علماء يطورون مستقبلات مناعية نباتية هندسية لمكافحة أخطر فطريات الحبوب
هندس باحثون بريطانيون ويابانيون مستقبلات مناعية في النباتات قادرة على التعرف على سلالتين من فطر لفحة الأرز في آنٍ واحد، في خطوة قد تعزز الأمن الغذائي العالمي مستقبلاً.

طوّر فريق بحثي من مركز "جون إينيس" البريطاني، بالتعاون مع جامعة كوبي اليابانية، نوعاً جديداً من المستقبلات المناعية الهندسية في النباتات، قادراً على التعرف على سلالتين مختلفتين من الفطريات الممرضة في آنٍ واحد، في تطور علمي قد يساهم في حماية محاصيل الحبوب الأساسية التي يعتمد عليها غذاء مئات ملايين البشر حول العالم.
ونشرت الدراسة في مجلة "ساينس أدفانسز" العلمية، وقادها البروفيسور مارك بانفيلد، بمشاركة الباحث الأول الدكتور دانيال يو. واستهدف الفريق فطر "ماغنابورث أوريزاي"، المسؤول عن مرض لفحة الأرز، الذي يُعدّ أخطر الأمراض الفطرية التي تصيب الأرز المزروع، ويهدد أيضاً محاصيل القمح والشعير في مناطق واسعة من آسيا وأفريقيا. ويُقدَّر أن هذا المرض يدمّر سنوياً كمية من الأرز كانت كافية لتغذية نحو 60 مليون شخص.
وركّز الباحثون على فئة من المستقبلات المناعية الموجودة طبيعياً في المحاصيل الحبية تُعرف ببروتينات الكيناز الترادفي، وهي بروتينات تحتوي على نطاق يُعرف بنطاق المعدن الثقيل المرتبط، يعمل كطعم يجذب جزيئات المؤثرات الفطرية التي يفرزها الفطر الممرض لإضعاف دفاعات النبات، فيؤدي ارتباط المؤثر بهذا النطاق إلى تحفيز استجابة مناعية دفاعية داخل خلايا النبات.
وباستخدام تحليل بنيوي دقيق لهذه البروتينات، تمكّن الفريق من تعديل بروتينات الكيناز الترادفي بحيث تصبح قادرة على التعرف على مؤثرين فطريين مختلفين مرتبطين بإصابات في القمح والشعير في الوقت ذاته، وهي خاصية يصفها الباحثون بأنها نادرة الحدوث طبيعياً في المستقبلات المناعية النباتية التي تتعرف عادةً على مؤثر واحد فقط.
وحتى الآن، أُجريت التجارب على مستوى البروتوبلاست، وهي خلايا نباتية فردية أُزيل جدارها الخلوي الصلب لتسهيل دراستها معملياً، مما يجعلها نموذجاً مبسّطاً يتيح فحص الاستجابات المناعية بسرعة ودقة أكبر قبل الانتقال إلى تجارب أكثر تعقيداً. وتتمثل الخطوة التالية للفريق البحثي في اختبار ما إذا كانت هذه المستقبلات المعدَّلة قادرة فعلياً على حماية نباتات كاملة من الإصابة في ظروف بيوت زراعية محكومة، بعيداً عن بيئة المختبر المبسّطة.
ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يفتح الباب في المستقبل أمام محاصيل تتمتع بمقاومة أوسع وأكثر ثباتاً تجاه الأمراض الفطرية المتعددة، خصوصاً إذا جرى الجمع بين بروتينات الكيناز الترادفي ومستقبلات مناعية أخرى من فئة مختلفة تُعرف بمستقبلات النوكليوتيد المرتبط بالتكرار الغني بالليوسين، في استراتيجية دفاع متعدد الطبقات يصعب على الفطر الممرض تطوير مناعة ضدها بمرور الزمن عبر التحوّر الجيني الطبيعي.
وتجدر الإشارة إلى أن مرض لفحة الأرز، الذي رُصد لأول مرة في البرازيل خلال ثمانينيات القرن الماضي، انتشر تدريجياً منذ ذلك الحين إلى مناطق جديدة حول العالم، ورغم أنه لم يُسجَّل حتى الآن في المملكة المتحدة، فإن الباحثين يحذّرون من أن تغيّر المناخ قد يجعل مناطق شمال أوروبا، التي تتمتع حالياً بمناعة طبيعية نسبية بفعل مناخها البارد، أكثر عرضة لانتشار هذا المرض في المستقبل مع ارتفاع درجات الحرارة.
ويكتسب هذا البحث أهمية خاصة للأمن الغذائي العربي؛ إذ تعتمد مصر والسعودية والعراق وعدد من دول المنطقة اعتماداً كبيراً على واردات الأرز والقمح لتأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية. وتُشكّل الأمراض الفطرية التي تضرب المحاصيل الحبية في مناطق الإنتاج الكبرى تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد الغذائي العربية، ما يجعل تطوير أصناف محاصيل مقاومة جينياً في صميم اهتمامات المبادرات الزراعية الإقليمية كبرنامج "مزارع المستقبل" السعودي وجهود مصر نحو الاكتفاء الذاتي الغذائي.
وقال البروفيسور بانفيلد إن هذه النتائج "قد تؤدي إلى تدخل محتمل" ضد ما وصفه بأخطر مرض فطري يهدد المحاصيل الحبية عالمياً. ويأتي هذا البحث في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية من تأثير الآفات والأمراض الزراعية على الأمن الغذائي، خصوصاً في ظل التوقعات بأن يزيد تغيّر المناخ من انتشار هذه الأمراض جغرافياً، ما يجعل تطوير سلالات محاصيل مقاومة جينياً لأكثر من سلالة فطرية واحدة في الوقت نفسه أولوية بحثية متزايدة الأهمية على مستوى العالم.
المزيد من الهندسة الزراعية

حفرية نُسيت قرناً في متحف بريطاني تكشف أول ميغارابتوران في أوروبا
أعاد باحثون بريطانيون فحص حفرية محفوظة منذ 1924 في متحف التاريخ الطبيعي، لتكشف عن نوع جديد من الديناصورات اللاحمة يمثل أول دليل على وجود فصيلة الميغارابتوران في أوروبا.

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة
اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

الجليد البحري في القطب الشمالي يسجل من أدنى مستوياته التاريخية عام 2026
تُظهر بيانات ناسا الساتلية أن الجليد البحري القطبي سجل من أدنى مستوياته الصيفية والشتوية هذا العام، وسط تحذيرات علمية من احتمال فقدان القطب الشمالي جليده الصيفي قبل 2050.

شركات التقنية الكبرى تمول ترفيع محطات نووية أمريكية لتغذية الذكاء الاصطناعي
تستثمر جوجل وميتا مليارات الدولارات في ترفيع قدرة محطات نووية أمريكية قائمة، في مسعى لتغطية جزء من الطلب الكهربائي الهائل المتصاعد بسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

فيزيائيون يعيدون إنتاج أثر كمي غريب يُجمّد حركة الجسيمات تماما
استخدم باحثون في أكسفورد حاسوبا كموميا هجينا لمحاكاة أثر أهارونوف-بوم، حيث يوقف التدفق المغناطيسي حركة جسيم عبر التداخل الكمي، في تجربة تفتح آفاقا جديدة لمحاكاة نظريات المعايرة الشبكية.