علماء أمريكيون يعيدون إحياء كلى خنازير مجمَّدة زجاجياً منذ أكثر من عام
نجح باحثون من جامعة مينيسوتا في تجميد كلى خنازير زجاجياً وإعادة تشغيلها بعد أكثر من عام بفضل جسيمات أكسيد الحديد النانوي، في خطوة قد تحوّل مستقبل زراعة الأعضاء البشرية.

تمكّن فريق بحثي من جامعة مينيسوتا الأمريكية من إعادة إحياء كلى خنازير جُمِّدت زجاجياً لمدة تجاوزت عاماً كاملاً، في إنجاز علمي قد يمهّد الطريق نحو حل أحد أكبر التحديات التي تواجه زراعة الأعضاء البشرية: محدودية الوقت المتاح لحفظ الأعضاء المتبرَّع بها قبل أن تفقد صلاحيتها للاستخدام.
وقاد الدراسة، التي نُشرت كبحث أولي غير محكّم على منصة "بايو آركايف"، الجراح المختص بزراعة الأعضاء إريك فينغر، بالتعاون مع المهندس الحيوي جون بيشوف، وكلاهما من جامعة مينيسوتا. وتعتمد التقنية المستخدمة على عملية التزجيج، وهي أسلوب حفظ بيولوجي يحوّل الأنسجة إلى حالة شبيهة بالزجاج عبر التبريد الفائق السرعة، بما يمنع تكوّن بلورات جليدية مدمِّرة داخل الخلايا.
ولتحقيق ذلك، يُحقن العضو بمزيج من العوامل الواقية من التجمد على مدى نحو ساعتين، ثم يُبرَّد تدريجياً باستخدام بخار النيتروجين حتى يصل إلى نحو 150 درجة تحت الصفر، مع توقف مؤقت عند نحو 120 درجة تحت الصفر لضمان بقاء العضو في حالته الزجاجية بالكامل. والمشكلة الأساسية التي واجهت الباحثين في المرحلة الأولى كانت أن تركيبة العوامل الواقية التي نجحت مع كلى الجرذان الصغيرة لم تناسب كلى الخنازير الأكبر حجماً، فاضطر الفريق إلى تعديل التركيبة الكيميائية بالكامل على مدى قارب ثلاث سنوات من العمل المتواصل.
أما الابتكار الأهم في هذه الدراسة فيتمثل في استخدام جسيمات أكسيد الحديد النانوي، التي تُضخّ عبر العضو قبل التبريد ولا تُحدث ضرراً للخلايا. فعند تعريض العضو لمجال كهرومغناطيسي بعد التجميد، تولّد هذه الجسيمات حرارة متجانسة في جميع أجزاء العضو دفعة واحدة، بما يسمح بإعادة تسخينه بسرعة وتجانس أكبر مقارنة بأساليب إعادة التسخين التقليدية التي تعاني غالباً من تفاوت في درجات الحرارة بين الأجزاء الداخلية والخارجية للعضو.
وبحسب نتائج الدراسة، خُزّنت كلى خنازير مماثلة في الحجم للكلى البشرية لفترات تراوحت بين أيام وأسابيع وشهور، وخُزِّنت واحدة منها لما يزيد قليلاً على عام كامل. وبعد إعادة التسخين، استعادت الكلى لونها الطبيعي وتدفق الدم فيها، وبدأت بإفراز البول، إذ بلغت كمية الإفراز نحو ثلثي الكمية المتوقعة طبيعياً.
ومع ذلك، أظهرت الكلى بعد إعادة التسخين علامات إصابة نسيجية، يعتقد الباحثون أنها ناجمة عن سمّية العوامل الواقية من التجمد نفسها، إضافة إلى أن معدل إفراز البول ظل أدنى من المعدل الطبيعي، ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الكلى قادرة على دعم الحياة على المدى الطويل دون دعم إضافي.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية استثنائية في السياق العربي، إذ تُعاني معظم دول المنطقة من نقص حاد في الأعضاء المتبرع بها؛ وتُشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن قوائم انتظار زراعة الكلى في مصر والسعودية والأردن والعراق تضم آلاف المرضى في ظل ثقافة تبرع محدودة وبنية تشريعية ما زالت في طور التطوير. وقد يُسهم تمديد عمر حفظ الأعضاء خارج القيد الزمني الصارم للـ24-36 ساعة في تحسين كفاءة توزيع الأعضاء المتبرع بها عبر الدول العربية وتقليص قوائم الانتظار الطويلة في مراكز زراعة الأعضاء الإقليمية.
ورحّب خبراء من خارج فريق البحث بالنتائج، فوصفها عالم الأحياء القطبية بيتر كيلبرايد بأنها "اختراق كبير يحل نصف المشكلة"، في حين لاحظ غريغ فاهي، أحد رواد علم حفظ الأعضاء بالتبريد، أن الضرر النسيجي الملحوظ يجعل من غير الواضح بعد ما إذا كانت الكلى قادرة على دعم حياة المتلقي فعلياً. وتشمل الخطوات المقبلة للفريق البحثي إجراء دراسات أطول أمداً على الخنازير، والبحث عن عوامل واقية من التجمد أقل سمّية، مع خطط لبدء تجارب مماثلة على كلى بشرية في المستقبل.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة
اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

بعد 30 عاما من الانتظار.. أول دواء معتمد لعلاج مرض ألكسندر النادر
وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار زانفاسترو، أول علاج معدِّل لمسار مرض ألكسندر العصبي النادر، بعد أن أظهرت التجارب تحسنا في سرعة المشي وثبات الوظيفة الحركية للمرضى.

شركة «ساينس» تعيد بصر أول مريض بداء ستارغاردت برقعة شبكية
زرعت شركة ساينس كوربوريشن رقعتها الشبكية «بريما» في أول مريض مصاب بداء ستارغاردت، ونجح في قراءة كلمة بعد الجراحة، في خطوة نحو علاج فقدان البصر المركزي.

علماء صينيون يكتشفون دور بروتين مينين في الشيخوخة وحمض أميني يحارب ضعف الذاكرة
توصل باحثون في جامعة شيامن الصينية إلى أن تراجع بروتين مينين في منطقة تحت المهاد بالدماغ يرتبط بالشيخوخة، وأن حمضاً أمينياً يُدعى D-serine قد يحسّن الذاكرة والتعلّم لدى الفئران المسنّة.

ألترا هيومن تطوّر نموذجاً للعمر البيولوجي بالتعاون مع صحة أبوظبي
وقّعت شركة الخواتم الذكية ألترا هيومن اتفاقية تعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة لتطوير نموذج يقيس العمر البيولوجي للأفراد عبر بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، تمهيداً لطرحه على سكان الإمارات.