علماء يكشفون سرّ أكبر انقراض جماعي في تاريخ الأرض

دراسة من جامعة ستانفورد تُجيب على سؤال ظل معلقاً لعقود: لماذا نجت بعض الأنواع البحرية من الموت العظيم قبل 252 مليون سنة؟ الجواب في القدرة على تحمّل ارتفاع الحرارة ونقص الأكسجة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مقارنة بين الحيوانات البحرية في العصر الباليوزوي والحديثة

في نتائج نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية، كشف علماء من جامعة ستانفورد عن الميكانيزم الفيزيولوجي الذي حدّد مصير آلاف الأنواع البحرية خلال أكبر كارثة بيولوجية عرفتها الأرض: الانقراض الجماعي البرمي الثلاثي، المعروف بـالموت العظيم، الذي وقع منذ نحو 252 مليون سنة.

اندثر في هذا الحدث ما يقارب 96% من الأنواع البحرية و70% من الأنواع البرية في ظرف جيولوجي قصير نسبياً. وقبل ذلك، كانت قيعان المحيطات لمئتين وثمانين مليون سنة موطناً للمفصليات الذراعية وزنابق البحر والمخلوقات القاعية الأخرى. وبعد الانقراض، تسيّدت المحيطات أنواع مختلفة تماماً: الرخويات والأسماك وشوكيات الجلد.

الإجابة: الأيض والتحمل الفيزيولوجي

يكشف البحث الجديد بقيادة الباحث خوسيه أندريس ماركيز أن معدل النجاة ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحمل الأيضي لكل نوع في مواجهة ارتفاع درجة الحرارة ونقص الأكسجة في المياه. فقد أدّت الانفجارات البركانية الهائلة التي رافقت هذه الحقبة إلى ضخ كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي، مما أدى إلى ارتفاع حرارة الأرض بين 8 و12 درجة مئوية، وانخفاض حاد في مستويات الأكسجين المذاب في مياه المحيطات.

كانت المفصليات الذراعية تتميز ببطء شديد في حركتها وأيض منخفض يُناسب بيئتها الباردة والغنية بالأكسجين، فلما ارتفعت الحرارة وشحّ الأكسجين، عجزت هذه المخلوقات عن تأمين احتياجاتها الأيضية الضرورية للبقاء. في المقابل، امتلكت الرخويات كالمحار عضلات أقوى وأجهزة تنفس أكثر كفاءة، مكّنتها من تلبية الطلب المتصاعد على الأكسجين حتى في ظروف الاحترار.

منهجية البحث: الماضي والحاضر يلتقيان

لم يكتفِ العلماء بدراسة الأحافير، بل أجروا تجارب معملية على المفصليات الذراعية الحية التي جمعوها من جزر سان خوان في ولاية واشنطن، وقاسوا استهلاكها للأكسجين عند درجات حرارة متباينة. وكشفت النتائج أن هذه المخلوقات تتحمل انخفاض الأكسجين أفضل من غيرها، لكنها تفشل في الحفاظ على أيضها حين ترتفع الحرارة، وهو بالضبط ما يُفسّر اندثارها الجماعي.

دلالات معاصرة لحدث قديم

الأهمية الحقيقية لهذه الدراسة تتخطى حدود التاريخ الجيولوجي لتطرح سؤالاً ملحاً: هل نحن نُعيد إنتاج الظروف نفسها التي أفضت إلى الموت العظيم؟ تؤكد الدراسة أن المحيطات تشهد اليوم ارتفاعاً في درجات حرارتها وانخفاضاً في مستويات الأكسجين، وهو ما يُماثل ما حدث قبل 252 مليون سنة. غير أن ثمة فارقاً جوهرياً: الاحترار الجيولوجي القديم جرى على مدى ملايين السنين، فيما تتوقع نماذج المناخ الحالية ارتفاعاً بين 1.5 و4 درجات مئوية خلال المئتي سنة القادمة. مع ذلك، يؤكد الباحثون أن البشرية تمتلك بعد الوقت للتصدي لهذا التحدي إذا توافرت الإرادة الجماعية اللازمة.

يُلقي هذا البحث بظلاله المباشرة على النقاشات البيئية الكبرى في المنطقة العربية؛ فقد احتضنت الإمارات مؤتمر COP28 عام 2023، وتطرح المملكة العربية السعودية مبادرة السعودية الخضراء لخفض الانبعاثات وزراعة عشرة مليارات شجرة. والأهم أن البحر الأحمر وخليج عُمان والخليج العربي تُسجّل ارتفاعاً ملحوظاً في حرارة المياه يُهدد ثروات مرجانية وسمكية تتكئ عليها اقتصادات ساحلية عربية عدة، مما يجعل فهم حدود التحمّل البيولوجي للكائنات البحرية في ظروف الاحترار أمراً ضرورياً لصانعي القرار البيئي في المنطقة.

يُشكّل هذا البحث إضافةً علمية مهمة إلى رصيد دراسات الانقراض الجماعي، كما يُعزز الحجج العلمية الداعية إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل أن تبلغ محيطاتنا حد اللاعودة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

بحث علمي في مجال مكافحة الشيخوخة

علماء يكتشفون مسار تقييد السعرات الحرارية لمكافحة الشيخوخة دون حمية قاسية

حدّد باحثو يال بروتين C3 المناعي وسيطاً رئيسياً بين تقييد السعرات الحرارية وإبطاء الشيخوخة، فاتحين الباب أمام أدوية تُحاكي هذه الفوائد.

ScienceDaily / Yale School of Medicine
تلسكوب ناسا الفضائي Nancy Grace Roman في رسم توضيحي

تلسكوب ناسا الفضائي رومان جاهز للإطلاق والبحث عن آلاف الكواكب الخارجية

أُحكم تغليف تلسكوب Nancy Grace Roman داخل غلاف حمولة Falcon Heavy استعداداً لإطلاقه في 30 أغسطس 2026 نحو نقطة لاغرانج الثانية لاستكشاف الكون.

ScienceDaily / NASA
صورة فضائية تُظهر انفصال كتلة جليدية عن نهر بيترمان الجليدي في غرينلاند

كتلة جليدية بحجم مانهاتن تنفصل عن نهر بيترمان الجليدي في غرينلاند

انفصلت كتلة جليدية مساحتها 76 كيلومتراً مربعاً عن نهر بيترمان الجليدي في الرابع من أغسطس 2026، في أكبر حدث انشقاق جليدي في القطب الشمالي منذ عام 2020.

ScienceDaily / University of Ottawa
نموذج أولي لمنظومة النبضات في مشروع Pacific Fusion للاندماج النووي

Pacific Fusion تبدأ بناء منشأة اندماج نووي تستهدف الكسب الطاقوي الصافي بحلول 2030

وضعت شركة Pacific Fusion حجر الأساس لمنشأة تجريبية في أبوكيرك بنيو مكسيكو تستهدف تحقيق الكسب الطاقوي الصافي في الاندماج النووي بحلول 2030، في سبق لا مثيل له في الولايات المتحدة.

TechCrunch
طفل يتعلم اللغة مقارنةً بنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة

الأطفال يتفوقون على نماذج اللغة الكبيرة في تعلم اللغة رغم فجوة البيانات الهائلة

يتقن الأطفال لغاتهم بعد عشرات الملايين من الكلمات بينما تحتاج نماذج اللغة الكبيرة إلى تريليونات الرموز، وتسعى الأبحاث الحديثة لفهم هذه الكفاءة الاستثنائية لبناء ذكاء اصطناعي أكثر كفاءةً.

MIT Technology Review
صحة الأمعاء والميكروبيوم البشري

الأدوية الشائعة تُغيّر ميكروبيوم الأمعاء لسنوات بعد التوقف عنها

كشفت دراسة على أكثر من 2500 شخص أن المضادات الحيوية ومضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا تُحدث تحولات دائمة في بكتيريا الأمعاء تستمر سنوات، مع نتائج مثيرة للدهشة بشأن البنزوديازيبينات.

ScienceDaily