علماء أمريكيون يطوّرون مصدراً متجدداً لخلايا مناعية تقاوم السرطان

فريق بحثي من جامعة جنوب كاليفورنيا يهندس خلايا مناعية غير ناضجة لتتحول إلى خلايا ضامة مقاومة للسرطان، في دراسة واعدة على الفئران لعلاج الأورام الصلبة وسرطانات الدم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي للخلايا المناعية وهي تهاجم خلية سرطانية

كشف فريق بحثي من كلية طب كيك التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا، بالتعاون مع باحثين من جامعة ستانفورد وجامعة كريتون وكلية الطب بجامعة هارفارد ومعهد دانا فاربر للسرطان، عن طريقة جديدة لتوليد مصدر متجدد من الخلايا المناعية القادرة على مهاجمة الخلايا السرطانية، عبر هندسة نوع من الخلايا المناعية غير الناضجة يُعرف بالخلايا السليفة للحبيبات والخلايا الأحادية. ونُشرت الدراسة في مجلة Cell بتاريخ 16 أكتوبر، بقيادة الباحث شي يوي وإشراف تشي-لونغ يينغ.

وتنطلق الدراسة من ملاحظة لافتة: فهذه الخلايا السليفة، التي تتطور طبيعياً إلى خلايا ضامة -وهي خلايا مناعية كبيرة متخصصة في التهام الأجسام الغريبة والخلايا الميتة- أظهرت قدرة على التكاثر المكثف في المختبر مع الحفاظ على هويتها وقدرتها على التحول إلى خلايا مناعية فعّالة لاحقاً. ويتحدى هذا الاكتشاف الفكرة السائدة بأن قدرة التجدد الذاتي طويل الأمد في جهاز الدم تنحصر أساساً في الخلايا الجذعية المكوّنة للدم الموجودة في نخاع العظم.

واستخدم الباحثون مزيجاً كيميائياً محدداً لإبقاء هذه الخلايا السليفة في طور التكاثر المستمر، مع منعها من النضوج المبكر الذي يحوّلها إلى خلايا ضامة ناضجة يصعب تكاثرها وتعديلها وتجميدها، إضافة إلى ميلها للتراكم في الرئتين والكبد واختفائها بسرعة. ثم عدّل الفريق هذه الخلايا جينياً لتحمل مستقبلاً اصطناعياً يُعرف بالمستقبل المولّد الضد الخيمري، قادراً على التعرف على علامة مميزة لخلايا سرطانية محددة، وزوّد بعضها بإشارة مناعية إضافية لتحفيز وتجنيد الخلايا المناعية المجاورة، بما فيها الخلايا التائية.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، استطاعت هذه الخلايا السليفة المُهندَسة أن تستقر داخل نخاع العظم وتولّد خلايا ضامة مُهندَسة جديدة وخلايا مناعية أخرى مرتبطة بها داخل الجسم نفسه، بما يفتح الباب أمام إمدادات متجددة من الخلايا العلاجية بدل جرعة واحدة تنتهي فعاليتها بسرعة. كما أبطأت الخلايا الحاملة للمستقبل المولّد الضد الخيمري تطور سرطانات الدم والأورام الصلبة على حد سواء، وكان الجمع بين المستقبل والإشارة المحفِّزة أكثر فعالية من استخدام المستقبل منفرداً. والأهم أن الإشارة المحفِّزة ظلت فعّالة حتى عند عدم تطابق الخصائص المناعية بين المتبرع والمتلقي، وهو ما يرفع إمكانية تطوير علاج خلوي جاهز يُصنَّع مسبقاً بكميات كبيرة دون الحاجة إلى تخصيصه لكل مريض على حدة.

وفي نموذج حيواني آخر لمرض مناعي وراثي نادر يُعرف بداء الورم الحُبيبي المزمن، تسبب فيه عجز خلايا الدم البيضاء عن قتل بعض أنواع البكتيريا والفطريات بفعالية، أعادت هذه الخلايا السليفة المُهندَسة للفئران المصابة قدرتها على مكافحة العدوى البكتيرية، مما يوسّع نطاق الفائدة المحتملة لهذه التقنية إلى ما وراء علاج السرطان.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يسمح بإنتاج دفعات كبيرة من الخلايا المناعية المُهندَسة من مجموعة ابتدائية قابلة للتجدد، وقد يوفر مصدراً مستمراً للخلايا داخل جسم المريض نفسه بدل الاعتماد على جرعة واحدة تتضاءل فعاليتها بمرور الوقت. وتكمن الأهمية الخاصة لهذا التطور في إمكانية استخدامه لعلاج الأورام الصلبة، التي أثبتت صعوبة أكبر في الاستجابة لعلاجات الخلايا التائية المُهندَسة مقارنة بسرطانات الدم.

وتمتلك هذه الأبحاث أهمية خاصة للمريض العربي؛ إذ تُظهر الإحصاءات الإقليمية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان في دول الخليج، كسرطانات القولون والثدي واللوكيميا. وتُموّل مؤسسات بارزة كمؤسسة الملك عبدالله للبحث العلمي والابتكار (كاكست) وصندوق أبوظبي للبحث والتطوير أبحاث الأورام والعلاج الخلوي. وإذا نجح هذا النهج في الانتقال إلى المرحلة السريرية، فقد يُسهم في تخفيف أعباء السفر العلاجي التي تتكبّدها آلاف العائلات العربية سنوياً.

ومع ذلك، يبقى هذا الاكتشاف في مرحلة ما قبل سريرية، فنتائجه مستمدة بالكامل من تجارب على الفئران، ولا يُعرف حتى الآن مدى سلامته وفعاليته في جسم الإنسان، خصوصاً إذا استمرت هذه الخلايا في التواجد وتوليد خلايا مناعية جديدة لفترات طويلة. كما يشير الباحثون إلى أن وصف الإمداد بـ"غير المنتهي" ربما يكون مبالغاً فيه، فالدراسة نفسها تصف هذا المصدر بأنه "قابل للتجدد" لا أنه أبدي. وبذلك تمثل هذه النتائج خطوة بحثية مبكرة ولكنها واعدة في مسار العلاج المناعي الخلوي، تحتاج إلى سنوات من التجارب الإضافية قبل أن تصل، إن وصلت، إلى غرف علاج المرضى.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

أقلام حقن أوزمبيك وسيماغلوتيد المستخدمة في علاج السكري وإنقاص الوزن

دراسة: أدوية أوزمبيك وويغوفي مرتبطة بخطر نادر لفقدان مفاجئ في الرؤية

باحثون من جامعة روتجرز يربطون أدوية إنقاص الوزن والسكري من فئة ناهضات GLP-1 بزيادة طفيفة في خطر اعتلال العصب البصري الإقفاري النادر، مع تأكيدهم أن المخاطر المطلقة لا تزال منخفضة جداً.

ScienceDaily
صورة أشعة لدماغ توضح منطقة الإصابة بسكتة دماغية

دراسة أمريكية: معدلات السكتة الدماغية تقترب من التضاعف بين البالغين الشباب

دراسة نُشرت في مجلة Neurology تكشف أن معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية بين من تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عاماً ارتفعت بنحو 83 بالمئة خلال نحو ثلاثة عقود، مع تحسن ملحوظ في معدلات النجاة.

ScienceDaily
زرعة شبكية PRIMA الدقيقة محمولة بملقط

زرعة شبكية PRIMA تعيد لمرضى التنكس البقعي القدرة على القراءة والرؤية

نظام PRIMA يجمع زرعة شبكية دقيقة مع نظارات مزودة بكاميرا لاستعادة جزء من الرؤية لدى مرضى التنكس البقعي المرتبط بالعمر، بعد أن مكّن أكثر من 80 بالمئة منهم من القراءة واستخدام الهاتف.

MIT Technology Review
تصور فني لنشاط الدماغ والوعي

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة

اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

ScienceDaily
كلية مجمدة في المختبر

علماء أمريكيون يعيدون إحياء كلى خنازير مجمَّدة زجاجياً منذ أكثر من عام

نجح باحثون من جامعة مينيسوتا في تجميد كلى خنازير زجاجياً وإعادة تشغيلها بعد أكثر من عام بفضل جسيمات أكسيد الحديد النانوي، في خطوة قد تحوّل مستقبل زراعة الأعضاء البشرية.

MIT Technology Review
شخص يحمل هاتفا ذكيا في إضاءة خافتة

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي

ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

ScienceDaily
علماء أمريكيون يطوّرون مصدراً متجدداً لخلايا مناعية تقاوم السرطان — ألمعي