علاج مناعي قبل الجراحة يُحدث تراجعاً في سرطان قولون نادر دون انتكاس لثلاث سنوات

تجربة بريطانية صغيرة شملت 32 مريضاً أظهرت أن العلاج المناعي ببيمبروليزوماب قبل الجراحة تسبب في تراجع نوع جيني من سرطان القولون والمستقيم، دون أي انتكاس خلال نحو ثلاث سنوات من المتابعة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
رسم توضيحي لخلايا مناعية تهاجم خلية سرطانية، في إشارة إلى آلية عمل العلاج المناعي

كشفت نتائج تجربة سريرية بريطانية صغيرة أن إعطاء دواء العلاج المناعي بيمبروليزوماب قبل الجراحة تسبب في تراجع كبير لنوع جيني محدد من سرطان القولون والمستقيم، إذ لم يُسجَّل أي انتكاس للمرض بين المرضى الذين تابعهم الباحثون لمدة تقترب من ثلاث سنوات. وأجرى الدراسة فريق من جامعة كوليدج لندن (UCL) ومستشفياتها التعليمية (UCLH)، بالتعاون مع مستشفيات بريطانية أخرى، وعُرضت نتائجها في الاجتماع السنوي للرابطة الأمريكية لأبحاث السرطان (AACR) لعام 2026 في مدينة سان دييغو الأمريكية، بحسب ما ذكر موقع "ساينس ديلي" العلمي.

شملت التجربة، التي تحمل الاسم الرمزي NEOPRISM-CRC، 32 مريضاً جُنِّدوا من خمسة مستشفيات في بريطانيا هي: مستشفيات كوليدج لندن الجامعية، ومستشفى جامعة ساوثهامبتون، ومستشفى سانت جيمس الجامعي في ليدز، ومؤسسة كريستي التابعة للخدمة الصحية الوطنية في مانشستر. وكان جميع المرضى يعانون من سرطان قولون ومستقيم في المرحلة الثانية أو الثالثة، ومن النوع الجيني المعروف بـ"قصور إصلاح عدم التطابق الحمضي النووي" أو ما يُعرف أيضاً بارتفاع عدم الاستقرار المِيكروساتلايتي (MSI-high)، وهو نوع فرعي يمثل نسبة محدودة من إجمالي حالات سرطان القولون والمستقيم، لكنه معروف باستجابته الجيدة نسبياً للعلاج المناعي بسبب العدد الكبير من الطفرات التي يحملها.

وبحسب التصميم التجريبي، تلقى المرضى دواء بيمبروليزوماب -أحد أدوية العلاج المناعي من فئة مثبطات نقاط التفتيش المناعية التي تستهدف بروتين PD-1- لمدة تصل إلى تسعة أسابيع قبل الخضوع للجراحة، وذلك بدلاً من العلاج الكيميائي المعتاد بعد الجراحة والذي يستمر عادة بين ثلاثة وستة أشهر. وأظهرت نتائج سابقة للتجربة أن 59% من المرضى لم تظهر لديهم أي علامات قابلة للرصد على وجود المرض بعد العلاج المناعي والجراحة المخطط لها، في حين أن المرضى الذين تبقت لديهم كمية صغيرة من المرض لم يشهدوا أي نمو أو انتشار لتلك الخلايا المتبقية طوال فترة المتابعة.

وأهم ما تُفرزه هذه النتائج، بحسب الباحثين، أنه بعد متابعة استمرت 33 شهراً، أي ما يقارب ثلاث سنوات، لم يُسجَّل أي انتكاس للمرض بين جميع المرضى الذين خضعوا للعلاج، سواء في المجموعة التي لم يظهر لديها أي أثر للمرض أو في المجموعة التي تبقت لديها كمية صغيرة منه. ويأتي هذا في تباين واضح مع المعدل المتوقع للانتكاس، والذي يُقدَّر بنحو 25% خلال ثلاث سنوات لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج القياسي القائم على الجراحة يتبعها العلاج الكيميائي.

ويُعدّ سرطان القولون والمستقيم من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً، ويُعالَج غالباً بالاستئصال الجراحي للورم، يليه في الحالات الأكثر تقدماً دورات من العلاج الكيميائي للحد من خطر عودة المرض. ويُعتبر العلاج الكيميائي خياراً فعالاً إلى حد ما، لكنه يترافق مع آثار جانبية قد تكون شديدة وتؤثر في جودة حياة المرضى لأشهر، وهو ما يجعل البحث عن بدائل أقل سمية، كالعلاج المناعي قبل الجراحة، هدفاً مهماً بالنسبة للأطباء والمرضى على حدٍ سواء.

ويعمل بيمبروليزوماب بوصفه أحد "مثبطات نقاط التفتيش المناعية" عن طريق تعطيل بروتين PD-1 الموجود على سطح خلايا الجهاز المناعي، والذي تستغله بعض الخلايا السرطانية للتهرب من المراقبة المناعية. وبمجرد تعطيل هذا البروتين، تستعيد الخلايا المناعية قدرتها على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وتفسر هذه الآلية جزئياً سبب استجابة الأورام المرتفعة الاستقرار المِيكروساتلايتي بشكل جيد لهذا النوع من العلاج، إذ تحمل هذه الأورام عدداً كبيراً من الطفرات الجينية التي تجعلها أكثر "وضوحاً" أمام الجهاز المناعي مقارنةً بأورام القولون والمستقيم الأخرى.

وقاد التجربة الدكتور كاي-كين شيو كباحث رئيسي، بينما تولى البروفيسور مارنكس يانسن قيادة الجانب التحليلي الجزيئي للدراسة، وشاركت شركة "بيرسوناليس" في إجراء التحليلات الجزيئية المتقدمة، في حين كانت يانرونغ جيانغ المؤلفة الأولى لملخص النتائج المعروضة في المؤتمر. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح الباب أمام إمكانية تقليص الاعتماد على العلاج الكيميائي التقليدي بعد الجراحة لدى هذه الفئة المحددة من المرضى، إذا تأكدت النتائج في دراسات أكبر.

وفي السياق العربي، يُعدّ سرطان القولون والمستقيم من أبرز الأورام انتشاراً في دول عدة كالمملكة العربية السعودية والأردن ومصر والمغرب، بحسب تقارير سجلات السرطان الوطنية في هذه الدول. وإذا تأكدت نتائج تجربة NEOPRISM-CRC في دراسات أوسع، فإن المستشفيات الأكاديمية الكبرى كمستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، والمركز الوطني للأورام في الأردن، ومراكز الأورام في دولة الإمارات وقطر، ستجد في هذا العلاج المناعي بديلاً أقل إرهاقاً للمرضى ممن يحملون هذا الطراز الجيني النادر، مما يُخفّف العبء على المنظومة الصحية العربية التي تواجه تصاعداً في أعداد مرضى سرطان القولون.

ومع ذلك، يشدد الباحثون والمراقبون الطبيون على ضرورة التعامل مع هذه النتائج بحذر، فالتجربة شملت 32 مريضاً فقط، وهو عدد صغير لا يسمح باستخلاص استنتاجات نهائية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، كما أن النتائج عُرضت في مؤتمر علمي ولم يُذكر إن كانت قد نُشرت بعد في مجلة علمية محكّمة. ويقتصر نطاق الدراسة أيضاً على نوع جيني فرعي محدد من سرطان القولون والمستقيم، وهو النوع المرتبط بارتفاع عدم الاستقرار المِيكروساتلايتي، والذي لا يمثل سوى نسبة من الحالات الإجمالية لهذا السرطان. لذلك فإن تعميم هذه النتيجة على جميع مرضى سرطان القولون والمستقيم غير دقيق علمياً، وتبقى الحاجة قائمة لتجارب سريرية أكبر وأطول مدة لتأكيد هذه النتائج الواعدة وتحديد ما إذا كان هذا النهج العلاجي يمكن أن يصبح معياراً جديداً للرعاية الطبية لهذه الفئة من المرضى.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

رسم توضيحي لخلية سرطانية تنفجر وتتحلل، يرمز إلى تدمير خلايا اللمفوما لنفسها

جزيء تجريبي من ستانفورد يدفع خلايا اللمفوما لتدمير نفسها في 11 يوماً بالفئران

طوّر باحثون في ستانفورد جزيئاً يُسمى TCIP3 يُعيد تنشيط برنامج الموت الذاتي داخل خلايا اللمفوما عبر بروتين BCL6، فأزال أورام لمفوما بشرية من فئران مختبرية خلال 11 يوماً، في دراسة أولية لا تزال بعيدة عن تجارب البشر.

ScienceDaily
رسم توضيحي للالتهاب العصبي في الدماغ المرتبط بأمراض تنكسية

باحثون يحددون مستقبلًا قد يحجب الالتهاب العصبي المرتبط بالزهايمر والشلل الرعاش

توصل باحثون في جامعة برمنغهام إلى أن حجب مستقبل P2X7 يخفض بشكل كبير الالتهاب في نسيج دماغي بشري، في نتيجة قد تسمح بإعادة استخدام أدوية موجودة لعلاج أمراض عصبية تنكسية وإصابات الدماغ.

ScienceDaily
رسم توضيحي لخلية تائية مناعية تهاجم خلية سرطانية

علماء يعيدون برمجة خلايا المناعة داخل الجسم مباشرة لمحاربة السرطان

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو نظامًا من جزيئين يعيد برمجة الخلايا التائية داخل جسم المريض مباشرة لتصبح خلايا مضادة للسرطان، في محاولة لتجاوز عملية استخراج الخلايا وتصنيعها المكلفة والبطيئة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لموقع وشكل ورمين نموذجيين لسرطان القولون والمستقيم

ارتفاع مقلق في إصابات سرطان القولون والمستقيم بين الأطفال واليافعين

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن معظم حالات سرطان القولون والمستقيم لدى من هم في الحادية والعشرين أو أصغر تُشخَّص في مراحل متقدمة، وسط تحذيرات من تأخر التعرف على الأعراض المبكرة.

ScienceDaily
صورة شعاعية لركبة مصابة بالفصال العظمي

علماء ستانفورد يكتشفون طريقة لتجديد غضروف الركبة ووقف الفصال العظمي

باحثون في ستانفورد يتوصلون إلى أن تثبيط إنزيم شيخوخي يُدعى 15-PGDH يحفّز تجدد الغضروف الزلالي ويمنع تطور الفصال العظمي في تجارب على الفئران والأنسجة البشرية.

ScienceDaily
البنية الجزيئية لدواء سيماغلوتايد المستخدم في علاج السمنة

شركتا عقاقير إنقاص الوزن تكشفان عن أدلة أولية على تأخير الشيخوخة البيولوجية

إيلي ليلي ونوفو نورديسك تعرضان بيانات تشير إلى أن أدوية ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون قد تؤخر الشيخوخة البيولوجية بمقدار عامين إلى ثلاثة أعوام، وسط تحفظات علمية على التعميم.

MIT Technology Review