحقق فعليا. ويبقى العثور على موقع مناسب لبناء مدفع بهذا الطول من أكبر التحديات التي تواجه المشروع، كما تحتاج المركبات الفضائية نفسها إلى تعديلات هيكلية لتتحمل قوى الإطلاق الهائلة الناتجة عن هذه الطريقة غير التقليدية. وإذا نجحت الشركة في تجاوز هذه العقبات التقنية والتنظيمية، فقد يفتح هذا النهج بديلا جذريا لمفهوم إطلاق الحمولات الثقيلة وغير الحساسة إلى الفضاء، تاركا الصواريخ التقليدية لنقل الحمولات الحساسة كالأقمار الصناعية الدقيقة أو رواد الفضاء، بينما يتولى المدفع نقل مواد البناء والإمدادات الأساسية بتكلفة أدنى بكثير.

وتقول الشركة إنها جمعت نحو 20 مليون دولار من مستثمرين في رأس المال الجريء لتطوير هذه التقنية، وهو رقم متواضع نسبيا مقارنة بما تجمعه عادة شركات الفضاء التي تعتمد على الصواريخ التقليدية، وهو فارق يعكس جزئيا طبيعة التكنولوجيا الأبسط هندسيا التي تعتمدها لونغشوت مقارنة بتعقيد محركات الصواريخ وأنظمة الدفع الصاروخي.

وتتقاطع هذه التقنية مع طموحات فضائية متنامية في العالم العربي؛ فمع توسّع الهيئة السعودية للفضاء وخططها لإطلاق عشرات الأقمار الصناعية في إطار رؤية 2030، وبرنامج الإمارات الفضائي الذي أوصل مسبار المريخ إلى الكوكب الأحمر عام 2021، تتزايد الحاجة إلى حلول إطلاق اقتصادية تُخفّض تكاليف نقل الحمولات إلى المدار. ولو تحقق وعد لونغشوت في خفض تكلفة الإطلاق إلى 50 دولارا للكيلوغرام، فستجد المنطقة أمامها فرصة لبناء منظومة أقمار صناعية إقليمية خدماتية بتكاليف لا تُقارن بما هو متاح اليوم، مما يُغري بتصور مشاريع مشتركة بين هيئات الفضاء الخليجية وشركات مثل لونغشوت في مرحلة النضج التقني.

ويلخص غريس فلسفة الشركة بقوله: «يمكنك أن تبني شيئا فيه كثير من الجدة، أو أن تفعل شيئا صعبا جدا بالفعل، لكن لا يمكنك أن تحقق الأمرين معا»، في إشارة إلى اختيار الشركة تطوير فكرة قديمة نسبيا بدل ابتكار فكرة جديدة كليا، معتبرا أن الجدوى العملية أهم من الجدة التقنية. ويضيف سايتشيك أن «الجزء الصعب ليس في بناء الجهاز نفسه، بل في العثور على مكان يسمح لك ببنائه»، في إشارة إلى العقبات التنظيمية والبيئية التي تواجه مشاريع البنية التحتية الضخمة كهذا المدفع، والتي قد تستغرق في بعض الأحيان وقتا أطول من التحديات الهندسية البحتة المرتبطة بتصميم المدفع نفسه وتشغيله بأمان.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

عنقود المجرات XLSSC 122 كما رصده تلسكوب جيمس ويب

تلسكوب جيمس ويب يكتشف عنقودا مجريا يتحدى نماذج تطور الكون

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي عنقود المجرات XLSSC 122 على مسافة 10.4 مليار سنة ضوئية، وبدا متماسكا ومكتمل التشكل أسرع مما تتوقعه النماذج الكونية المعتمدة على المادة المظلمة.

ScienceDaily
تصور فني لقاعدة قمرية مستقبلية

لماذا يُعدّ بناء مدينة على القمر أصعب حتى من المريخ؟

يتسابق الأمريكيون والصينيون على بناء قواعد قمرية دائمة بحلول 2030، لكن الحرارة القاسية والإشعاع والغبار الكاشط تجعل القمر بيئة أشد عداءً من المريخ لأي محاولة استيطان بشري.

MIT Technology Review
ندوة نقاشية حول بناء قاعدة قمرية في مركز بلومبرغ بجامعة جونز هوبكنز

خبراء الفضاء يناقشون متطلبات بناء قاعدة قمرية دائمة في ندوة بجامعة جونز هوبكنز

ناقش أربعة خبراء من ناسا وأسترولاب وفايرفلاي إيروسبيس ومختبر الفيزياء التطبيقية ما يلزم تقنياً ولوجستياً واقتصادياً لإقامة قاعدة قمرية في السنوات القليلة المقبلة.

SpaceNews
تصور فني يوضح مصدراً كونياً للنيوترينو فوق مرصد آيس كيوب في القطب الجنوبي، مع مجسات ضوئية مدفونة في الجليد ترصد إشارات النيوترينو

فرانسيس هالزن يفوز بنوبل الفيزياء 2026 عن مرصد آيس كيوب لرصد النيوترينوات

فاز الفيزيائي فرانسيس هالزن من جامعة ويسكونسن-ماديسون بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 لقيادته تطوير مرصد آيس كيوب للنيوترينو المدفون في جليد القطب الجنوبي، الذي فتح باباً جديداً لعلم فلك النيوترينو.

Ars Technica
صورة من مهمة أرتيميس 2 التابعة لناسا

ناسا تفتح نحو تيرابايت من بيانات أرتيميس 2 أمام الباحثين والجمهور

أتاحت وكالة ناسا للجمهور والباحثين نحو تيرابايت من صور وتسجيلات صوتية ومرئية وملاحظات دوّنها رواد مهمة أرتيميس 2 حول القمر، بهدف دعم أبحاث العودة إلى القمر والتحضير لمهمات المريخ.

Wired
مركبة كرو دراغون بعد هبوطها في المحيط الهادئ

رواد مهمة كرو-12 يعودون إلى الأرض بعد 237 يوماً قضوها في الفضاء

عاد رواد مهمة كرو-12 التابعة لناسا إلى الأرض بعد 237 يوماً في الفضاء وأكثر من 100 مليون ميل مقطوعة، في هبوط بحري لمركبة كرو دراغون شمل أبحاثاً تدعم مهمات القمر والمريخ المستقبلية.

ScienceDaily
بدلا من الصواريخ.. شركة لونغشوت تطور مدفعا ضخما لإطلاق البضائع إلى الفضاء — ألمعي