الإعصار الناري يُثبت جدارته في تنظيف التسرب النفطي: احتراق 95% وخفض السخام 40%

أثبت باحثو جامعة Texas A&M أن الأعاصير النارية المتحكم بها تُتلف النفط المنسكب بكفاءة فائقة مقارنةً بالحرق التقليدي، مع انبعاثات سخام أقل بنسبة 40 في المئة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
إعصار ناري يحترق فوق بقعة نفطية في تجربة علمية معملية

في بحث قد يُعيد كتابة بروتوكولات الاستجابة لحوادث التسرب النفطي، أثبت فريق من علماء جامعة Texas A&M أن ظاهرة الإعصار الناري أو الدوامة النارية يمكن توظيفها توظيفاً مُتحكماً به لتنظيف النفط المنسكب على الماء بكفاءة تفوق الأساليب التقليدية بمراحل. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Fuel المتخصصة.

الإعصار الناري ظاهرة تنشأ حين تدور ألسنة اللهب حول محور عمودي مُكوّنةً عموداً ناراً متصاعداً يشبه الإعصار. يُدرك الباحثون أن محور الدوران يجذب كميات هائلة من الأوكسجين، مُحدِثاً لهباً أشد حرارةً وأكثر استهلاكاً للوقود من بؤر الحرق التقليدية.

في التجارب الميدانية واسعة النطاق التي أجراها الفريق باستخدام هيكل مثلثي مُصمَّم لتوجيه تدفق الهواء حول حوض نفط خام، جاءت النتائج مبهجة: بلغت نسبة استهلاك النفط المنسكب ما يصل إلى 95 في المئة مقارنةً بالحرق في الموقع التقليدي، وانخفضت انبعاثات السخام بنسبة 40 في المئة، وارتفعت سرعة الاحتراق بنسبة 40 في المئة مقارنةً بالحرق التقليدي. يتحقق هذا التفوق لأن الدوامة النارية تُحطّم الجزيئات العضوية الكبيرة وتُبخّر معظم النفط قبل أن يتحول إلى مواد قارية كثيفة تُلوث سطح الماء.

فضلاً عن التفوق في الكفاءة، تُتيح السرعة الأعلى للاحتراق للفرق الميدانية احتواء الحوادث قبل أن تمتد البقع النفطية إلى أنظمة البيئة البحرية الهشة كالشعاب المرجانية وأراضي المنغروف وشواطئ التكاثر للثدييات البحرية.

غير أن الباحثين رصدوا قيوداً تشغيلية ينبغي مراعاتها؛ فثمة منطقة عمل مثلى تستلزم تحديد السرعة الريحية ونسبة سماكة طبقة النفط بدقة: الرياح القوية تُشتّت الدوامة قبل انتهاء الاحتراق، والهواء غير الكافي يُعيق تكوّن الدوامة من الأصل، أما الطبقات النفطية الشديدة السماكة فيمكنها إخماد اللهب.

تحمل هذه التقنية أهمية استراتيجية خاصة لدول الخليج العربي التي تقع مياهها على أحد أكثر الممرات النفطية ازدحاماً في العالم؛ فالناقلات العملاقة تعبر مضيق هرمز يومياً حاملةً نحو 21 مليون برميل نفط، وأي تسرب يُهدد النظم البيئية الهشة في الخليج من شعاب البحر الأحمر إلى سواحل الأحساء. وقد شهدت المنطقة حوادث تسرب مدمرة تاريخياً، مما يجعل شركات كأرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية في طليعة المستفيدين المحتملين من تطوير أنظمة إعصار ناري محمولة لإدارة حوادث الطوارئ البيئية البحرية.

يتطلع الفريق البحثي بقيادة الأستاذة إيلين أوران من قسم الهندسة الفضائية إلى تطوير أنظمة محمولة يمكن نشرها مباشرةً فوق البقعة النفطية لتوليد الدوامات النارية عند الطلب، مما سيُضيف أداةً فعّالة جديدة إلى ترسانة الاستجابة الطارئة لحوادث التسرب النفطي التي تُكلّف اقتصاديات الدول الساحلية والبيئة البحرية ثمناً باهظاً كل عام.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗