أكاديمية الأوسكار تحظر الممثلين والنصوص المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي
أعلنت أكاديمية الأوسكار قواعد جديدة تستثني الأداءات والسيناريوهات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي التوليدي من التنافس على الجوائز، في موقف يعكس قلق صناعة السينما العالمية من الذكاء الاصطناعي.
أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، في مطلع مايو 2026، عن حزمة قواعد مُحدَّثة تُعيد رسم حدود الأهلية للترشح لجوائز الأوسكار، وفي صلبها قرار قاطع يحرم الممثلين الرقميين والسيناريوهات التي أنتجها الذكاء الاصطناعي التوليدي من المنافسة على أرفع الجوائز السينمائية في العالم.
وينص القرار على أن الأداءات المرشحة يجب أن تكون "معتمدةً في بطاقة الإشارة القانونية للفيلم ومؤدَّاةً بصورة موثوقة من إنسان بموافقته"، فيما يُشترط في السيناريوهات أن تكون "من تأليف بشري خالص" حتى تحظى بحق الترشح. كما أعلنت الأكاديمية احتفاظها بحق طلب مزيد من المعلومات حول مدى استخدام الذكاء الاصطناعي في أي عمل سينمائي والتحقق من صحة ادعاءات التأليف البشري.
جاءت هذه القرارات في خضم جدل واسع يتصاعد في الصناعة؛ إذ يعمل مخرج مستقل على تطوير نسخة رقمية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي من الممثل فال كيلمر، فيما استقطبت الممثلة الرقمية "تيلي نوروود" - المُنشأة بالكامل من بيانات حاسوبية - اهتماماً إعلامياً لافتاً في الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الإضرابات الكبرى التي شهدتها صناعة السينما الأمريكية عام 2023، حين كان الذكاء الاصطناعي في صدارة المطالب التفاوضية لنقابتي الممثلين والكتّاب.
يعكس هذا القرار قلقاً أعمق من مجرد التنافس على الجوائز؛ فمع تطور نماذج توليد الفيديو بخطى مذهلة، باتت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرةً على محاكاة أداء الممثلين وكتابة الحوار وإنتاج مشاهد كاملة بدرجة من الواقعية كانت حكراً على البشر حتى وقت قريب. وتُغذّي هذه التطورات مخاوف الوسط الفني من مصير مهنته وخصوصية هويته الإبداعية في عصر الوسائط الاصطناعية المتنامي، لا سيما وأن تقنيات التزييف العميق أصبحت في متناول المنتجين العاديين بتكاليف زهيدة.
بيد أن المشهد أكثر تعقيداً من مجرد قرار إداري؛ فكثير من صناع الأفلام يوظفون الذكاء الاصطناعي اليوم في عمليات التحرير والمؤثرات البصرية وإعادة تركيب الأصوات، دون أن تطال هذه الأحكام كل هذه الاستخدامات. وفي الوقت الراهن، اختارت الأكاديمية التركيز على فئتَي الأداء والكتابة، وهما الأكثر التصاقاً بالتعبير الإنساني الأصيل في فن السينما، تاركةً مساحات كثيرة لا تزال رمادية.
ولا تقتصر التداعيات على السينما الأمريكية؛ فمع انتشار تقنيات إنشاء المحتوى الآلي على المستوى العالمي، يطرح هذا القرار تساؤلات جوهرية حول مفهوم الأصالة الفنية. وتنتهج دور النشر ومنظمات الكتّاب مسلكاً مشابهاً، إذ باتت تستثني المحتوى المشتبه في إنتاجه آلياً من مسابقاتها وجوائزها. بينما تستعدّ صناعات السينما الناشئة في العالم، ومنها دول عربية عدة، لمواجهة نفس الأسئلة الوجودية عن هوية الفنان الرقمي.
يُعدّ قرار الأكاديمية رسالةً واضحةً: الإبداع الحقيقي لا يُقاس بالجودة وحدها، بل بحضور الإنسان الذي يقف خلف العمل ويتحمل مسؤوليته الإبداعية والأخلاقية. غير أن تطبيق هذا المبدأ في عالم تتلاشى فيه الحدود بين الإنسان والآلة يوماً بعد يوم سيظل التحدي الأكبر لسنوات قادمة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

الهند تأمر بإزالة تطبيق بيت تشات اللامركزي من متاجر التطبيقات
أمرت السلطات الهندية بإزالة تطبيق بيت تشات لجاك دورسي القائم على شبكة بلوتوث لامركزية، وسط جدل قانوني حول حرية الإنترنت وصلاحيات الرقابة الحكومية.

شون باركر يعيد بناء Stability AI حول صناعة الموسيقى بدعم سوني ووارنر
يقود مؤسس نابستر السابق تحولاً استراتيجياً لشركة Stability AI نحو أدوات ذكاء اصطناعي موسيقية، بتمويل جديد وشراكة مع كبرى شركات التسجيلات العالمية.

استقالة مسؤول سلامة في OpenAI وسط اتهامات بانهيار ثقافة السلامة
استقال ديفيد روبنسون من فريق سلامة OpenAI متهماً الشركة بثقافة مؤسسية مهتزة غير مؤهلة لتطوير ذكاء اصطناعي متقدم بأمان، وسط حادثة اختراق Hugging Face.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.