باحثون يكشفون عن مسار لمفاوي خفي في مؤخرة العين قد يساعد في علاج الزَّرَق

اكتشف فريق كندي مساراً لمفاوياً غير معروف سابقاً في مؤخرة العين يُصرّف السوائل والفضلات، وقد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الزَّرَق والتنكس البقعي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
صورة مقربة لعين الإنسان توضح القزحية والمقلة

اكتشف فريق بحثي من جامعة كولومبيا البريطانية وجامعة تورنتو في كندا مساراً جديداً لم يكن معروفاً من قبل يُصرّف السوائل والفضلات من الجزء الخلفي للعين إلى الجهاز اللمفاوي في الجسم، في دراسة أُجريت على الفئران ونُشرت نتائجها في مجلة Translational Vision Science & Technology. ويرى الباحثون أن هذا المسار، الذي أسموه مسار التصريف اللمفاوي الخلفي للعين، قد يمهّد الطريق لعلاجات جديدة لأمراض مثل الزَّرَق والتنكس البقعي المرتبط بالعمر.

قادت الدراسة الدكتورة نيرو غوبتا رئيسة قسم طب العيون في جامعة كولومبيا البريطانية، والدكتور يني يوجيل مدير علم أمراض العين في جامعة تورنتو ومستشفى سانت مايكل. وتأتي هذه الدراسة بعد أكثر من قرن من الاعتقاد الشائع بأن العين، على عكس معظم أعضاء الجسم، لا تحتوي على شبكة تصريف لمفاوي حقيقية. وكان الفريق نفسه قد اكتشف في عام 2009 مساراً جزئياً في مقدمة العين يربط الطبقة العنبية بالجهاز اللمفاوي، أُطلق عليه المسار اللمفاوي العنبي، في حين ظلّ الجزء الخلفي من العين لغزاً غير مستكشف حتى الآن.

لتتبّع حركة السوائل في العين، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة شملت التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير بالتألق بالأشعة تحت الحمراء القريبة إلى جانب الفحص المجهري الدقيق للأنسجة. وحقن الفريق متتبّعاً متألقاً في مساحة ضيقة خلف العين، ثم رصدوا مسار انتقاله عبر الأنسجة. وأظهرت النتائج وجود أوعية لمفاوية دقيقة في المشيمية، وهي الطبقة الغنية بالأوعية الدموية الواقعة تحت الشبكية مباشرة، لم يكن وجودها مؤكداً في هذا الموضع من قبل.

ولاحظ الباحثون أن السائل المحقون انتقل من الجزء الخلفي للعين إلى الأنسجة المحيطة بمحجر العين، ثم وصل إلى عقد لمفاوية قريبة في غضون دقائق معدودة، في إشارة إلى وجود طريق مباشر يربط العين بالجهاز اللمفاوي الأوسع في الجسم. وقالت الدكتورة غوبتا إن هذا الاكتشاف يمثل "اكتشافاً أساسياً يبيّن أن العين ليست نظاماً مغلقاً بالقدر الذي كان يُعتقد سابقاً"، بينما عبّر الدكتور يوجيل عن استغرابه من وجود "مسار مباشر إلى هذا الحد لخروج السوائل من العين والتواصل مع الجهاز اللمفاوي".

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في ارتباط كل من الزَّرَق والتنكس البقعي المرتبط بالعمر بتراكم السوائل والفضلات وما يصاحبه من ضغط على الأنسجة وحالات التهابية في الجزء الخلفي من العين. ويؤثر التنكس البقعي المرتبط بالعمر وحده على نحو 2.5 مليون شخص في كندا، بحسب ما ورد في الدراسة. ويعتقد الباحثون أن المسار المكتشف حديثاً قد يصبح هدفاً لعلاجات تهدف إلى تحسين تصريف السوائل من العين، كما قد يساعد في تطوير طرق أفضل لتوصيل الأدوية إلى الأنسجة العميقة داخل العين.

ومع ذلك، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولى، فالدراسة أُجريت على الفئران فقط، ولم يُثبت بعد أن مساراً مماثلاً يعمل بالطريقة نفسها في عين الإنسان. وتحتاج الفرضيات المطروحة بشأن استخدام هذا المسار لعلاج أمراض العين إلى دراسات إضافية تُجرى على البشر للتأكد من آلية عمله ومدى إمكانية التدخل فيه بأمان.

ويقول الفريق إن الخطوة التالية ستتجه إلى فهم كيفية تفاعل هذا المسار اللمفاوي الجديد مع الضغط داخل العين والالتهاب وحركة السوائل في الحالات المرضية، وهي عوامل تلعب دوراً مركزياً في تطور الزَّرَق والتنكس البقعي. وإذا تأكدت صحة هذه النتائج في دراسات لاحقة على الإنسان، فقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام نهج علاجي جديد كلياً يعتمد على تعزيز قدرة العين الطبيعية على التخلص من السوائل الزائدة والفضلات، بدلاً من الاعتماد فقط على خفض الضغط داخل العين كما هو متبع حالياً في علاج الزَّرَق.

ويُعدّ هذا الاكتشاف تطوراً مهماً في فهم تشريح العين، إذ ظلّت الفكرة السائدة بين أطباء العيون وعلماء التشريح لعقود طويلة هي أن مقلة العين، باستثناء مسار جزئي محدود في مقدمتها، معزولة تماماً عن شبكة التصريف اللمفاوي الممتدة في بقية الجسم. وقد دفع هذا الافتراض طويل الأمد الباحثين إلى التركيز بشكل أساسي على الأوردة الدموية بوصفها المسار الوحيد تقريباً لتصريف السوائل من العين، وهو ما قد يفسّر جزئياً صعوبة فهم أسباب تراكم السوائل وارتفاع الضغط داخل العين في حالات مثل الزَّرَق. والعثور على أوعية لمفاوية في المشيمية، إلى جانب مسار يصل مباشرة إلى عقد لمفاوية في الأنسجة المحيطة بمحجر العين، يفتح المجال أمام إعادة النظر في هذه الافتراضات التقليدية.

كما يرى الباحثون أن فهم آلية عمل هذا المسار الجديد بدقة أكبر قد يساعد العلماء مستقبلاً في تصميم طرق تشخيص أكثر دقة لمراقبة تراكم السوائل والفضلات في الجزء الخلفي من العين قبل ظهور أعراض فقدان البصر، إلى جانب احتمال استخدامه كبوابة لإيصال الأدوية مباشرة إلى الشبكية والمشيمية بدلاً من الاعتماد فقط على القطرات أو الحقن داخل العين. ويؤكد الفريق أن الأولوية الآن هي التحقق من وجود مسار مماثل في عين الإنسان ودراسة كيفية تغيّر نشاطه مع تقدم العمر أو الإصابة بأمراض مزمنة في العين.

في المنطقة العربية، يُشكّل الزَّرَق والتنكس البقعي عبئاً صحياً متزايداً؛ إذ يُسجّل الخليج العربي معدلات مرتفعة من هذه الأمراض مقارنة بالمتوسط العالمي، يُغذّيها ارتفاع معدلات مرض السكري في مصر والسعودية والإمارات، الذي يُسرّع بدوره تدهور الشبكية وارتفاع الضغط داخل العين. ويمنح هذا الاكتشاف أطباء العيون العرب أملاً في تطوير بروتوكولات علاجية جديدة تعتمد على مسار التصريف اللمفاوي الخلفي لوقف تدهور البصر في مرحلة مبكرة.

وتم تمويل هذه الدراسة من قبل عدة جهات كندية من بينها المعاهد الكندية لبحوث الصحة، وجمعية أبحاث الزَّرَق في كندا، ووكالة الفضاء الكندية، إلى جانب تمويل جامعي وخاص إضافي، ما يعكس الاهتمام المتنامي بفهم آليات تصريف السوائل في العين وتداعياتها على صحة البصر على المدى الطويل.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

صورة توضيحية لكبد الإنسان تعبّر عن تلف الأنسجة الناتج عن مرض الكبد الدهني

دراسة أمريكية: البولي إيثيلين قد يساهم في مرض الكبد الدهني

باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم يكشفون أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من البولي إيثيلين قد تسبب مرض الكبد الدهني، وتتفاقم آثارها مع النظام الغذائي الغربي.

ScienceDaily
جهاز طبي دقيق بحجم بذرة يُحقن قرب الأعصاب لتخفيف الألم المزمن

جهاز حقني بحجم بذرة يعالج الألم المزمن دون جراحة أو بطاريات

طوّر باحثون في أبوظبي جهازًا دقيقًا يُحقن قرب الأعصاب لتخفيف الألم المزمن لاسلكيًا دون جراحة أو بطاريات، في نتائج مبكرة واعدة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لخلايا مناعية تهاجم خلية سرطانية، في إشارة إلى آلية عمل العلاج المناعي

علاج مناعي قبل الجراحة يُحدث تراجعاً في سرطان قولون نادر دون انتكاس لثلاث سنوات

تجربة بريطانية صغيرة شملت 32 مريضاً أظهرت أن العلاج المناعي ببيمبروليزوماب قبل الجراحة تسبب في تراجع نوع جيني من سرطان القولون والمستقيم، دون أي انتكاس خلال نحو ثلاث سنوات من المتابعة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لخلية سرطانية تنفجر وتتحلل، يرمز إلى تدمير خلايا اللمفوما لنفسها

جزيء تجريبي من ستانفورد يدفع خلايا اللمفوما لتدمير نفسها في 11 يوماً بالفئران

طوّر باحثون في ستانفورد جزيئاً يُسمى TCIP3 يُعيد تنشيط برنامج الموت الذاتي داخل خلايا اللمفوما عبر بروتين BCL6، فأزال أورام لمفوما بشرية من فئران مختبرية خلال 11 يوماً، في دراسة أولية لا تزال بعيدة عن تجارب البشر.

ScienceDaily
رسم توضيحي للالتهاب العصبي في الدماغ المرتبط بأمراض تنكسية

باحثون يحددون مستقبلًا قد يحجب الالتهاب العصبي المرتبط بالزهايمر والشلل الرعاش

توصل باحثون في جامعة برمنغهام إلى أن حجب مستقبل P2X7 يخفض بشكل كبير الالتهاب في نسيج دماغي بشري، في نتيجة قد تسمح بإعادة استخدام أدوية موجودة لعلاج أمراض عصبية تنكسية وإصابات الدماغ.

ScienceDaily
رسم توضيحي لخلية تائية مناعية تهاجم خلية سرطانية

علماء يعيدون برمجة خلايا المناعة داخل الجسم مباشرة لمحاربة السرطان

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو نظامًا من جزيئين يعيد برمجة الخلايا التائية داخل جسم المريض مباشرة لتصبح خلايا مضادة للسرطان، في محاولة لتجاوز عملية استخراج الخلايا وتصنيعها المكلفة والبطيئة.

ScienceDaily