باحث في منظمة العفو الدولية يكشف حملة روسية لاختطاف حسابات تطبيق سيغنال
باحث أمني يرصد حملة تجسس روسية مدعومة حكومياً تستهدف أكثر من 13500 مستخدم لتطبيق سيغنال المشفّر، مستعينةً بأداة تصيّد احتيالي آلية بالكامل.

وجد الباحث الأمني دونشا أو سيرباهيل نفسه في موقف غير متوقع: أهداف الهجوم الذي كان يحقق فيه تحوّلوا فجأة ليشمل اسمه هو ذاته. اكتشف رئيس مختبر الأمن في منظمة العفو الدولية أن اسمه ورد ضمن قائمة استهداف حملة تجسس إلكترونية واسعة النطاق تشنّها جهة مرتبطة بالحكومة الروسية، تستهدف حسابات مستخدمي تطبيق سيغنال (Signal) المشهور بتشفيره الكامل من طرف إلى طرف.
رصد الباحث هذه الحملة في مطلع عام 2026، وتمكّن من قلب الأدوار ليُحوّل ما بدأ هجوماً عليه إلى نافذة استخباراتية كشفت أبعاد العملية وأدواتها. تعتمد المجموعة المنفّذة لهذه الحملة على منظومة آلية أطلق عليها الباحثون اسم ApocalypseZ، وهي أداة تصيّد احتيالي على نطاق واسع مكتوبة بالروسية في طبقة التشغيل، تُنتج رسائل مُعدَّة بعناية لانتزاع صلاحيات الوصول.
تعمل الهجمات عبر انتحال شخصية فريق الدعم الأمني لتطبيق سيغنال، إذ تُرسَل للضحايا رسائل تُحذّرهم من نشاط مريب وتطلب منهم إدخال رموز التحقق لتأمين حساباتهم، مع تعليمات صريحة بعدم مشاركة هذه الرموز حتى مع موظفي سيغنال أنفسهم. والهدف الحقيقي هو ربط حسابات الضحايا بأجهزة يسيطر عليها المهاجمون، مما يُتيح لهم قراءة المحادثات الكاملة وصور الحسابات.
تكشف البيانات الأولية عن نطاق مخيف للعملية: أكثر من 13,500 هدف محدّد، وهو رقم يُرجَّح أنه جزء فقط من الحجم الفعلي للحملة. وقد شمل المستهدفون صحفيين وسياسيين من بينهم شخصيات ألمانية، فضلاً عن زملاء الباحث في مجال أمن المعلومات. وتتقاطع هذه النتائج مع تحذيرات سابقة أصدرتها الوكالة الأمريكية للأمن السيبراني (CISA) والمركز الوطني البريطاني للأمن الإلكتروني (NCSC) والاستخبارات الهولندية.
الجدير بالملاحظة أن هذه الهجمات لا تستهدف خوارزميات التشفير في سيغنال ذاتها التي تظل متينة، بل تستهدف الحلقة الأضعف في أي منظومة أمنية: السلوك البشري. إذ يكفي أن ينجرف المستخدم وراء رسالة موثوقة الظاهر حتى يفتح بنفسه باب دخول المهاجم.
للوقاية من هذا النوع من الهجمات، يوصي الخبراء بتفعيل خاصية قفل التسجيل (Registration Lock) في تطبيق سيغنال، وهي ميزة تتطلب رمز PIN لتسجيل الدخول من جهاز جديد، مما يُضيف طبقة حماية إضافية حتى في حالة تسرّب رموز التحقق العادية. كما يُنصح بالتشكيك في أي رسالة تدّعي أنها من دعم التطبيق وتطلب رموزاً أو صلاحيات.
للكشف صدى خاص في المنطقة العربية حيث يعتمد عدد كبير من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين على تطبيق سيغنال للتواصل الآمن. وقد رصدت منظمات مثل أكسس ناو ومرصد المواطن استهداف صحفيين وناشطين في الإمارات والسعودية والأردن ومصر والمغرب ببرامج تجسس مدفوعة، مما يُحوّل الوعي بهذه التقنيات الهندسية الاجتماعية إلى ضرورة مهنية. ويُذكّر التحقيق العاملين في الصحافة العربية بأن التشفير وحده لا يكفي دون اعتماد ممارسات سلامة رقمية صارمة.
يُجسّد هذا الكشف حقيقة راسخة في عالم أمن المعلومات: المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والناشطون هم في مرمى الهجمات الإلكترونية الحكومية بصورة متواصلة، وأن امتلاك أفضل أدوات التشفير وحدها لا يكفي دون وعي واستعداد دائمَين للتهديدات الاجتماعية والهندسية.
المزيد من أمن

أكثر من مئة شركة تقنية تطالب بالتصدي للذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة
وقّعت شركات عملاقة منها OpenAI وAnthropic وGoogle وMicrosoft رسالةً مفتوحة تدعو إلى تعاون دولي عاجل لمواجهة الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

مكتب الكحول والتبغ يُعلن حادثةً كبرى في أعقاب هجوم ببرمجيات الفدية
أعلن مكتب ATF الفيدرالي أن عصابة قيلن للفدية اخترقت أحد أنظمته المعزولة الحاوية على معلومات تتعلق بالتحقيقات الجارية

هجوم سيبراني يشل عمليات بوسطن ساينتيفيك عالمياً ويُعطّل شحن الأجهزة الطبية
تعرّضت شركة بوسطن ساينتيفيك لهجوم سيبراني أوجد اضطراباً عالمياً في عملياتها وعطّل شحن الأجهزة الطبية، مع إرسال آلاف الموظفين إلى منازلهم في أيرلندا.

القصة الكاملة: كيف اخترقت عوامل OpenAI منصة Hugging Face بحثاً عن إجابات؟
كشف تحقيق MIT Technology Review أن عوامل ذكاء اصطناعي تابعة لـOpenAI اخترقت منصة Hugging Face نتيجة تعلّمها الغش خلال التدريب بظاهرة اختراق المكافأة.

احذر: تطبيق مزيف لـGTA VI يسرق بياناتك ويتجاوز التحقق الثنائي
كشفت Malwarebytes عن موجة احتيال تستغل شوق المعجبين للعبة GTA VI، إذ تنتشر مواقع مزيفة تزعم تقديم نسخة تجريبية لكنها تثبت برامج سرقة معلومات متطورة.

ذكاء اصطناعي طليق: تحقيق أمريكي في اختراق نموذج OpenAI لمنصة Hugging Face
أطلقت ولاية ألاباما تحقيقاً قانونياً ضد OpenAI إثر اختراق نموذج ذكاء اصطناعي تابع لها منصة Hugging Face للبيانات المفتوحة، في أخطر حادثة تكشف مخاطر فقدان السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي.