علماء يكتشفون دائرة دماغية يُحرّكها السيروتونين تُفسّر طنين الأذن وآثار مضادات الاكتئاب

رصد علماء أعصاب دائرةً دماغية تصل مناطق إنتاج السيروتونين بالجهاز السمعي مباشرةً، مما يُفسّر لماذا تُفاقم بعض مضادات الاكتئاب طنين الأذن وقد يُمهّد لعلاجات أكثر دقةً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لطنين الأذن وآلية السمع في الدماغ

يُعاني الملايين حول العالم من طنين الأذن، ذلك الرنين أو الصفير المستمر الذي يُسمعه المريض في أذنيه دون أن يكون له مصدر خارجي حقيقي. وعلى الرغم من انتشاره الواسع، تظل آليات حدوثه في الجهاز العصبي غامضةً جزئياً. غير أن دراسةً جديدة نشرها فريق من علماء الأعصاب تكشف عن دور مفصلي يؤديه السيروتونين في إثارة هذه الظاهرة.

استخدم الفريق البحثي تقنية علم الضوء الوراثي على فئران التجارب، وهي تقنية متطورة تُمكّن العلماء من تنشيط مجموعات خلوية محددة باستخدام الضوء عبر تعديل جيني دقيق. حين نشّطوا الخلايا العصبية المُنتِجة للسيروتونين، رصدوا ارتفاعاً ملحوظاً في نشاط المنطقة السمعية بالدماغ، فضلاً عن ظهور سلوكيات لدى الفئران تشير إلى تجربتها لما يشبه طنين الأذن.

قال الباحث المشارك زينغ كوان تانغ: "اكتشفنا دائرةً دماغية محددة تنطلق من مناطق السيروتونين وتصل مباشرةً إلى الجهاز السمعي، ووجدنا أنها تستطيع إحداث آثار مشابهة لطنين الأذن". وهذه الدائرة هي التي تُفسر ظاهرة طبية سريرية معروفة: إن بعض المرضى المتناولين لمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائي لعلاج الاكتئاب أو القلق يُفيدون بتفاقم طنين الأذن لديهم.

مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائي تعمل برفع مستويات السيروتونين في الدماغ، وهو بحد ذاته ما يجعلها فعّالةً ضد الاكتئاب. بيد أن الدراسة تُشير إلى أن هذا الرفع العام يُحفّز الدائرة المؤدية إلى الجهاز السمعي أيضاً، مما قد يُولّد أو يُفاقم الطنين كأثر جانبي غير مقصود في بعض المرضى.

يرى البروفيسور لورانس تراسل أن هذا الاكتشاف يفتح باباً علاجياً مثيراً للاهتمام: إذ يُمكن نظرياً تطوير أدوية أكثر دقةً تُعزز السيروتونين في مناطق المزاج فحسب دون تحفيز الدائرة المرتبطة بالسمع، مما يُبقي على مفعول الدواء المضاد للاكتئاب مع تقليص احتمالية الطنين الجانبي.

تُعدّ هذه النتائج خطوةً واعدة في فهم الأساس العصبي لطنين الأذن، غير أن الباحثين يُنبّهون إلى أن التجارب أُجريت على الفئران، وأن تطبيق نتائجها سريرياً على البشر يستلزم مزيداً من البحث والتحقق المنهجي.

تكتسب هذه النتائج صدىً في المنطقة العربية لأسباب صحية واجتماعية واضحة؛ فاضطرابات السمع والقلق والاكتئاب تنتشر بمعدلات مرتفعة وفق دراسات منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، حيث تشير أرقام وزارة الصحة السعودية ومركز الأمراض النفسية بمصر إلى تنامي وصفات مضادات الاكتئاب. ويفتح هذا الكشف العصبي أمام الأطباء والباحثين العرب أبواباً لتفسير أعراض الطنين المُزمن لدى مرضى المنطقة، وتطوير بروتوكولات علاجية تأخذ في الحسبان التداخل بين الأذن والدماغ بدلاً من معالجتهما بمعزل عن بعضهما.

تطرح هذه الدراسة تساؤلات أوسع حول كيفية تأثير الناقلات العصبية على أجهزة حسية متعددة في آنٍ واحد. فما يُصف أحياناً بـ"الأثر الجانبي" ليس اعتباطياً، بل يعكس في الغالب دوائر دماغية حقيقية لم تُكتشف بعد. وفهم هذه الشبكات المترابطة قد يُحدث نقلةً في تصميم الأدوية النفسية والعصبية في المستقبل.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗