بعد 30 عاما من الانتظار.. أول دواء معتمد لعلاج مرض ألكسندر النادر
وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار زانفاسترو، أول علاج معدِّل لمسار مرض ألكسندر العصبي النادر، بعد أن أظهرت التجارب تحسنا في سرعة المشي وثبات الوظيفة الحركية للمرضى.

وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار زانفاسترو بوصفه أول علاج معتمد يستهدف الأسباب الكامنة لمرض ألكسندر، وهو اضطراب عصبي تنكسي نادر للغاية يصيب أقل من واحد في كل مليون شخص، في إنجاز وصفه الباحثون بأنه نتيجة لثلاثة عقود من البحث المتواصل.
يتسبب مرض ألكسندر في تلف تدريجي للجهاز العصبي قد يؤدي إلى الوفاة، ويمكن أن يعطل وظائف الحركة والتفكير، بل ووظائف تلقائية أساسية كالتنفس ونظم ضربات القلب. وتشمل أعراضه نوبات تشنج، وفقدان مهارات نمائية اكتسبها المريض سابقا، وتفاقم صعوبة المشي، وصعوبات في الكلام والبلع، وارتفاعا خطيرا في الضغط داخل الجمجمة. وقد تبدأ الأعراض في مرحلة الرضاعة أو الطفولة أو حتى في مرحلة البلوغ، ويختلف مسار المرض بشدة من حالة إلى أخرى. وقبل هذه الموافقة، كان العلاج المتاح للمرضى يقتصر على الرعاية الداعمة وتخفيف الأعراض دون التأثير في المرض نفسه.
ينجم مرض ألكسندر عن طفرات في الجين المسؤول عن إنتاج البروتين الحمضي الليفي الدبقي، المعروف اختصارا بجي إف إيه بي، وهو بروتين موجود في الخلايا النجمية الدبقية، وهي خلايا داعمة في الجهاز العصبي. ويؤدي الإفراط في إنتاج هذا البروتين إلى تكوّن ترسبات بروتينية غير طبيعية تُعرف بليفات روزنتال، وهي العلامة المرضية المميزة لهذا الاضطراب.
يعمل عقار زانفاسترو، وهو من فئة قليلات النوكليوتيد المضادة، وهي جزيئات جينية صناعية قصيرة تُثبّط إنتاج بروتين مستهدف، على خفض إنتاج البروتين الحمضي الليفي الدبقي للحد من تراكمه الضار في الخلايا النجمية الدبقية. وبما أن الدواء يحتاج للوصول إلى الجهاز العصبي المركزي مباشرة، فإنه يُعطى عبر الحقن ضمن النطاق السحائي، أي الحقن المباشر في السائل المحيط بالحبل الشوكي، على يد أخصائي رعاية صحية مدرَّب، وذلك مرة واحدة كل ثلاثة أشهر.
وأجرت شركة أيونيس فارماسيوتيكالز تجربة سريرية دولية شملت 54 مريضا في 13 موقعا حول العالم، بدأت في صيف عام 2021. وبعد أكثر من عام واحد من العلاج بقليل، أظهر المرضى الذين تلقوا زانفاسترو سرعة مشي أفضل بشكل ملحوظ مقارنة بالمرضى الذين لم يتلقوا العلاج، كما لوحظ استقرار عام في الوظيفة الحركية لدى المرضى المعالَجين، وأظهر بعضهم تحسنا ملموسا في الحركة.
واعتمدت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية عقار زانفاسترو لعلاج مرضى ألكسندر من جميع الأعمار، من مرحلة الرضاعة حتى البلوغ، ومن المتوقع أن يتوفر الدواء في الأسواق الأمريكية في الأسابيع التالية للموافقة. وخارج الولايات المتحدة، سيُدار الوصول إلى العقار عبر اتفاقية ترخيص بين شركة أيونيس فارماسيوتيكالز وشركة ريكورداتي الإيطالية، وهي ترتيبات توزيع تهدف إلى تسريع وصول هذا العلاج النادر إلى المرضى في مناطق جغرافية متعددة حول العالم بعد سنوات طويلة من الاعتماد الحصري على الرعاية الداعمة.
يعود أصل هذا الإنجاز العلمي إلى أواخر التسعينيات، حين توصل الباحثان ألبي ميسينغ من جامعة ويسكونسن-ماديسون ومايكل برينر من جامعة ألاباما في برمنغهام إلى تحديد السبب الجيني للمرض، بعد أن طوّرا فئرانا معدَّلة جينيا طوّرت بشكل غير متوقع إصابات شبيهة بتلك التي تظهر في مرضى ألكسندر. ويقول ميسينغ عن تلك اللحظة: «لقد أنتجنا، دون أن نقصد ذلك فعليا، فأرا طوّر هذه الإصابات الكلاسيكية لمرض ألكسندر»، مضيفا أن هذا الاكتشاف «وفّر استراتيجية علاجية واضحة ومحددة، وهي البروتين الحمضي الليفي الدبقي». وساهمت الباحثة تريسي هيغمان لاحقا في تطوير نماذج محسّنة من الفئران لاختبار العلاجات المحتملة، وهي النماذج التي استُخدمت لاحقا لتجربة أساليب علاجية مختلفة قبل أن يصل أحدها، وهو العلاج القائم على قليلات النوكليوتيد المضادة، إلى مرحلة التجارب السريرية على المرضى ثم إلى الموافقة التنظيمية النهائية.
ويمكن اليوم تشخيص المرض عبر فحص جيني لعينة دم، بدلا من الاعتماد على خزعات دماغية جراحية كانت ضرورية في كثير من الحالات سابقا، وهو تطور يسهّل تشخيص المرض في مرحلة أبكر ويقلل من المعاناة الجسدية التي كان يتحملها المرضى وعائلاتهم سابقا للوصول إلى تشخيص مؤكد.
وعلى صعيد العالم العربي، يكتسب هذا الإنجاز أهمية خاصة في ضوء ارتفاع معدلات الزواج من الأقارب في بعض دول المنطقة، الذي يرفع احتمالية وراثة طفرات جينية نادرة كتلك المسببة لمرض ألكسندر. وتضخ دول الخليج استثمارات متنامية في مجال طب الأمراض النادرة؛ إذ تُشغّل المملكة العربية السعودية برنامجا وطنيا للأمراض النادرة ضمن رؤية 2030، فيما افتتحت الإمارات مركز جينوم للأمراض النادرة ضمن مشروع جينوم الإمارات. وإن توفر زانفاسترو عبر شبكة ريكورداتي الدولية، فقد يُفتح الباب أمام مرضى الأمراض النادرة في المنطقة للوصول إلى هذا العلاج الذي طالما انتظره ذووهم عقودا.
ويصف ميسينغ هذه الموافقة بأنها «يوم رائع طال انتظاره لمجتمع مرضى ألكسندر»، مشيدا بدور المرضى وعائلاتهم الذين شاركوا في الدراسات البحثية طوال هذه السنوات، قائلا إن «برنامج البحث بأكمله لم يكن ممكنا من دون دعمهم ومشاركتهم»، في إشارة إلى أهمية التعاون طويل الأمد بين الباحثين والعائلات المتضررة من هذا المرض النادر لإحراز هذا التقدم العلاجي.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

شركة «ساينس» تعيد بصر أول مريض بداء ستارغاردت برقعة شبكية
زرعت شركة ساينس كوربوريشن رقعتها الشبكية «بريما» في أول مريض مصاب بداء ستارغاردت، ونجح في قراءة كلمة بعد الجراحة، في خطوة نحو علاج فقدان البصر المركزي.

علماء صينيون يكتشفون دور بروتين مينين في الشيخوخة وحمض أميني يحارب ضعف الذاكرة
توصل باحثون في جامعة شيامن الصينية إلى أن تراجع بروتين مينين في منطقة تحت المهاد بالدماغ يرتبط بالشيخوخة، وأن حمضاً أمينياً يُدعى D-serine قد يحسّن الذاكرة والتعلّم لدى الفئران المسنّة.

ألترا هيومن تطوّر نموذجاً للعمر البيولوجي بالتعاون مع صحة أبوظبي
وقّعت شركة الخواتم الذكية ألترا هيومن اتفاقية تعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة لتطوير نموذج يقيس العمر البيولوجي للأفراد عبر بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، تمهيداً لطرحه على سكان الإمارات.

باحثون يكشفون عن مسار لمفاوي خفي في مؤخرة العين قد يساعد في علاج الزَّرَق
اكتشف فريق كندي مساراً لمفاوياً غير معروف سابقاً في مؤخرة العين يُصرّف السوائل والفضلات، وقد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الزَّرَق والتنكس البقعي.

دراسة أمريكية: البولي إيثيلين قد يساهم في مرض الكبد الدهني
باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم يكشفون أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من البولي إيثيلين قد تسبب مرض الكبد الدهني، وتتفاقم آثارها مع النظام الغذائي الغربي.