الديدان والميكروبات بديلٌ واعد لمعالجة مياه صرف مزارع الألبان بتكلفة أقل

تتسع رقعة اعتماد مزارع الألبان في كاليفورنيا على تقنية «الترشيح الدودي» التي تستخدم ديدان الأرض والميكروبات لمعالجة المياه الملوثة بفاعلية تزيل 85-90% من الأمونيا بكلفة أدنى من المحللات اللاهوائية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٨ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مخطط طبقات نظام الترشيح الدودي BIDA من شركة بيوفيلترو لمعالجة مياه الصرف الزراعي

تواجه مزارع الألبان حول العالم إشكاليةً بيئية متصاعدة: كيف تتخلّص من ملايين الأطنان من روث الحيوانات سنوياً دون تلويث المياه الجوفية والأنهار والهواء؟ تجيب الشركة التشيلية BioFiltro على هذا السؤال بحل بيولوجي يعتمد على ديدان الأرض والميكروبات في منظومة «الترشيح الدودي».

تعمل التقنية على مراحل: أولاً تمرّ سوائل الروث عبر فواصل ميكانيكية لإزالة المواد الصلبة، ثم يُرشّ السائل الناتج على طبقات من رقائق الخشب والصخر النهري المسحوق حيث تعيش ديدان الأرض والميكروبات النافعة. وتصف الشركة الدورة بأنها «تستغرق نحو أربع ساعات من البداية إلى النهاية»، ليُعاد استخدام الماء المعالج في المزرعة.

يُحقق الديدان والميكروبات معاً وظيفتَين تكامليتَين: تهوية الطبقات الفلترة مما يُنشئ بيئةً هوائيةً تُحلّل مركبات الأمونيا وتحوّلها إلى غاز النيتروجين العديم الضرر. وتُظهر الدراسات أن هذا المرشّح البيولوجي يُزيل 85-90% من انبعاثات الأمونيا ونسبة مماثلة من مركبات النيتروجين في مياه الصرف.

الميزة الأبرز هي الاقتصادية: يستلزم المحلل اللاهوائي التقليدي قطيعاً من 2000 رأس من الأبقار على الأقل ليكون مجدياً مالياً، بينما تعمل تقنية معالجة مياه الصرف بالترشيح الدودي باقتصادية أعلى في المزارع المتوسطة. وفي كاليفورنيا وحدها، رصدت الولاية أكثر من 18 مليون دولار لدعم خمسة عشر مشروعاً، وحصلت إحدى المزارع على ما يقارب مليوني دولار من المنح.

تجد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذه التقنية فرصةً واعدة تستحق التأمل؛ فالمملكة العربية السعودية تمتلك عشرات مزارع الألبان الكبرى ضمن منظومة الأمن الغذائي الاستراتيجي، وتواجه تحديات حقيقية في إدارة المخلفات الحيوانية في ظل ندرة المياه وتصاعد الاشتراطات البيئية. كذلك تتوسع الإمارات ومصر في الإنتاج الغذائي المحلي، وثمة دور محتمل لتقنية الترشيح الدودي في معالجة مياه الري المعاد استخدامها بتكلفة أدنى مما تُتيحه المنظومات التقليدية.

تستحوذ BioFiltro أيضاً على عائدات إضافية من بيع أرصدة الكربون في الأسواق الطوعية؛ إذ اشترت شركة Nestlé أكثر من 150,000 رصيد كربوني من مزرعة في ولاية واشنطن تستخدم النظام ذاته. ومع وجود تسعة أنظمة عاملة في الولايات المتحدة وستة عشر آخر قيد الإنشاء أو التخطيط - غالبيتها في كاليفورنيا - تبدو هذه التقنية في بداية منحنى تبنٍّ واعد يربط البيولوجيا البسيطة بالاقتصاد البيئي.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗