الجليد البحري في القطب الشمالي يسجل من أدنى مستوياته التاريخية عام 2026

تُظهر بيانات ناسا الساتلية أن الجليد البحري القطبي سجل من أدنى مستوياته الصيفية والشتوية هذا العام، وسط تحذيرات علمية من احتمال فقدان القطب الشمالي جليده الصيفي قبل 2050.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
صورة ساتلية للجليد البحري في القطب الشمالي

سجّل الجليد البحري في القطب الشمالي عام 2026 واحداً من أدنى مستوياته منذ بدء الرصد الساتلي قبل نحو خمسة عقود، في مؤشر إضافي على استمرار تراجع الغطاء الجليدي القطبي في الصيف والشتاء على حد سواء، وفق بيانات نشرتها وكالة ناسا ومركز البيانات الوطني للجليد والثلوج الأمريكي وأعاد موقع "ساينس ديلي" نشرها.

وبلغت أدنى مساحة للجليد البحري في فصل الصيف هذا العام نحو 4.6 مليون كيلومتر مربع، إذ سُجِّلت في 12 سبتمبر الماضي، وهي مساحة تتساوى مع المستويات التي رُصدت في أعوام 2008 و2010 و2025، مما يجعل عام 2026 في المرتبة العاشرة بين أقل الأعوام من حيث مساحة الجليد الصيفية ضمن السجل الساتلي الكامل. أما الحد الأقصى الشتوي الذي سُجِّل في مارس الماضي، فقد تساوى مع أدنى قمة شتوية مسجَّلة سابقاً في مارس 2025، في إشارة إلى أن التراجع لا يقتصر على فصل الصيف فقط.

ويمتد السجل الساتلي لرصد الجليد البحري القطبي إلى أواخر عام 1978، حين بدأ القمر الصناعي "نيمبوس 7" التابع لناسا بتوفير بيانات منتظمة عبر مستشعرات الموجات الدقيقة السلبية، التي تتميّز بقدرتها على التمييز بين الجليد والمياه المفتوحة حتى في ظل الغطاء السحابي الكثيف، بخلاف التصوير بالضوء المرئي التقليدي. وتلت تلك المهمة أقمار صناعية أخرى ساهمت في استمرار السجل، من برنامج الدفاع الأمريكي للأقمار الصناعية منذ 1987، إلى قمر "أكوا" التابع لناسا بين 2002 و2011، وأخيراً القمر الياباني "جي كوم دبليو" الذي أُدمج في السجل عام 2025.

وتُظهر البيانات أن معدل التراجع تسارع بشكل ملحوظ في العقد الأول من الألفية الثالثة، فقد صُنِّف كل صيف من 2007 إلى 2026 ضمن العشرين صيفاً الأقل من حيث مساحة الجليد في تاريخ الرصد بأكمله، وسُجِّلت أدنى مساحة صيفية في التاريخ خلال سبتمبر 2012. لكن الملاحظ في العقد الأخير أن مساحة الجليد الصيفية باتت نسبياً أكثر استقراراً مقارنة بوتيرة التراجع الحادة التي شهدتها السنوات السابقة، ويُعزى هذا جزئياً إلى زيادة الغطاء السحابي فوق القطب الشمالي، الذي يحدّ من كمية ضوء الشمس الواصلة إلى سطح الجليد فيبطئ ذوبانه نسبياً.

ومع ذلك، فإن طبيعة الجليد نفسه تغيّرت بشكل جوهري، فالجليد المتعدد السنوات، وهو الجليد الذي ينجو من ذوبان أكثر من فصل صيف واحد ويكون أكثر سمكاً وصلابة، يتراجع باستمرار لصالح الجليد الحديث التكوّن الذي يتشكل في فصل واحد ويكون أكثر عرضة للذوبان السريع. وهذا يعني أن الغطاء الجليدي المتبقي، حتى حين تبقى مساحته الكلية مستقرة نسبياً من سنة لأخرى، أصبح أرقّ وأقل متانة من الناحية البنيوية.

وتلعب الأنماط المناخية الطبيعية، مثل ظاهرة التأرجح القطبي الشمالي، دوراً في التفاوتات السنوية التي تُرصَد من عام إلى آخر، إذ يمكن لعوامل الطقس القصيرة الأمد أن تؤثر بقوة في كمية الجليد الذائب خلال أي صيف معين. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن التغير الطبيعي وحده لا يمكنه تفسير التراجع المستمر منذ بدء الرصد عام 1978، وأن ارتفاع درجات الحرارة العالمية الناجم عن تغيّر المناخ يمثّل العامل الرئيسي الكامن خلف هذا الاتجاه طويل الأمد.

وتُشكّل تداعيات ذوبان الجليد القطبي تهديداً مركّباً للمنطقة العربية؛ فارتفاع منسوب مياه البحر يُهدد الشريط الساحلي لدلتا النيل في مصر، وأجزاء من شواطئ الكويت والإمارات وقطر المنخفضة الارتفاع. كما تُسهم إعادة توزيع الطاقة الحرارية على مستوى الكوكب في تعظيم موجات الحر الشديد التي باتت تضرب شبه الجزيرة العربية بوتيرة متصاعدة، وتؤثر سلباً على الإنتاجية الزراعية وصحة العمال في الهواء الطلق، وهو ما يضع متابعة المؤشرات القطبية في صميم أولويات خطط التكيف المناخي لدول الخليج وشمال أفريقيا.

ويحذّر العلماء من أن المسار الحالي قد يقود القطب الشمالي إلى فقدان غطائه الجليدي الصيفي بالكامل مرة واحدة على الأقل قبل منتصف القرن الحادي والعشرين، وهو تحوّل يصفه الباحثون بأنه "تحوّل عميق" في منطقة احتفظت بجليدها الموسمي لآلاف السنين. وتبقى هذه التوقعات مرتبطة بسرعة استجابة المناخ العالمي لجهود خفض الانبعاثات في السنوات المقبلة، فيما يواصل العلماء استخدام السجل الساتلي المتراكم لتتبع هذا التحوّل البيئي بدقة متزايدة عاماً بعد عام.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

رسم تخيلي لديناصور من فصيلة الميغارابتوران

حفرية نُسيت قرناً في متحف بريطاني تكشف أول ميغارابتوران في أوروبا

أعاد باحثون بريطانيون فحص حفرية محفوظة منذ 1924 في متحف التاريخ الطبيعي، لتكشف عن نوع جديد من الديناصورات اللاحمة يمثل أول دليل على وجود فصيلة الميغارابتوران في أوروبا.

ScienceDaily
نباتات أرز مصابة بمرض فطري في حقل زراعي

علماء يطورون مستقبلات مناعية نباتية هندسية لمكافحة أخطر فطريات الحبوب

هندس باحثون بريطانيون ويابانيون مستقبلات مناعية في النباتات قادرة على التعرف على سلالتين من فطر لفحة الأرز في آنٍ واحد، في خطوة قد تعزز الأمن الغذائي العالمي مستقبلاً.

ScienceDaily
تصور فني لنشاط الدماغ والوعي

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة

اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

ScienceDaily
محطة طاقة نووية

شركات التقنية الكبرى تمول ترفيع محطات نووية أمريكية لتغذية الذكاء الاصطناعي

تستثمر جوجل وميتا مليارات الدولارات في ترفيع قدرة محطات نووية أمريكية قائمة، في مسعى لتغطية جزء من الطلب الكهربائي الهائل المتصاعد بسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

MIT Technology Review
شخص يحمل هاتفا ذكيا في إضاءة خافتة

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي

ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

ScienceDaily
رسم توضيحي لنظام كمي هجين يحاكي أثر أهارونوف-بوم

فيزيائيون يعيدون إنتاج أثر كمي غريب يُجمّد حركة الجسيمات تماما

استخدم باحثون في أكسفورد حاسوبا كموميا هجينا لمحاكاة أثر أهارونوف-بوم، حيث يوقف التدفق المغناطيسي حركة جسيم عبر التداخل الكمي، في تجربة تفتح آفاقا جديدة لمحاكاة نظريات المعايرة الشبكية.

ScienceDaily