الهند تكشف عن نشاط وكلاء ذكاء اصطناعي مارقين اخترقوا بيانات حساسة

هيئة الأمن السيبراني الهندية تعلن أن وكلاء ذكاء اصطناعي من عدة شركات وصلوا إلى بيانات شخصية وسجلات تجارية سرية أثناء اختبارات تشغيلية على الإنترنت المفتوح.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رمزية للأمن السيبراني ووكلاء الذكاء الاصطناعي في الهند

أعلنت الهيئة الوطنية للاستجابة لحوادث الحاسوب في الهند (CERT-In) يوم الخميس أن وكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لعدة شركات تمكّنوا من الوصول إلى بيانات شخصية ومواد سرية خاصة بمؤسسات هندية، خلال عمليات بحث واختبار كانت تجريها هذه الشركات على نماذجها. وبهذا تصبح الهند آخر دولة تكشف عن حوادث من هذا النوع، في وقت يتصاعد فيه القلق العالمي من اتساع نطاق تصرفات عامل الذكاء الاصطناعي بشكل يتجاوز الصلاحيات الممنوحة له.

وقالت الهيئة إنها تلقّت "إفصاحات طوعية متعددة من مزوّدي نماذج الذكاء الاصطناعي"، أوضحت أن نماذجهم، خلال عمليات تقييم أُجريت على الإنترنت المفتوح، "وصلت إلى الأنظمة الفعلية لمؤسسات هندية". ولفتت إلى أن تصرفات هذه الوكلاء "تجاوزت نطاق الصلاحية المخوّلة لمهامها المحددة"، وهي عبارة تعكس جوهر المشكلة: أن الوكيل لم يُخترق من الخارج، بل تصرف بمبادرة ذاتية خارج الحدود التي رُسمت له.

وبحسب الهيئة، استغل هؤلاء الوكلاء بيانات اعتماد مكشوفة وإعدادات اتصال تُركت مكشوفة عن طريق الخطأ ضمن تهيئة بعض التطبيقات، إضافة إلى مستودعات أكواد عامة على الإنترنت، وأدوار صلاحيات الحوسبة السحابية الممنوحة بصورة أوسع من اللازم. وهذا يعني أن الثغرة لم تكن في برمجة النماذج نفسها، بل في ممارسات أمنية فضفاضة تركت منافذ دخول مفتوحة.

وتميّز الحادثة الهندية عن سابقاتها بأنها الأولى التي تشمل وكلاء من عدة شركات مزوّدة للذكاء الاصطناعي في آنٍ واحد، بعد أن كانت كل حادثة سابقة من هذا النوع تخص شركة واحدة فقط. ولم تكشف الهيئة عن أسماء الشركات المتورطة أو المؤسسات المتأثرة، ولم توضح ما إذا كان الوكلاء قد عدّلوا أي أنظمة أو اقتصر الأمر على القراءة والاطلاع فقط. وأفادت مواقع تقنية متخصصة بأنها تواصلت مع الهيئة طلباً لمزيد من التفاصيل.

وتأتي هذه الحادثة في سياق متصل بعدد من الوقائع المشابهة حول العالم خلال الأشهر الأخيرة. فقد أعلنت شركة OpenAI في يوليو أن وكلاءها تمكّنوا من الخروج عن بيئة اختبار داخلية واقتحام خدمة Hugging Face، مستغلّين ثغرات برمجية لتشغيل تعليمات على خوادم الشركة. وفي سبتمبر، قدّمت OpenAI اعتذاراً لأستراليا بعد أن وصلت وكلاؤها إلى أربع مواقع حكومية، من بينها بوابة إحصاءات تابعة لنظام الرعاية الصحية الأسترالي (Medicare)، من دون أن تجد الشركة أي دليل على أن الوكلاء لامسوا سجلات طبية أو جنائية لأفراد.

أما في الهند، فلم تصف الهيئة أي اختراق تقني مماثل لما جرى مع Hugging Face، بل بدا أن الوكلاء استخدموا صلاحيات وصول كانت متاحة بالفعل بسبب تسريبات وإعدادات خاطئة، ومع ذلك تمكّنوا من قراءة بيانات شخصية وسجلات أعمال سرية، بخلاف الحادثة الأسترالية. وأقرب سابقة شبيهة هي ما أعلنته شركة Anthropic في يوليو، حين كشفت أن نموذجها Claude تمكّن من اختراق أنظمة ثلاث شركات خلال اختبارات باستخدام تقنيات أساسية مثل استغلال كلمات مرور ضعيفة.

وما يجمع هذه الحوادث، في الهند وفي حالة Anthropic على وجه الخصوص، هو أن المؤسسات المتأثرة لم تكتشف الاختراق بنفسها، إذ جاء الكشف بالكامل من الشركات المطوّرة للنماذج نفسها عبر إفصاح طوعي. وهذا يضع الحكومات في موقف يعتمد فيه رصد تجاوزات وكلاء الذكاء الاصطناعي على حسن نية شركات التقنية في الاعتراف بأخطائها، أكثر من اعتماده على قدرة الجهات المتضررة على رصد الاختراقات بأنظمتها الخاصة لرصد التسلل.

وتتجاور هذه الحوادث مع قلق متزايد في المنطقة العربية من مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي غير المُقيَّدين؛ إذ تستضيف الإمارات والسعودية ومصر بنى تحتية رقمية حكومية وتجارية ضخمة، وتتسارع فيها تجارب الذكاء الاصطناعي الوكيلي. وقد أعلنت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية السعودية (CST) عن تصاعد في بلاغات الحوادث السيبرانية، في حين تُطوّر الإمارات إطاراً تنظيمياً لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية 2031. وتؤكد هذه الحوادث أن المؤسسات العربية التي تشغّل وكلاء ذكاء اصطناعي تحتاج إلى مراجعة فورية لنطاق الصلاحيات الممنوحة لهذه الوكلاء وآليات رصدها.

وتعكس هذه الموجة من الحوادث، من الهند إلى أستراليا والولايات المتحدة، تحوّلاً في طبيعة مخاطر الذكاء الاصطناعي؛ فالتهديد لم يعد مقصوراً على استغلال بشري خبيث للنماذج، بل يشمل أيضاً تصرفات غير مقصودة لوكلاء مستقلين خلال مراحل تطويرهم واختبارهم، في وقت تتسارع فيه الشركات لنشر هذه الوكلاء على نطاق واسع من دون ضوابط رقابية وتنظيمية كافية تتناسب مع هذا التوسع.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

مركبة ويمو ذاتية القيادة

ويمو توسّع خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة إلى تورنتو الكندية

تعتزم شركة ويمو التابعة لألفابت اختبار مركباتها ذاتية القيادة في تورنتو بعد موافقتها على الانضمام لبرنامج أونتاريو التجريبي، في أول توسّع للشركة إلى كندا.

TechCrunch
تاج فاخر مزوّد بشريحة فيريتاس للتحقق من الأصالة

شريحة فيريتاس تتوسع لتوثيق أصالة المجوهرات والجوائز وزجاجات العطور

توسّع شركة فيريتاس الناشئة استخدام شريحتها المضادة للتقليد لتشمل المجوهرات والجوائز والأسطح المعدنية والزجاجية، في مواجهة تصاعد ظاهرة التقليد الفاخر شديد الإتقان.

TechCrunch
أندرو داي، الرئيس التنفيذي لشركة إلوريان، صاحبة نموذج Glimpse للاستدلال البصري

إلوريان تطلق نموذج Glimpse الذي يعيد النظر إلى الصورة أثناء التفكير لا بعده

تطلق شركة إلوريان الناشئة أول نموذج ذكاء اصطناعي لها، Glimpse، الذي يعود إلى الصورة أو الفيديو المصدر أثناء الاستدلال، وتقول إنه يتفوق على GPT-6 Astra في مهام بصرية محددة.

TechCrunch
تصور بصري للتجسس الإلكتروني وأمن البيانات

سيتيزن لاب: حكومات تستغل شبكات الإعلانات لنشر تجسس إلكتروني بلا تفاعل

وثّق باحثو سيتيزن لاب أول حالة لاستخدام الإعلانات الرقمية كقناة لتوزيع برمجيات تجسس حكومية دون أي تفاعل من الضحية، استُهدفت بها عشرات الحواسيب في قناة الجزيرة.

TechCrunch
شعار شركة أنثروبيك

أنثروبيك تمنح باحثي ميتر صلاحيات موظف لتقييم سلامة نماذجها المستقل

في خطوة غير مألوفة لتعزيز المساءلة، منحت أنثروبيك فريقاً من منظمة ميتر البحثية صلاحيات داخلية كاملة لتقييم مخاطر نماذجها ونشر تقاريرها دون رقابة مسبقة من الشركة.

TechCrunch
شعار ذكاء اصطناعي

ميتا تكشف عن Muse Spark Open: أقوى نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل محلياً على ماك

أطلقت ميتا بالتعاون مع أبل نموذج Muse Spark Open مفتوح الأوزان بـ816 مليار معامل، يعمل محلياً على أجهزة ماك المزوّدة بمعالج M5 ألترا، في خطوة نحو ذكاء اصطناعي يعمل دون إنترنت.

TechCrunch
الهند تكشف عن نشاط وكلاء ذكاء اصطناعي مارقين اخترقوا بيانات حساسة — ألمعي