علماء صينيون يكتشفون دور بروتين مينين في الشيخوخة وحمض أميني يحارب ضعف الذاكرة

توصل باحثون في جامعة شيامن الصينية إلى أن تراجع بروتين مينين في منطقة تحت المهاد بالدماغ يرتبط بالشيخوخة، وأن حمضاً أمينياً يُدعى D-serine قد يحسّن الذاكرة والتعلّم لدى الفئران المسنّة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور للشيخوخة وتجدد الخلايا

توصل فريق بحثي بقيادة الباحثة ليجي لينغ من جامعة شيامن في الصين، في دراسة نُشرت أصلاً بمجلة PLOS Biology، إلى دور جديد لبروتين يُعرف باسم بروتين مينين في عملية الشيخوخة، وذلك من خلال تركيزه على منطقة تحت المهاد في الدماغ، وهي منطقة صغيرة تتحكم في وظائف حيوية متعددة كتنظيم الحرارة والجوع والعطش والنوم والاستجابة الهرمونية للتوتر.

ويعمل بروتين مينين عادة على كبح الالتهاب داخل منطقة تحت المهاد، وتنظيم نشاط عدد من الجينات المرتبطة بوظائف الدماغ. ووجد الباحثون أن مستويات هذا البروتين تتراجع مع تقدّم العمر في خلايا عصبية محددة داخل تحت المهاد، في حين لا يحدث هذا التراجع في الخلية النجمية أو الخلايا الدبقية الصغيرة المحيطة بها. وعندما جرى تصميم فئران تحمل مستويات منخفضة من هذا البروتين، أظهرت هذه الفئران التهاباً أكبر في تحت المهاد، وجلداً أرقّ، وكثافة عظمية أقل، وتراجعاً في الأداء المعرفي، إلى جانب انخفاض طفيف في متوسط العمر المتوقع.

وفي تجربة مقابلة، استخدم الباحثون أسلوب التوصيل الجيني لرفع مستويات بروتين مينين في منطقة محددة من تحت المهاد لدى فئران بلغت 20 شهراً من العمر، وهو عمر متقدم بمقاييس هذا النوع من القوارض. وبعد 30 يوماً فقط من العلاج، أظهرت الفئران المعالجة جلداً أكثر كثافة، وعظاماً أقوى، وتحسناً في التعلّم والذاكرة والتوازن، إلى جانب تراجع الالتهاب وتحسّن مؤشرات الاستقلاب الغذائي. كما عاشت هذه الفئران المعالجة فترة أطول مقارنة بالفئران التي لم تخضع للعلاج في تحليل منفصل لمعدلات النجاة.

وربط الباحثون هذا التأثير بانخفاض مستويات حمض أميني يُدعى D-serine كلما تراجع بروتين مينين، إذ يتحكم هذا البروتين في إنزيم PHGDH المسؤول عن تصنيع هذا الحمض الأميني. ويؤدي D-serine دوراً مهماً في تنظيم عمل مستقبل إن-ميثيل-دي-أسبارتات في الدماغ، وهو مستقبل أساسي في عمليات التواصل بين الخلايا العصبية والتعلّم وتكوين الذاكرة. وعند رفع مستويات بروتين مينين في الفئران المسنّة، ارتفعت مستويات D-serine تبعاً لذلك في منطقة الحُصين، المسؤولة بشكل أساسي عن الذاكرة.

وفي تجربة منفصلة، أعطى الباحثون مجموعة من الفئران المسنّة حمض D-serine عبر مياه الشرب لمدة ثلاثة أسابيع، فسجّلت هذه الفئران تحسناً في اختبارات التعلّم والذاكرة، دون الحاجة إلى التدخل المباشر في مستويات بروتين مينين نفسه. غير أن هذا الحمض الأميني لم يُحسّن كثافة العظام أو سماكة الجلد، ما يشير إلى أن تأثيرات بروتين مينين على الشيخوخة تمر عبر مسارات بيولوجية متعددة، وأن D-serine يفسّر جانباً واحداً فقط من هذه التأثيرات.

ويشدد الباحثون على أن جميع النتائج الأساسية لهذه الدراسة مستمدة من تجارب على الفئران، وأن الأدلة البشرية المتوفرة محدودة للغاية؛ فقد أظهرت تجربة سابقة أُجريت عام 2016 على 50 من كبار السن الأصحاء تحسناً في اختبار واحد فقط يتعلق بالتعلّم المكاني، من دون تحسن ملموس في مقاييس معرفية أو نفسية أخرى. كما أشارت دراسة لاحقة أُجريت عام 2025 على فئران مصابة بألزهايمر إلى أن ارتفاع مستويات D-serine في مراحل مبكرة قد يرتبط باضطرابات في التواصل العصبي، ما يعني أن تأثير هذا الحمض الأميني قد يختلف بحسب الحالة الصحية وتوقيت التدخل. وأظهرت دراسات حيوانية أخرى أن الجرعات المرتفعة منه قد ترفع من مخاطر الكلى، فيما تبقى سلامته على المدى الطويل لدى البشر غير معروفة.

وتفتح هذه النتائج، على الرغم من محدوديتها الحالية، نافذة بحثية جديدة لفهم العلاقة بين الالتهاب في منطقة تحت المهاد والتدهور المعرفي المرتبط بالشيخوخة، وتقترح أن استعادة بروتين مينين أو تعويض نقص D-serine قد يكونا من المسارات الواعدة لتطوير علاجات مستقبلية تؤخّر بعض مظاهر الشيخوخة. وتصف لينغ، الباحثة الرئيسية في الدراسة، تراجع بروتين مينين بأنه قد يكون أحد محركات الشيخوخة الأساسية، وتصف D-serine بأنه خيار علاجي "واعد" للتدهور المعرفي، لكنها تُقرّ بأن الأمر يبقى تجريبياً إلى حين إثباته في تجارب بشرية موسّعة.

وتتزايد أهمية هذه النتائج في السياق العربي مع التحولات الديموغرافية التي تشهدها دول الخليج؛ إذ يُتوقع تضاعف نسبة كبار السن في هذه الدول خلال العقدين المقبلين، مما يرفع الطلب على حلول الوقاية من التدهور المعرفي. وتضخ كلٌّ من المملكة العربية السعودية والإمارات استثمارات كبيرة في بحوث علم الأعصاب والطب الحيوي عبر مبادرات كبرنامج الجينوم السعودي وجهود هيئة الصحة أبوظبي، مما يجعل مسارات بحث بروتين مينين وحمض D-serine ذات أثر مباشر محتمل على الاتجاهات العلاجية في المنطقة.

ويأتي هذا البحث في سياق موجة أوسع من الدراسات التي تتناول تحت المهاد ودوره في الشيخوخة، حيث استشهد الباحثون بأعمال لاحقة نُشرت في مجلات علمية مرجعية كـ Cell Metabolism وNature وCell، تناولت دوائر عصبية وبروتينات أخرى داخل هذه المنطقة من الدماغ، من دون أن تختبر مباشرة مسار بروتين مينين الذي تتناوله هذه الدراسة بالتحديد، ما يعكس اتساع رقعة الأبحاث الجارية حول هذا الجزء الصغير والمؤثر من الدماغ.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

خاتم ألترا هيومن الذكي

ألترا هيومن تطوّر نموذجاً للعمر البيولوجي بالتعاون مع صحة أبوظبي

وقّعت شركة الخواتم الذكية ألترا هيومن اتفاقية تعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة لتطوير نموذج يقيس العمر البيولوجي للأفراد عبر بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، تمهيداً لطرحه على سكان الإمارات.

TechCrunch
صورة مقربة لعين الإنسان توضح القزحية والمقلة

باحثون يكشفون عن مسار لمفاوي خفي في مؤخرة العين قد يساعد في علاج الزَّرَق

اكتشف فريق كندي مساراً لمفاوياً غير معروف سابقاً في مؤخرة العين يُصرّف السوائل والفضلات، وقد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الزَّرَق والتنكس البقعي.

ScienceDaily
صورة توضيحية لكبد الإنسان تعبّر عن تلف الأنسجة الناتج عن مرض الكبد الدهني

دراسة أمريكية: البولي إيثيلين قد يساهم في مرض الكبد الدهني

باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم يكشفون أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من البولي إيثيلين قد تسبب مرض الكبد الدهني، وتتفاقم آثارها مع النظام الغذائي الغربي.

ScienceDaily
جهاز طبي دقيق بحجم بذرة يُحقن قرب الأعصاب لتخفيف الألم المزمن

جهاز حقني بحجم بذرة يعالج الألم المزمن دون جراحة أو بطاريات

طوّر باحثون في أبوظبي جهازًا دقيقًا يُحقن قرب الأعصاب لتخفيف الألم المزمن لاسلكيًا دون جراحة أو بطاريات، في نتائج مبكرة واعدة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لخلايا مناعية تهاجم خلية سرطانية، في إشارة إلى آلية عمل العلاج المناعي

علاج مناعي قبل الجراحة يُحدث تراجعاً في سرطان قولون نادر دون انتكاس لثلاث سنوات

تجربة بريطانية صغيرة شملت 32 مريضاً أظهرت أن العلاج المناعي ببيمبروليزوماب قبل الجراحة تسبب في تراجع نوع جيني من سرطان القولون والمستقيم، دون أي انتكاس خلال نحو ثلاث سنوات من المتابعة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لخلية سرطانية تنفجر وتتحلل، يرمز إلى تدمير خلايا اللمفوما لنفسها

جزيء تجريبي من ستانفورد يدفع خلايا اللمفوما لتدمير نفسها في 11 يوماً بالفئران

طوّر باحثون في ستانفورد جزيئاً يُسمى TCIP3 يُعيد تنشيط برنامج الموت الذاتي داخل خلايا اللمفوما عبر بروتين BCL6، فأزال أورام لمفوما بشرية من فئران مختبرية خلال 11 يوماً، في دراسة أولية لا تزال بعيدة عن تجارب البشر.

ScienceDaily